أشمُّ رائحتَكِ/ مروى بديدة

أشمُّ رائحتَكِ
تَفوح من المذياع
كُلما رفعتُ صوتَ الأغنية
أظلُّ أرفعهُ
اكثر
اكثر
لا لأني احبُ سَماعَها
بل لأجُركِ من المذياع
من أسرِ الأسلاك
ومن حَلقِ فيروز
إلى الغُرفةِ
أو ربما تقفزين وحدكِ منهُ
وحين تصلين مُتعبةً
و تنهضين من عثرتكِ
وتنفضينَ عن ثَوبكِ النوتاتِ ودموع شيرين
حين بكت في دقيقة 2:50 وهي تغني
كنت روحي لما كان جوايا روح
عمري ما تخيلت انك يوم تروح
لكن واحدةً
نوتة صغيرة بحجم شوكةِ وردةٍ
تَنغرسُ بأصبُعكِ
اقترب
امسكُ يدكِ
احاول ان اخلصكِ منها
أمُصُ إصبُعكِ
بشراهة طفلاً يتذوق أمهُ لأول مرةٍ
اسحب النوتة
تصير بفمي
امضُغُها ببطء
وابتلعُها
فتنبتُ بوجهي موسيقا
اقطفُها لكِ
وتبتسمين
وحين أشعرُ برغبتكِ في العودةِ إلى المذياعِ
اردف قائلاً :
اووه
ثَمة لَطخةُ لحنٍ على ثوبكِ
من الخلف
تنزعجين
وابتسم
تُضطرين لخلعهُ
وتَنشرينهُ على الشُرفةِ
ليجف
لكن قطرات من اللحنِ
تساقطت على رؤوس المارَّةِ في الشارع
قطرةً.. إثرَ قطرة
من طرف ثوبكِ المُعلَّق
والمبلل لحناً
حتى تشكلت فوق رؤوسهم
بلاد العرب اوطاني
وراجعين يا هوا راجعين
دون أن يتحسسوا شَعرَهُم
أو ينتبهوا
ودون أن يعلموا ان أطفالًا
ركضوا خلفهم
يحملون مضارب ذباب
ليقتلوا تلك البلاد التي استقرت على الرؤوس
في هذه الأثناءِ
نكونُ أنا وأنتِ عاريينِ إلا من الحبِّ على السريرِ
نُفكر بأنقلاب
ضد شرعية الأطفال
قبل أن يجف ثوبكِ
وتنقرض الأغاني و الأوطان
حينها سيكونُ العالمُ
قد نسيَ أسماءَ البلدان وكل شيء
لكنّهُ
وحدهُ لن يستطيعَ أن ينسى
رائحةَ امرأةٍ
خرجتْ يومًا من المذياع ……





