حياة بين الارض والفضاء – خديجة جعفر

في يومنا هذا، وبعد مرور ازمنة لا باس بها ننوعمؤ الحياة البشرية، رغم هوة مقارنتها زمنيا بعمر الارض كوكبا ، ونحن الان نشهد عيش العصر الأحدث من حياة الكائنات الكاربونية، الارضية كوكبا، من الحياة البشرية :
انه زمن اجترار التحولات باسم التغيير ..
زمن ربما تعتبر اهم انجازاته، غض الطرف عن صناعة السؤال:” ايتها البشرية العظيمة ،الى اين ؟
من خلال تواضع محاضرة علمية ، معنونة ب :
” إمكانية وجود حياة في كواكب اخرى غير الارض”، حضرني السؤال اعلاه، مخاطبا – متحديا الغرور البشري مباشرة ليضعه أمام المرآة بشكل أو بآخر …
لم يعد سؤال ال( هل يمكن ؟) على اهميته حشرية، لناحية تأكيد الاجابة نفيا او حضورا ، أمام افتراض ولو حتى عرضي لوجود هذا العالم الافتراضي الفضائي :
كائنات اخرى، أناس آخر، رجال ، نساء ، اطفال أخر. ..
مجتمعات ، انظمة ،اديان ورجالاتها، سياسيون ، مفكرون، فنانون، ادباء شعراء أخر …
فاي تفسير يمكنه ان يشرح عالمنا و مفاهيمنا واولوياتنا امامهم ؟؟ وهل يجدر بنا الشرح؟
يدفعنا الغرور البشري ، كتوصيف جنس، من
( الكائتات الكاربونية )، للاعتقاد بأننا خير الكائنات، رغم ضفيرة التناقضات التي تلتف حول وهم هذه ال ” الخيرة ” واثباتها واقعا .. فماذا فعلت ، وتفعل هذه الخيرة تجاه مسألة تنظيم نزاعاتها أقله؟؟
اننا خيرة، اول ما شب وعيها على انظمة مؤسساتية تسعى لحل نزاعاتها ، بالتالي ، هي النزاعات، اول ما نتصف به تفاعلا، محملة بدوافع الاستمرارية من صراع البقاء ، فابدعت البشرية في تنظيم انسانيتها، عبودية، وقسمت البشر إلى فئات من نقص وتفوق تفرضه معايير التفاعل المكسبي، على أولوية التعاطف الانساني نوعا قائما، ممن يتصفون بخيرة الكائنات، متفوقا، مستغلا ثرواته المحيطة من حيوانية ونباتية ومائية خدمة للبقاء، فاين تكمن المفاضلة في هذه القسمة؟
اتكون في صف الأسياد بحظوظ قوَتها وسطوتها خيرةً؟
ام تراها خيرةَ اقطاع مسيطر على موارد الكوكب ليقتطع من فضلاته قوت ضعفاء ارتضوا خدمته؟ رُبَّ معترض على حالة الرضى هذه، محججا بالعلم الذي قلب مقايس هذا التوصيف مؤكدا: باستخدام العلم تمكينا للبشرية في استغلال موارد الكوكب ، متنعما باحقية الدعم الالهي والملكي،مكتشفا منظومات جديدة، رغم ما ساهمت به من خلق نزاعات جديدة، وتقسيمات جديدة لخيرة الكائنات نفسها. هذا، وبدلالة العلم وحده، ها أننا نحاضر في احتمالات وجود كائنات اخرى في هذا الفضاء …
لكن ذاك المستنفر اعتراضا من خيرة الكائنات ، ربما غفل عن فرضية وجود كائنات اخرى، ولربما يمكنها ان ترانا الان، فهل يمكننا توقع ماذا تفعل من فضائها هذه الكائنات الان ؟
إيمكن نفي دهشتها فيما تراه من وقائع سلوكية انتجتها خيرة الكائنات لدينا ؟
كيف يمكننا تبرير مساءلة ذاك العالَم، حول تعثر الإنسانية تفاعلا ،من سلوك انساني أبدع في خلق مؤسسات عالمية، متفق على توظيفها لخدمة حل النزاعات من زاوية احقية واحترام الحقوق الانسانية؟
كيف نبرر لذاك الكائن الفضائي، الاقل خيرا من عالمنا اعتبارا واهما، اننا نعيش في عصر التقنيات التي تبحث احتمالات وجوده، في نفس الوقت الذي تموت أطفالنا تحت ركام منازلها .
كيف تفسر له،ان خيرة الكائنات تموت جوعا، وبردا وعطشا…
كيف نشرح له، اننا في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الذي يبحث تفاصيل واحتمالات وجود كائنات فضائية ربما تنظر الينا في هذه اللحظة بالذات، في الوقت الذي نشهد حدودا جغرافية وفكرية لا يمكنها ان تمنع على نساءنا ان تباع في أسواق النخاسة، جواري في اسواق العبودية الجديدة، تباع ايضا بالعناوين الالهية المتعددة التسميات والوظائف..
وان رجالات الثورات المطالبة بالإنسانية من خيرة الكائنات،قد مُزِق؟ت اجسادها ، وتعطلت افكارها تعذيبا في سجون خيرة الكائنات الاخرى مِنا…
كيف تبرر لناظر من تلك العوالم الفضائية،إيماننا ونحن خيرة الكائنات، بتبتي قضايا الموت الرحيم كحق انساني حسما لحياة الالم ،مقابل سيل الالم من افتعال الموت العشوائي ، والحد من التعليم، والالتهابات الفكرية الشائعة، وكل ذلك يحدث برعاية مؤسسات عالمية اتفقنا مساعيها واهدافها حفظا لحقوق الإنسان؟
أليس من وقفة تُخجِل خيرة الكائنات مما يحدث؟!…
كثيرا ما تُظهِر الترجمات الفكرية من الخيال العلمي للمهتمين، سواء عبر الافلام السينمائية او غيرها من عوالم الخيال المفترض ،بحكم عدم إثبات الفرض حتى حينه، أن عالمنا البشري هذا، ينظر إلى فرضيات وجود كائنات فضائية، باعتبارها عوالم مُتَّحِدة الأفراد من حيث المواقع والادوار والاهداف فيما بينها ، ننظر اليه كتنظيم مجتمعي لكائنات، نُحمِلها بكل الغرور البشري الممكن، مخططات السطوة على كوكبنا ،دون قدرات وعينا العلمي بعد،على أن نحدد دقة اهدافها، نتخيلها ونرصدها خوفا،لا تفسيرا وليس حذرا، نُوَصِّفُها كائنات عدوة للبشر ، وليس للارض من كوكبنا . فنحن، خيرة الكائنات ، نبني السيناريوهات المعتمدة بشريا، من حرب تلك الكائنات علينا ونتخيل ونسرد آليات انتصاراتنا عليها.. لا يسعنا حتى التفكير في الخسارة أمامها، والا سيكون اعترافا واضحا منا باننا غير مؤهلين لتوصيف خيرة الكائنات…





