أدب عالمي

أليخاندرا بيسارنيك… «جسد أخرس يتفتّح» (15 قصيدة)

A black and white portrait of a young person with short hair, wearing a turtleneck and vest, looking towards the camera while standing beside a bookshelf filled with books.
صورة شخصية لرجل يحمل لحية خفيفة ويبتسم، بإضاءة ناعمة وخلفية داكنة.

كساعةٍ رمليّةٍ تسقطُ الموسيقى على الموسيقى.

حزينةٌ أنا في ليلِ أنيابِ الذئابِ.

تسقطُ الموسيقى على الموسيقى كسقوطِ صوتي على أصواتي.

على تلكَ التي تعودُ باحثةً عمّا كانت تبحثُ في القديمِ

يُرخى الليلُ سدولَهُ كماءٍ على حجَرٍ

كهواءٍ على طائرٍ

كجسدينِ يهبطانِ على بعضهما في الحُبّ.

ضاحكًا يموتُ الموتُ ولكنّ الحياةَ

باكيةً تموتُ ولكنّ الموتَ ولكنّ الحياةَ

ولكنّ العدَمَ العدمَ العدمْ

تختارُ موضعَ الجُرحِ

حيثُ نقولُ صمتَنا.

هَا أنتَ تجعلُ حياتي

هذا الطّقْسَ الذي في غايةِ النّقاءِ.

في اللّيلِ، قُرْبَكَ،

تصيرُ الكلماتٌ أدلّةً، مفاتيحَ.

والشّوقُ إلى الموتِ مَلِكًا يصيرُ.

فَلْيَكُنْ جسدُكَ أبدًا

مهبطَ التجلّياتِ؛ المهبطَ المعشوق.

خُذْ وجهيَ، أخرسَ يتوسّلُ.

خُذْ هذا الحُبّ الذي أسألُ.

خُذْ بَعْضِيَ الذي هُوَ أنت.

زهرةً

ليستْ بعيدةً عنِ اللّيلِ

ينفتحُ

جسدي الأخرسُ

على النّدى وإلحاحهِ الهَشّ.

جعلتَ صمتَ اللّيلكِ يرفرفُ

في مأساةِ الرّيحِ التي في قلبي.

وجعلتَ حياتي حكايةَ أطفالٍ

حيثُ الموتُ والخيباتُ

ذرائعُ للطقوسِ المعشوقةِ.

شخصٌ يذهبُ في الصمتِ ويهجرني.

ليستْ وحيدةً هِيَ العزلةُ الآنَ.

كاللّيلِ تحكي.

وتُعلِنُ نَفْسَكَ كالعطَشِ.

للزّمنِ خوفُهُ

وللخوفِ زمنُهُ

خوفٌ

يطوفُ دمي 

يقطفُ ثمرتي الأحسنَ

ويدكّ جداريَ الرّحيمَ

لا شيءَ إلّا الخرابُ

خرابُ أخربةٍ

وخوفٌ

حوفٌ كثيرٌ

وخوفُ. 

لا بُدّ أن ننقذَ الرّيح

فالعصافيرُ تحرقُ الرّيح

في شَعرِ امرأةٍ وحيدةٍ

تعودُ من الطبيعةِ

وتحيكُ التّباريح

لا بُدّ أن ننقذَ الرّيح

كامنًا في كتابتي

وفي قصيدتي تُغنّي.

يا أسيرَ صوتِكَ العذبِ

المحفورِ في ذاكرتي.

يا الطّائرَ المُنكبّ على طيرانهِ.

يا الهواءَ الموشومَ بالغيابِ.

ويا السّاعةَ التي تدقّ معَ نبضي

كي لا أستيقظُ.

تموتُ في جرحيَ الريحُ.

وإلى دمي يتوسّلُ اللّيلُ.

ليستْ قصيدةَ غيابكَ،

بَلْ رسمةٌ، صدعٌ في الجدارِ،

شيءٌ في الرّيحِ، وطعمٌ مُرُّ.

كلُّ شيءٍ يطارحُ الصّمتَ الغرام.

وعدوني بصمتٍ كالنّارِ— بيتٍ مِن الصّمتِ.

فجأةً، المعبدُ سيرك والضوءُ طبل.

أليخاندرا بيسارنيك (Alejandra Pizarnik): شاعرة أرجنتينة، ولدت في التاسع والعشرين من شهر أبريل لسنة 1936، وماتت منتحرةً، بجرعة زائدة من سيكوباربيتال الصوديوم، في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر لسنة 1972. صدر لها: البلد الأغرب (1955)، والبراءة الأخيرة (1956)، والمغامرات الضائعة (1958)، وشجرة ديانا (1962)، وأعمال وليالٍ (1965)، واستخلاص حجر الجنون (1968)، وجحيم موسيقيّ (1971)، والكونتيسّة الدمويّة (1971).

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading