السرد الأدبي

لم تمتْ أمّي (٣) – جميلة مزرعاني

صورة لامرأة ترتدي سترة حمراء ونظارات شمسية، وتضع حجابًا مزخرفًا. تظهر في خلفية بسيطة.

كزهرة نديّة يعشقها الفجر تحوم حول مهادي تواكب أنفاسي وأنا قيد شغف.

فلا تتوانى تلثم خاطري المكسور من طعنة الغياب.

ترصدها عبراتي تكفكف ملح الوجنات

حاضرة بطلعتها البهيّة وتقاسيم وجهها  الصّبوح.

تتراءى لي ببشرتها القمحيّة الغضّة تنثر خير سنابلها تهزم وحش الاشتياق المرير ويكون خلاصي من قساوة التّفكير العسير.

وتطالعني بعينين من عسلٍ مصفّى تزغردان بالأحلام والآمال وثغرٍ ورديّ دأب يعتنق الابتسام، فلا يكاد يمضي ثانية من عمر الغربة إلّا ووجه أمّي يتعقّب الخطوات كحارس ليليّ لا يعرف المنام شاهرة حنوّها سيفًا بوجه الظلام فتأسرني الذّكريات على خشبة اللّيل أطوي السّاعات يغسلني  الحنين ونبض قلبها الحنون يعزف على ناي غربتي يهوّن ثقل المغيب.

آخ يا أمّي .كم علّمتِني كيف يكون الحبّ أبيض نقيًّا بلون الزّنبق والياسمين أحمر دافئًا كشقائق النّعمان وها خمرة قلبك نبيذ الشّوق في اللّيالي الظّلماء.

ريحانة العرب

لبنان الجنوب

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading