📰 آخر الأخبار
منذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطي
منذ أنْ رحلَ ساعي البريد لا توجد رسالة صادقة/غدير حميدان الزبون-فلسطينعرفاء الصف / جواني عبدالThe day you arrive /Elisa Mascia - Italyالدولة والشعب / حميد المصباحيمنتدى الكتاب بالمكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية/شدري معمر علي/ الجزائرOCEANS AND GLOW / Dr. Nancy Denniss-SYDNEYMy legends said...and then/ Hani Al-Fahham / Yemenالمتبقي من ألفاظ الشتيمة ومجازات خطاب الفتنة/كريم عبيدعلويبعد أن تنتهي الحرب، من يعيد الإنسان إلى نفسه؟سُليمان عبد الدايمنينوى تهمل أبناءها من المبدعين - اكرم توفيقنظرة / زهرة بن عزوز~ الجزائرالحب المتوهج يرفع التواصل إلى أعلى درجات الرمزية/محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب Like Flowing Water ~ Kim Eun-sim- KoreaTwo Poems By Lee Hyo- SeoulTwo Poems By Kwak Hyeran-Korea غزالة شريدة / سالم الياس مدالوللغياب اسم / زاهر الأسعد - فلسطينThe power of Belief /Prof.Dr.Deswita Refika, Indonesiaالخاطرة الادبية وسلطة النخبة/الدكتور عبدالكريم الحلولهذا السبب أزلت لحيتي؟! د.محمد نبيل كبهاإنكسار الحلم / جميلة مزرعاني- لبنانأَسْماؤُنا خُيُوطٌ / بثينة هرماسيأبي / فدوى الزيانيخراب.. يحتله الصدى~ مالكة حبرشيد- المغربعطل في البرمجة ~~أمين الساطي

 مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

الجوانب الحضارية فى حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

download 1 2

يتطلب بيان هذا الموضوع قليلا من التأمل فى الفترة التاريخية التى سبقت وواكبت حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وخاصة فى شبه الجزيرة العربية (أواخر القرن السادس الميلادى) مع استعراض حالة هذه المنطقة من الناحية البيئية وانعكاساتها على الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والثقافية . والسبب فى ذلك أن الموضوع الذى سوف نتنـاوله فى هذا البحث ينصب على الجوانب الحضـارية فى حيـاة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ولذلك يصبح من الطبيعى والمنهجى أيضا أن نستعرض البيئة التى ولد فيها ،(سنة 570 م) ، ونشأ بين أهلها ، لكى يتضح مدى تقبله أو رفضه لتقاليد تلك البيئة وأعرافها ، وما كان يسودها من ثقافة وأخلاق.

والواقع أن ما تم رصده وتسجيله فى التاريخ الموثوق به عن حياة العرب قبل الإسلام مباشرة ، وأثناء ظهوره فى مكة (من سنة 610 وما تلاها) يدل على أن معظمهم كانوا :

ــ إما بدوا متنقلين بخيالهم وأنعامهم حيث توجد مواطن الرعى ، الناتجة عن المطر أو الآبار . وهؤلاء كثيرا ما كانوا يقتتلون من أجل الانفراد بها ، كما كانوا يكثرون الغارة على بعضهم من أجل الاستيلاء على خيراتهم .

ــ وإما بدوا مستقرين فى قرى ، صغرى أو كبرى ، يقيمون فى منازل مبنية من الطين ، ويمارسون الزراعة كما فى يثرب ، أو التجارة كما فى مكة .


وكان العرب جميعا موزعين إلى قبائل . والقبيلة هى الوحدة السياسية والاجتماعية التى ينتمى إليها الفرد : يدافع عنها عند الاعتداء ، ويشارك معها حين الغارة ، كما يؤمن بمعتقداتها ، ويخضع تماما لحكم رئيسها (شيخ القبيلة) . وهناك نسّابون يعرفون جيدا تاريخ كل قبيلة ، وعلاقات السلم والحرب بينها ، كما كان هناك شعراء فى كل قبيلة ، يسجلون أيام مجدها ، ويفتخرون على شعراء القبائل الأخرى بانتصاراتها ، الأمر الذى كان يزيد من حدة العصبية فى نفوس أفرادها .


لكن على أطراف شبه الجزيرة العربية ، كانت توجد اليمن فى الجنوب ، وهى بلاد تحضرت منذ زمن بعيد بفضل انتشار الزراعة والصناعة والتجارة فيها ، لذلك كانت أوفر حظا من الاستقرار والثروة . أما فى الشمال فكانت هناك قبيلتان عربيتان استخدمتهما دولتا الفرس والروم لتكونا درعا لهما ضد غارات البدو، وهما الغساسنة والمناذرة . وكان رئيسهما يحمل لقب ملك . وقوته العسكرية وتمويله مدعومان من الدولة الكبرى التى أقامته . وكثيرا ما كان يلجأ إليهما عرب البادية ليحصلوا منهما على بعض الهبات ، كما نجد ذلك واضحا فى قصائد النابغة الذبيانى للنعمان بن المنذر .


أما بدو شبه الجزيرة العربية فكانوا يعيشون على ما تنتجه ماشيتهم من ألبان ولحوم . ومن أصوافها يصنعون ثيابهم . وعندما تنضب موارد القبيلة لا تتردد فى الإغارة على من حولها تبعا لقوتها أو ضعفها ، لذلك كانت بعض القبائل الضعيفة تلجأ إلى التحالف مع القبائل الأقوى للاحتماء بها ، وهذا ما كانوا يطلقون عليه اسم (الأحلاف) ، ويتبعه (ولاء) القبيلة الأضعف للأقوى منها .


مثل هذه الحياة القاسية والصعبة كانت تدفع العربى – رغم حريته الشخصية – إلى الاحتماء بقبيلته ، وعدم الخروج عن تقاليدها . وهى فى مقابل ذلك تتحمل أخطاءه ، وتدافع عنه ظالما أو مظلوما . وليس للدين قيمة كبيـرة عند البدوى المرتحل . لكن مثله الأعلـى كان يتمثل فيما يطلق عليـه : “المروءة” ، وهى تعنى الشجاعة والكرم : الشجاعة فى قتال أعداء القبيلة ، والكرم فى منح الضيف أكثر ما يتطلب ، حتى لو بلغ الأمر أن يذبح من أجله بعيره الوحيد !


وفى هذه البيئة المجدبة ، كانت المرأة تقوم بمشاركة الرجل فى كل شئون حياته ، ما عدا القتال . فهى تجلب الحطب ومـاء الشرب ، وتحلب المـاشية ، وتنسج المـلبس ، ولا تعلو مكانتها إلا بإنجاب الذكور ، أما البنات فكن موضع هوان . وكانت بعض القبائل تقتلهن بمجرد ولادتهن ، كما كان بعض العرب ينكس رأسه خزيا من إنجاب البنات !


وكان شائعا لدى العرب قبل الإسلام : شرب الخمر ، والتمتع بالجوارى . كما استقرت فى معاملاتهم أنواع متعددة من الربا ، الذى كان بعضه يضطر غير القادر على سداد ديونه وفوائدها إلى أن يصبح عبدا للدائن .


وكـانت مكة عاصمة العرب الروحيـة والاقتصادية ، فيها توجد الكعبة التى بناها ابراهيم واسماعيل ، عليهما السلام ، وكانت دعوتهما تسمى (الحنيفية) التى تقوم على عبادة الله الواحد . لكن هذه العبادة تلاشت مع مرور الزمن من نفوس العرب ، وحل محلها عبادة الأصنام التى أقاموها حول الكعبة ، وهى عبارة عن حجارة منصوبة أو منحوتة ، أطلقوا عليها أسماء مختلفة ، وكانوا يعتقدون أنها تقربهم إلى الله ، لكنهم لم تكن لديهم أى فكرة واضحة عن الله . وبالطبع كان موسم الحج لديهم فرصة لازدهار حركة البيع والشراء وعقد الصفقـات ، وبذلك ارتفعت مكـانة قبيلة قريش بين سائر القبائل العربية .


وفى هذه البيئة ، ولد محمد ، صلى الله عليه وسلم ، سنة 570 ميلادية . وقد انتقل مع مرضعته حليمة ليعيش فى البيئة البدوية الخالصة لدى قبيلتها بنى سعد ، ولكى يتشرب اللغة العربية الخالصة على عادة القبائل التى كانت تعيش فى القرى المستقرة ، وقد بقى فيها حتى سن الخامسة ، فأعيد إلى أمه فى مكة .


ولـد محمد يتيم الأب ، ثم توفيت أمـه وهو فـى الســادسة مـن عمره ، فأصبـح فى رعـاية جده عبد المطلب ، كبير قبيلة بنى هاشم . وعندما توفى كفله عمه أبو طالب ، ولأنه كان كثير العيال ، فقد قرر محمد الاشتغال بالرعى ، ثم بالتجارة بعد ذلك ، وذات مرة اصطحبه عمه فى رحلة إلى الشام . لكنه بدأ يشعر بكثير من الاستقرار حين تزوج وهو فى الخامسة والعشرين من السيدة خديجة ، حيث أتيحت له فرصة الانفراد بنفسه فى غار حراء للتأمل ، والتعبد على دين ابراهيم ، عليه السلام : الحنيفية السمحاء . وقد ظل على تلك الحال خمسة عشر عاما حتى بلغ الأربعين .


طوال فترة شباب محمد ، لم يشارك قومه قط فى عبادة الأصنام ، كما لم يقع فيما كان يقع فيه أضرابه من الشباب من اللهو والمجون . وكان دائما مثالا للشاب المستقيم فى خلقه وسلوكه . وكان الناس يأتمنونه على ودائعهم فيحفظها لهم ، حتى أصبح يعرف بلقب “الأمين” . وعندما أعيد بناء الكعبة على أثر سيول هدمتها ، اختلفت قبائل مكة على من ينال شرف وضع الحجر الأسود فى مكانه منها ، كان محمد هو الذى حكم بينهم ، حين بسط ثوبه فوضع فيه الحجر ، ثم جعل القبائل المتصارعة كلها تشارك فى حمله من أطراف الثوب . فرضى الجميع ، وخمدت نار فتنة كان من الممكن أن تتأجج بينهم .


