حوار من رواية قادمة – ريما آل كلزلي
كأنك نص مجنون يمسك زمام نفسه، كأنك النهاية، نهاية النهايات
ورقص حول نجم وموت. عن جمال البدايات حدثني، لا تختبر الصبر في ألم النهايات، فكل
حلم يطابق أمنية هو معجزة لن تتكرر مرتين.
– قال: روعة البدايات بجمالها المدهش رغم غموضها، ما زال يشغف
فضول حواسنا معرفتها.
– إذن؛ أعد لي بدايات ذلك اللحن الذي جعلني أرقص نشوة على
أنغامه، حتى طلوع الفجر، فأنا أكره النهايات.
– قال: بعد كل صعود شاق، هناك هبوط بانحدار قوي، فلماذا لا
تجعلين الأمر أهون بصعود خفيف ثم منحدر لطيف
– ربما، لأن الحياة مغامرة عظيمة لا تقاس ولا تعاد، وإن خسرنا،
لا يهم. الذي يهم فعلاً هو مقدار المتعة التي نحققها.
– قال: وكيف يجب أن تكون النهاية التي تحبين
– مفتوحة لكي تمنحك
رؤية أوسع وخيارات عديدة؟
– أم بنصرة البطل
والحق لتشعري بالرضى؟
– أم كما نرى في
الواقع… البؤس ونرفضه مهما كان عادلاً؟
– لا أعرف تحديداً… !؟
– قال: تخيلي لو أن البدايات طفل صغير يكتشف الحياة بكل روعتها
وتدهشه في كل موقف وصورة، ألن يملها ويسأل، ثم ماذا؟ ألن يتمنى أن يكبر؟ فأين يكمن
جمال العمر، في أي مرحلة أخبريني؟ طفولة، شباب، نهاية؟
– لكل مرحلة روعتها وامتيازاتها.
– قال: إذن لا يمكننا حقاً أن نعود للوراء، لكن يمكن أن نعيد
صياغة المتن لنتجنب الروتين القاسي. النهايات السعيدة تكمل في المتن المستقر،
والمتن الهادئ هو الأهم، هو حصيلة العمر. في النهاية… لن يبقى معك إلا من يحمل
في روحه شيئاً من روحك.
– كنت قد اتخذت عهداً، أن أقذف وردة في بحيرة الحياة الساكنة
كل يوم، لإثارة فوضى الحب، وجنون العشق، فإن قلبي كالمصباح الدائري لا يقصد جهة
محددة، لكن قيل لي ثمة بلاد لا يوجد فيها ليل…
– قال لي: ستتعبين يا حبيبتي من السهر، تعالي لأخبرك ما هو
أجمل من دهشة البدايات. ليس الحب أن تبهر قلب أحدهم؛ ولكن الحب أن تخلق لك مكاناً
فيه، بحيث لا يمكن لأحد أن يأخذه.