فى سن الأربعين ، وأثناء تعبده فى غار حراء ، الواقع فى جبل أبى قبيس بجانب مكة ، نزل على محمد الوحى ، وأمره بتبليغ رسالة الإسلام إلى أهل مكة أولا ، ثم إلى الناس كلهم . وهنا بدأت الأزمة : فقد جاء يدعوهم لاطراح عبادة الأصنام ، التى لا تنفع ولا تضر ، وأن يتجهوا لعبادة الله الواحد ، خالق السماوات والأرض ، ورازق كل حى ، وباعث البشر جميعا يوم القيامة ليحاسبهم على كل ما فعلوه فى حياتهم من خير وشر . وكان معنى هذا أن يتخلوا عن دينهم الذى ورثوه عن آبائهم وأجدادهم ، وأن تخرج من بين أيديهم خدمة الكعبة التى كانت ترفع مكانتهم بين قبائل العرب ، كذلك جاء الإسلام بالمساواة بين جميع البشر ، وبث روح الأخوة بينهم ، لكن مشركى مكة كانوا لا يعترفون بتلك المساواة ، بل كان فيهم سادة وعبيد ، ثم قبائل موالية لهم ، أى أدنى درجة منهم . والخلاصة أن الإسلام الذى يدعو إليه محمد سوف يهز نظامهم العقائدى والاجتماعى والاقتصادى .

من هنا بدأت المقاومة الشديدة لمحمد وللإسلام . ثم راحت تشتد عندما أقبل الفقراء والعبيد على اعتناق الدين الجديد ، والخروج بالتالى من الطاعة المطلقة لأسيادهم ، فقاموا بتعذيبهم ، والتنكيل بهم حتى قتل بعضهم دون أن يرجع عن إسلامه . وعندما زاد الأذى بهؤلاء المستضعفين ، سمح لهم الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، بالهجرة إلى الحبشة ، حيث يوجد ملك مسيحى (النجاشى) يمكن أن يحسن استقبالهم .


ظل محمد ثابتا على موقفه فى تبليغ الدعوة ، ومتمسكا إلى أبعد حد بالسير فيها ، على الرغم من التهديدات التى وجهت إليه ، والاغراءات التى قدمت له ، وقد قال لعمه حين نقل إليه بعض هذه الاغراءات قولته المشهورة : ” والله لو وضعوا الشمس فى يمينى ، والقمر فى شمالى ، على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله ، أو أهلك دونه ” .


وقد عانى محمد ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكثير من صنوف الأذى والتنكيل ، إلى جانب التضييق عليهم فى المأكل والمشرب ، حتى بلغ بقريش الانتقام إلى حد مقاطعة قبيلة بنى هاشم كلها ، وألجاءهم إلى العيش فى شعب بالجبل ، لا يكلمونهم ولا يتعاملون معهم بيعا أو شراء ، حتى اضطروهم إلى أكل أوراق الشجر ! ولكن ذلك كله لم يؤثر فى ثبات الرسول وأصحابه على الإسلام ، بل إن المقبلين على اعتناقه ظلوا فى تزايد ، حتى جاء اليوم الذى زار مكة فيه وفد من المدينة فدخلوا فى الإسلام ، ووعدوا الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، أن يأتوا إليه فى العام القادم بأعداد أكبر مسلمين ومبايعين . وفى هذا اللقاء الثانى اتفقوا على أن يستقبلوه فى المدينة معززا مكرما حتى يتمكن من نشر دعوته بعيدا عن حصار أهل مكة له ولإصحابه .


فى المدينة ، بدأ انتشار الإسلام بين أهلها أولا ، ثم فى سائر القبائل العربية بعد ذلك ، حتى إنه وصل أخيرا إلى مكة ، ودخلها المسلمون فاتحين فحطموا الأصنام من حول الكعبة ، وأعادوها كما كانت بيتا لله الواحد ، كما أقامه ابراهيم وابنه اسماعيل ، عليهما السلام .


عاش الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فى المدينة عشر سنوات ، أكمل فيها تبليغ القرآن الكريم كما أنزله الله تعالى عليه ، وبيّن قواعده للمسلمين ، وأشاع تعليماته وتوجيهاته وأخلاقه من خلال حياته نفسها . وقد سئلت السيدة عـائشة عن أخـلاق الرسول فأجابت إجابة جامعة بقولها : “كان خلقه القرآن”.


خلال تلك السنوات العشر ، كان الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، هو النموذج الكامل للمسلم الذى دعا إليه الإسلام : شخصية بشرية تقوم على إخلاص العبادة لله تعالى ، وحسن معاملة الناس جميعا : مسلمين وغير مسلمين ، بالإضافة إلى رفق بالحيوان ، وحفاظ على البيئة .


لكننا فى البداية ينبغى أن ننبه إلى أن الجوانب الحضارية التى سوف نتوقف عندها ، أو نشير إليها فى حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، لـم تكن معروفة أو متداولة فى عصره ، وهذا ما يعطيها قيمة تاريخية خاصة . كذلك فإن ما وصلت إليه الإنسانية بعد أكثر من أربعة عشر قرنا من مستويات التحضر والمدنية مازال قاصرا فى الكثير من عناصره عما دعا إليه رسول الإسلام . وهذا ما يعطيها من الجانب الآخر قيمة انسانية مستمرة ، بحيث تتجاوز حدود الزمان والمكان والبيئة .


وفيما يلى سوف نتناول بعض الجوانب الحضارية فى حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، معتمدين بصورة أساسية على ما سجله لنا الإمام البخارى (ت 256 هجرية) فى كتابه الرائع (الأدب المفرد) .


ــ عن أبى الدرداء أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” ما من شئ فى الميزان أثقل من حسن الخلق ” .
ــ وقال : ” خياركم أحسنكم أخلاقا ” .
ــ وقال : ” أخبركم بأحبكم إلىّ ، وأقربكم منى مجلسا يوم القيامة ؟ ” فسكت القوم ، فأعادها مرتين أو ثلاثا . قال القوم : نعم يا رسول الله . قال : ” أحسنكم أخلاقا ” .
ــ وقالت عائشة ، رضى الله عنها : ما خيّر رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما .
ــ وعن أنس بن مالك قال : خدمت النبى ، صلى الله عليه وسلم ، عشر سنين ، فما قال لى أفّ قط . وما قال لى لشئ لم أفعله : ألا كنت فعلته ؟! ولا لشئ فعلته : لم فعلته ؟ .
ــ وعن جابر قال : ما سئل النبى ، صلى الله عليه وسلم ، شيئا ، فقال لا .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة القائم بالليل ” .
ــ وقال : ” خيركم إسلاما : أحسنكم أخلاقا إذا فقهوا ” .
ــ وسأله جمع من الأعراب : يا رسول الله ، ما خير ما أعطى الإنسان ؟ قال : ” خلق حسن ” .
ــ وقال : ” البر حسن الخلق ، والإثم ماحاك فـى نفسك ، وكرهت أن يطلع عليـه النـاس ” .
ــ وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان يكثر أن يدعو : ” اللهم إنى أسألك الصحة والعفة والأمانة وحسن الخلق والرضا بالقدر ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” ليس المؤمن بالطعّان ، ولا اللعان ، ولا الفاحش ، ولا البذئ ” .
ــ وعن أبى هريرة قال : قيل يا رسول الله : ادع الله على المشركين ، قال : ” إنى لم أبعث لعّانا ، ولكن بعثت رحمة ” .


ــ عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” خمس من الفطرة : قص الشارب ، وتقليم الأظافر ، وحلق العانة ، ونتف الإبط ، والسواك ” .


ــ سئلت السيدة عائشة ، رضى الله عنها : ما كان يصنع النبى ، صلى الله عليه وسلم ، فى أهله ؟ فقالت : كان يكون فى مهنة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج .
ــ وقالت : كان يخصف نعله ، ويعمل ما يعمله الرجل فى بيته .
ــ وقالت : ما يصنع أحدكم فى بيته : يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويخيط .
ــ وقالت : كان بشرا من البشر : يفلى ثوبه ، ويحلب شاته .


ومعناه : مداومة صلتهما ، ومتابعة أحوالهما ، وإجابة ما يطلبان أو يحتاجان إليه ، ومواصلة السؤال عنهما ، والدعاء لهما .
ــ عن جد ابن حكيم : قـلت يا رسول الله ، من أبر ؟ قال : ” أمك ” ، قلت : من أبر (أى بعدها) ؟ قال: ” أمك ” ، قلت : من أبر ؟ قال : ” أمك ” . قلت : من أبر ؟ قال : ” أباك ، ثم الأقرب فالأقرب ” .
ــ وكان أبو هريرة يستخلفه مروان ، وكان يكون بذى الحليفة ، فكانت أمه فى بيت وهو فى بيت ، فإذا أراد أن يخرج ، وقف على بابها فقال : السلام عليك يا أماه ورحمة الله وبركاته . فتقول : وعليك يا بنى ورحمة الله وبركاته . فتقول : وعليك يا بنى ورحمة الله وبركاته . فيقول : رحمك الله كما ربيتنى صغيرا ، فتقول : رحمك الله كما بررتنى كبيرا . وكان إذا أراد أن يدخل صنع مثله .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثا) ؟ ” قالوا : بلى يا رسول الله قال : ” الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، ألا وقول الزور ! ” فجعل عقوق الوالدين بين كبيرتين .
ــ وجاء رجل يبايع النبى ، صلى الله عليه وسلم ، على الهجرة ، وترك أبويه يبكيان ، فقال : ” ارجع إليهما ، وأضحكهما كما أبكيتهما ! ” .
ــ وجـاء رجل إليه ، صلى الله عليه وسلم ، يريد الجهاد ، فقال : ” أحىّ والداك ؟ ” قال : نعم . قال : ” ففيهما فجاهد ” .
ــ وعن أسماء بنت أبى بكر قالت : أتتنى أمى (وهى مشركة) راغبة (فى شئ) فسألت النبى ، صلى الله عليه وسلم : أصلها ؟ قال : ” نعم ” . 
وفيها نزل قوله تعالى : [ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ، ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله يحب المقسطين ] (سورة الممتحنة) ، ( أية رقم 8 ) .
ــ ومـن تكريم الوالدين ألا يعرضهما ابنهمـا المسلم للإهـانة : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” من الكبائر ألا يشتم الرجل والديه” فقالوا : كيف يشتم ؟ قال : “يشتم الرجل ، فيشتم أباه وأمه ! ” .
ــ ومن بر الوالدين بعد موتهما ما أجاب به رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، سائلا سأله : هل بقى من بر أبوى شئ بعد موتهما أبرهما ؟ قال : ” نعم ، خصال أربع : الدعاء لهما ، والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما ، واكرام صديقهما ، وصلة الرحم التى لا رحم لك إلا من قبلهما ” .
ــ وسأل رجل رسول الله ، صلى اله عليه وسلم : يا رسول الله ، إن أمى توفيت ولم توصى ، أفينفعها أن أتصدق عنها ؟ قال : ” نعم ” .
ــ وروى عنه ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” احفظ ود أبيك ، لا تقطعه فيطفئ الله نورك ! ” وأيضا قوله : ” إن أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه ، ومن أقواله التى تجرى مجرى المثل : إن الود يتوارث .


ــ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” من كان له ثلاث بنات ، وصبر عليهن ، وكساهن من جدته (أى من ماله) كنّ له حجابا من النار “
ــ وقال : ” ما من مسلم تدركه ابنتان ، فيحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة ” .
ــ وفى حديث آخر : ” لا يكون لأحد ثلاث بنات أو ثلاث أخوات فيحسن إليهن إلا دخل الجنة ” .
ــ وقال ، صلى الله عليه وسلم ، لسراقة بن جعشم : ” ألا أدلك على أعظم الصدقة ؟ ” قال : بلى يا رسول الله . قال : ” ابنتك مردودة إليك (أى قد تطلق فتعود إليك) ليس لها كاسب غيرك ” .
ــ ومـا روى فى الأثر عن عبد الله بن عمر : كان عنده رجل له بنات فتمنى موتهن ، فغضب ابن عمر ، وقال له : أنت ترزقهن ؟! .


ــ روى عن البراء قال : رأيت النبى ، صلى الله عليه وسلم ، والحسن على عاتقه وهو يقول : ” اللهم إنى أحبه فأحبه ” .
ــ جاء أعرابى إلى النبى ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : أتقبّلون صبيانكم ؟! فما نقبلهم . فقال النبى ، صلى الله عليه وسلم : ” أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ؟! “
ــ وعن أبى هريرة قال : قبّل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، الحسن بن على ، وعنده الأقرع بن حابس التميمى جالس ، فقال الأقرع : إن لى عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا ، فنظر إليه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : ” من لا يَرحم لا يُرحم “
ــ وعن ضرورة المساواة بينهم ، إن النعمان بن بشير قال : انطلق بى أبى إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يحملنى ، فقال : يا رسول الله ، إنى أشهدك أنى قد نحلت (وهبت) النعمان كذا وكذا .. فقال : ” أكل ولدك نحلت ؟ ” قال :لا . قال : ” فأشهد غيرى .. ” ثم قال : ” أليس يسرك أن يكونوا فى البر سواء ؟ ” قال : بلى . قال : ” فلا .. إذن ” .
ــ وجاءت امرأه إلى السيدة عائشة ، رضى الله عنهـا ، فأعطتهـا عـائشة ثلاث تمرات ، فأعطت كل صبى لها تمرة ، وأمسكت لنفسهـا تمرة . فأكـل الصبيـان التمرتين ونظرا إلى أمهما ، فعمدت إلى التمرة فشقتها فأعطت كل صبى نصف تمرة ، فجاء النبى ، صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته عائشة ، فقال : ” وما يعجبك (يدهشك) من ذلك . لقد رحمها الله برحمتها صبييها ! ” .


ومعناها مودة الأقارب بعد الوالدين ، واستمرار التواصل معهم ، ومراعاة أحوالهم ، ومساعدة المحتاج منهم .
ــ يقول الرسول ، صلى الله عليه وسلم : ” إن الله يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بأمهاتكم ، ثم يوصيكم بآباكم ، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب ” .
ــ وسأل أعرابى الرسول ، صلى الله عليه وسلم : أخبرنى ما يقربنى من الجنة ويباعدنى من النار ؟ قال : ” تعبد الله ولا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتى الزكاة ، وتصل الرحم ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” الرحم شجنة من الرحمن (والشجنة : عروق الشجر المشبكة) من يصلها يصله ، ومن يقطعها يقطعه ، لها لسان ذلق (أى فصيح) يوم القيامة ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” من أحب أن يبسط الله فى رزقه وأن يسأله فى أثره فليصل رحمه ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” لا يدخل الجنة قاطع رحم ” .
ــ وقال : ” إن الرحمة لا تنزل على قوم فيهم قاطع رحم ” .
ــ وجاء رجل يقول لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن لى قرابة أصلهم ويقطعون ، وأحسن إليهم ويسيئون إلىّ ، ويجهلون علىّ وأحلم عنهم . قال : ” لئن كان كما تقول .. كأنما تسفهم الملّ (أى تجعل وجوههم كلون الرماد) ، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ، مادمت على ذلك ” .


ــ قـال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” مـازال جبريـل يوصينى بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ” .
ــ وقال : ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره … ” .
ــ وعن المقداد بن الأسود : سأل رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أصحابه عن الزنا ؟ قالوا : حرام حرمه الله ورسوله . فقال : ” لأن يزنى الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه من أن يزنى بامرأة جاره ! وسألهم عن السرقة ؟ قالوا : حرام حرمه الله ورسوله . فقال : ” لأن يسرق من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من بيت جاره !
ــ وعن عـائشـة رضى الله عنهـا قالت : قلت يا رسول الله ، إن لـى جارين فإلى أيهمـا أهدى ؟ قال : ” إلى أقربهما منك بابا ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” كم من جار متعلق بجاره يوم القيامة ، يقول : يارب ، هذا أغلق بابه دونى ، فمنع معروفه ! ” .
ــ وقال : ” ليس المؤمن الذى يشبع وجاره جائع ” .
ــ وقال : ” يا أبا ذر ، إذا طبخت مرقة فأكثر ماء المرقة وتعاهد جيرانك (أو اقسم فى جيرانك) ” . 
ــ وقال : ” خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه ، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره ” . 
ــ وقال : ” ومن سعادة المرء المسلم : المسكن الواسع ، والجار الصالح ، والمركب الهنئ ” .
ــ وقال : ” لا تقوم الساعة حتى يقتل الرجل جاره وأخاه وأباه ” .
ــ وقال : ” لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه (أى شروره) ” .
ــ وقال : ” يا نسـاء المؤمنات ، لا  تحقرن امرأة منكن لجارتها ، ولو كراع شاة محرّق ! ” .
ــ وعن أبى هريرة ، قيل للنبى ، صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله ، إن فلانة تقوم الليل وتصوم النهار وتفعل وتصدق وتؤذى جيرانها بلسانها ؟ فقال : ” لا خير فيها ، هى من أهل النار ” . قالوا : فلانة تصلى المكتوبة وتصدق بأثواب ولا تؤذى أحدا ؟ فقال : ” هى من أهل الجنة ” .
ــ ومن أطرف ما روى عن الجار المؤذى لجاره ، ما رواه أبو هريرة قال : قال رجل : يا رسول الله ، إن لى جارا يؤذينى ؟ فقال : ” انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق ” .. فانطلق فأخرج متاعه فاجتمع الناس عليه فقالوا : ما شأنك ؟ قال : لى جار يؤذينى ، فذكرت ذلك للنبى ، صلى الله عليه وسلم ، فقال انطلق فأخرج متاعك إلى الطريق .. فجعلوا يقولون : اللهم العنة ، اللهم اخزه .. فبلغه ، فأتاه فقال : ارجع إلى منزلك ، فوالله لا أوذيك ! .


ــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أنا وكافل اليتيم فى الجنة كهاتين (وأشار إلى سبابته والوسطى) ” .
ــ وقال : ” خير بيت فى المسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه ، وشر بيت فى المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه ” .
ــ وقال : ” أنا وامرأة سفعاء الخدين (مسودة) : امرأة أُمت من زوجها (مات عنها) فصبرت على ولدها كهاتين فى الجنة ” . 
ــ وعن أبى هريرة ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” الساعى على الأرملة والمساكين كالمجاهد فى سبيل الله ، وكالذى يصوم النهار ويقوم الليل ” .


ــ عن أبى هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” ثلاث كلهن حق على كل مسلم : عيادة المريض ، وشهود الجنازة ، وتشميت العاطس إذا حمد الله عز وجل ” .
ــ وقال : ” عودوا المريض ، واتبعوا الجنائز تذكركم بالآخرة ” .
ــ وعن أبى حفص قال : سمعت النبى ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ” من عاد مريضا خاض فى الرحمة حتى إذا قعد استقر فيها ” .
ــ وعن ابن عباس أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا دخل على مريض يعوده يقول : ” لا بأس ، طهور إن شاء الله ” 
ــ وعنه أيضا أن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، كان إذا عاد المريض جلس عند رأسه ، ثم قال سبع مرات : ” أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم أن يشفيك ، فإن كان فى أجله تأخير عوفى من وجعه ” .

الوجه الآخر للمرض :


ــ عن أبى هريرة أن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ، ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه ” .
ــ وعنه أيضا أن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، قال : لايزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة فى جسده وأهله وماله حتى يلقى الله عز وجل ، وما عليه من خطيئة ” .
ــ وعنـه أيضـا قال : جـاء أعرابى ، فقـال النبى ، صلى الله عليه وسلم : ” هل أخذتك أم ملدم (الحمى) ؟ ” قال : وما أم ملدم ؟ قال : ” حرّ بين الجلد واللحم ” . قال : لا ، قال : ” فهل صدعت ؟ ” قال : وما الصداع ؟ ” قال : ” ريح تعترض فى الرأس تضرب العروق ” ، قال : لا ، قال فلما قام ، قال : ” من سره أن ينظر إلى رجل من أهل النار – أى فلينظره ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” ما من أحد يمرض إلا كتب له مثل ما كان يعمل وهو صحيح ” .
ــ وعن جابر قال : سمعت النبى ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : ” ما من مؤمن ولا مؤمنة ولا مسلم ولا مسلمة يمرض مرضا إلا قضى الله به عنه من خطاياه ” .
ــ وعن أبى هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” ما من مسلم يشاك شوكة فى الدنيا يحتسبها إلا قضى بها من خطاياه يوم القيامة ” .

من آداب المجالسة :


ــ قال النبى ، صلى الله عليه وسلم : ” إذا كنتم ثلاثة فلا يتناج اثنان دون الثالث ، فإنه يحزنه ذلك ” قلنا: فإن كانوا أربعة ؟ قال : ” لا يضره ” .
مراعاة ظروف المخاطبين :
ــ روى قيس عن أبيه أنه جاء ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يخطب فقام فى الشمس ، فأمره فتحوّل إلى الظل .

إفشاء السلام :


ــ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” إن السـلام اسم مـن أسماء الله تعالى ، وصفة الله فى الأرض ، فأفشوا السلام بينكم ” .
ــ وقال : ” أفشوا السلام تسلموا ” .
ــ وقال : ” لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، ألا أدلكم على ما تحابون به ؟ ” قالوا : بلى يا رسول الله . قال : ” إفشاء السلام ” .
ــ وقال : ” اعبدوا الرحمن ، وأطعموا الطعام ، وأفشوا السلام .. تدخلوا الجنان ” .
ــ وقال : ” ما حسدكم اليهود على شئ ما حسدكم على السلام والتأمين ” .
ــ وعن أبى هريرة عن النبى ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” حق المسلم على المسلم خمس ” قيل : ما هى ؟ قال : ” إذا لقيته فسلم عليه ، وإذا دعاك فأجبه ، وإذا استنصحك فانصح له ، وإذا عطس فحمد الله فشمته ، وإذا مرض فعده ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” يسلم الراكب على الماشى ، والماشى على القاعد ، والقليل على الكثير ” . وفى حديث آخر قال : ” يسلم الصغير على الكبير ” .
ــ وقال له رجل : يا رسول الله : أى الإسلام خير ؟ قال : ” تطعم الطعام ، وتقرئ السلام على من عرفت ومن لم تعرف ” .
ــ وعن المقداد بن الأسود قال : كان النبى ، صلى الله عليه وسلم ، يجئ من الليل فيسلم تسليما لا يوقظ نائما ، ويسمع اليقظان ” . 
ــ وكان أنس بن مالك يسلم على الصبيان ، وقال : كان النبى ، صلى الله عليه وسلم ، يفعله بهم ” .

المحبة بين الناس :


ــ عن أبى هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” والذى نفسى بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ، ولا تسلموا حتى تحابوا ، وأفشوا السلام تحابوا ، وإياكم والبغضة فإنها هى الحالقة – لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ” .
ــ وقال : ” إن روح المؤمنين ليلتقيان فى مسيرة يوم ، وما رأى أحدهما صاحبه ” .
ــ وقال : ” لا تباغضوا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ” .
ــ وقال : ” ثلاث من لم يكنّ فيه غفر له ما سواه لمن يشاء : من مات لا يشرك بالله شيئا ، ولم يكن ساحرا يتبع السحرة ، ولم يحقد عليه أخيه ” .
ــ وقال : ” إذا أحب أحدكم أخاه ، فليعلمه أنه أحبه ” .
ــ وقال : ” ما تحابا الرجلان إلا كان أفضلهما أشد حبا لصاحبه ” .
ــ وقال : ” من هجر أخاه سنة ، فهو يسفك دمه ” .
ــ وقال : ” تهادوا تحابوا ” .

الحياء :


ــ عن أبى سعيد الخدرى قال : كان النبى ، صلى الله عليه وسلم ، أشد حياء من العذراء فى خدرها ، وكان إذا كره .. عرفناه فى وجهه .
ــ وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إن مما أدرك الناس من كلام النبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ” .
ــ وقال : ” ما كان الحياء فى شئ إلا زانه ، ولا كان الفحش فى شئ إلا شانه ” .
ــ وقال : ” الايمان بضع وستون (أو سبعون) شعبة : أفضلها لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الايمان ” .

ذم الكبر :


ــ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” من تعظم فى نفسه ، أو اختال فى مشيته لقى الله ، عز وجل ، وهو عليه غضبان ” .
ــ وقال : ” ما استكبر من أكل معه خادمه ، وركب الحمار بالأسواق ، واعتقل الشاة فحلها ” .
ــ وقال (عن الله تعالى) : ” العز إزاره ، والكبرياء رداؤه ، فمن نازعنى بشئ منهما عذبته ” .
ــ وقال النبى ، صلى الله عليه وسلم : ” احتجت الجنة والنار . قالت النار : يلجنى (أى يدخلنى) الجبارون ويلجنى المتكبرون . وقالت الجنة : يلجنى الضعفاء ويلجنى الفقراء . قال الله ، تبارك وتعالى ، للجنة : أنت رحمتى ، أرحم بك من أشاء ، ثم قال للنار : أنت عذابى أعذب بك من أشاء . ولكل واحدة منكما ملؤها ” .
ــ وعن أبى هريرة أن رجلا أتى النبى ، صلى الله عليه وسلم ، وكان جميلا ، فقال : حبب إلى الجمال وأعطيت ما ترى ، حتى ما أحب أن يفوقنى أحد : الكبر ذاك ؟ قال : ” لا ، ولكن الكبر من بطر الحق ، وغمط الناس ” .

الرفق بالحيوان :


ــ عن أبى هريرة أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” بينما رجل يمشى بطريق اشتد به العطش فوجد بئرا ، فنزل فيها فشرب ، ثم خرج فإذا كلب يلهث ، يأكل من الثرى من العطش فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذى كان بلغنى ، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكها بفيه ، فسقى الكلب ، فشكر الله له ، فغفر له .. ” قالوا : يا رسول الله وإن لنا فى البهائم لأجرا ؟ قال : ” فى كـل ذات كبـد رطبـة أجر ” .ط
ــ وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ” عذبت امرأة فى هرة حبستها حتى ماتت جوعا ، فدخلت فيها . يقال (والله أعلم) : لا أنت أطعمتها ولا سقيتها حين حبستيها ، ولا أنت أرسلتيها فأكلت من خشاش الأرض ! ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” من رحـم ولو ذبيحة رحمه الله يوم القيامة ” .
ــ وروى أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، نزل منزلا ، فأخذ رجل بيض حمرة (طائر كالعصفور) فجاءت ترف على رأس رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : ” أيكم فجع هذه ببيضتها ؟ ” فقال رجل : يا رسول الله ، أنا أخذت بيضتها . فقال النبى ، صلى الله عليه وسلم : ” أرددها رحمة لها ” .

تنظيف الطريق :


ــ عن أبى برزه الأسلمى قال : قلت يا رسول الله : دلنى علـى عمـل يدخلنـى الجنة ؟ قال : ” أمط الأذى عن طريق الناس ” .
ــ وقال صلى الله عليه وسلم : ” مر رجل بشوك فى الطريق فقال لأميطن هذا الشوك .. لا يضر رجلا مسلما – فغفر له ” .
ــ وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” عرضت على أعمال أمتى : حسنها وسيئها ، فوجدت فى محاسن أعمالها أن الأذى يماط عن الطريق ، ووجدت فى مساوئ أعمالها النخاعة فى المسجد لا تدفق ! ” .

النهى عن سب الحمى :


ــ دخل النبى ، صلى الله عليه وسلم ، على أم السائب ، وهى تزفزف (ترتعش) فقال : ” مالك ؟ ” قالت : الحمى ، أخزاها الله ! . فقال النبى صلى الله عليه وسلم : ” مه ، لا تسبيها ، فإنها تذهب خطايا المؤمن كما يذهب الكير خبث الحديد ” .


ــ قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ” الريح من روح الله تأتى بالرحمة والعذاب ، فلا تسبوها ولكن سلوا الله من خيرها ، وتعوّذوا بالله من شرها ” .
ــ وعن جابر بن عبد الله قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وارتفعت ريح خبيثة منتنة ، فقال : ” أتدرون ما هذه ؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين ” .


ــ عن أنس بن مالك قال : أصابنا مع ، النبى ، صلى الله عليه وسلم ، مطر ، فحسر النبى صلى الله عليه وسلم عن ثوبه عنه حتى أصابه المطر . قلنا : لم فعلت ؟! قال : ” إنه حديث عهد بربه ! ” .
ــ ومحاكاة لذلك ، كان ابن عباس ، رضى الله عنه ، إذا مطرت السماء يقول : يا جارية ، أخرجى سرجى ، أخرجى ثيابى ، ويقول : ( وأنزلنا من السماء ماء مباركا ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ


أولا : أن ما أوردناه من أقوال الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وأفعاله يدل بوضوح على مستوى حضارى عال ، يكاد يختلف تمام الاختلاف عما كان متعارفا عليه من الأخلاق والسلوكيات والقيم فى البيئة التى عاش فيها . وأهم ما يمكن ملاحظته فى هذا الصدد هو طابع الرفق والتسامح الذى تميزت به حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فى مقابل العنف والخشونة والعدوانية التى كانت سائدة فى المجتمع البدوى .


ثانيا : أننا لا نكاد نجد أحدا من مشاهير العالم تنطبق تعاليمه النظرية على حياته الشخصية ، كما نجدها متمثلة فى حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فهو لم يقل شيئا لا يفعله ، ولم يوجه المسلمين إلى سلوك لم يطبقه عمليا فى تصرفاته اليومية ، ومن هنا كان وصف السيدة عائشة ، رضى الله عنها ، بقولها : ” كان خلقه القرآن ” . ولا شك أن هذا التطابق التام بين القول والعمل كان له أكبر الأثر فى التحول الأخلاقى السريع والعميق ، الذى حدث لصحابته فردا فردا ، ثم انتقل بالتالى إلى عموم المسلمين .


ثالثا : أن عاطفة الحب الشديد التى بثها الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، فى نفوس أصحابه جعلهم يتابعون حياته فى أدق تفاصيلها ، حتى كانوا يسألون زوجاته عما كان يفعله فى بيته ، وأثناء راحته أو نومه ، وذلك لكى يحاكوه أو يقتربوا منه . ونحن نعلم جيدا أن المحب يكون دائما على خطى من يحب . وهذا بدون شك هو السبب الكامن الذى مازال يدفع المسلمين جميعا فى سائر أرجاء العالم إلى محاولة الأخذ بسنته ، والالتزام الكامل بتوجيهاته فى أدق تفصيلاتها .


رابعا : أن الجوانب الحضارية فى حياة الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ينبغى أن يستمر تسليط الضوء عليها للأجيال الحاضرة والقادمة ، فهى تمثل منظومة تربوية متكاملة يمكنها أن تعصم تلك الأجيال من الجنوح إلى الانحلال ، أو الوقوع فى التطرف . وكلا الطرفين يتناقض تماما مع النموذج الانسانى الرفيع الذى يقدمه الرسول ، صلى الله عليه وسلم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
النسخة العربية English Edition

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة