كتابات حرة
شيرين أبو عاقلة “الشهيدة والشهادة” – أ.د. عبدالرازق مختار محمود كلية التربية – جامعة أسيوط

ضجت وسائل الإعلام ووسائل
التواصل بخبر اغتيال شيرين أبو عاقلة, مراسلة قناة الجزيرة, بنت القدس البلد
والقضية.
شهد لها كل زملاء المهنة
من كل الأقطار بمهنيتها, ورقتها, وصرامتها في حب القضية, وشهدت جنازتها مظاهرات
متعددة الأهداف والأقطار, حمل معظمها روح قضية فلسطين الأسير, وإبراز وجه العدو
القبيح.
ولأننا أبتلينا في هذه
الأيام بالهشاشة والتسطيح, باتت وسائل التواصل تموج بأجيال ثقافتها لا تتعدى
عناوين الأخبار المثيرة للشهوات من كل الأنواع, ومنها شهوة الشماتة والتشفي,
وتعدتها لشهوة توزيع حصتنا من ميراث الآخرة,
فالجنة والنار وهما من
خصوصيات اللقاء بالكريم الذي خلقنا, الذي بفضله وكرمه يحذرنا في كل المواضع, وفي
مواطن مختلفة, أن تقسيم الرحمات وتوزيع الدرجات هي من عطاياه وحده,
فيُدخِل النار من تعمد
منع الطعام عن حيوان, ويُدخِل الجنة من سقى حيوانًا شربةَ ماء, وهو أيضًا من
يُدخِل الجنة بكلمة, ويُدخِل الجنة بموقف.
وهو جلَّ ذكره- في الوقت
ذاته, على كرمه وجوده وفضله- يحذرنا من الاتكال على هذه الاستثناءات, فيتوطن في
نفوس الصالحين المخلصين إلى أن يتغمدنا الله برحمته.
العلاقة مع الله فيها
الظاهر وهو القليل, وفيها الباطن وهو الكثير.
ومن أرقى ما يُرضي الرب
من الظاهر هو حسن الخلق, فكما قال المعصوم إن أقرب الجالسين إليه يوم تتزين
المجالس هم أحسنكم أخلاقًا.
وحُسن الخلق بريد
الإيمان, وبريد الإنسانية العابرة للأديان المحلقة في سماء الرحمة على من لا نملك
له نفعًا أو ضرًا من الرحمة, وخصوصًا مع أولئك الذين لا يربطنا بهم إلا كل خير, أن
نتمني لهم كل الخير, فلا يضير أن تدخل شيرين الجنة؛ فالله أخبرنا أنه خلق أماكن في
الجنة لكل الخلق, وخلق أماكن في النار لكل الخلق, وكل أهل يرثون ما ترك بقيه
الأهل.
فمقعدك في الجنة محفوظ
بخلقك, ورحمتك, وإنسانيك؛ لأن البشر- كل البشر- هم من جميل صنع الرب, فالكافر على
عهود الأنبياء السابقين كان يعمل كل الموبقات, وبكلمة وتوبة صادقة في النزع الأخير
يُبشر بالجنات, فيتعجب من يعملون الطاعة ليل نهار, فيخبره الجواد الكريم: لو
خلقتموهم لرحمتموهم.
أنا هنا لا أدفع أحدًا
إلى الجنة, ولا أبشر أحدًا بالنيران, فتلك من عطايا الرحمن,
ولكن هنا ينبغي أن نفزع
لحالنا وما وصلنا إليه من انحطاط ومجاهرة بفساد الأخلاق,
فشيرين أبو عاقلة حالة لا
يبدو لنا إلا أنها مناضلة تدافع عن قضية, قتلها عدو, يشهد بفجره, وخسته, ونذالته,
وانعدام إنسانيته, ربما الجميع, إلا من أعمى الله قلوبهم من أجل متاع قليل.
فهي معك في الخندق نفسه,
بينكما قواسم أكثر من مشتركة, ولا تملك لها شيئًا إلا أن تُظهر لها بعض الإنسانية
البعيدة عن توزيع حصص الآخرة, التي لا يملكها أحدٌ لنفسه, فما بالك بغيرك!
وإن أخبرتني أنه من قبيل
التمني, فتمني الخير للآخرين, وخصوصًا لمن يشتركون معنا في بعض القضايا هو عين
الإنسانية, وتمني غير ذلك هو أدنى درجات البهيمية.
لا أدري أين وصلنا من
التدني, والفراغ, وهشاشة القضايا,
لا أدري هل لنا عودة؟
أعتقد أنها بعيدة المنال,
فما بين الشهيدة والشهادة
جسور وخنادق ومزالق كثيرة, صُنعت عن عمد, هدفها التفريق, والتمزيق, والنيل من كل
ما يجمعنا؛ حتى نلقى العدو فُرادى, يقتل بعضُنا بعضًا, ويمزق بعضُنا بعضًا, ويتمنى
كلٌ منا كل الشرور لأخيه.
ليست شرور الدنيا فقط, بل
تجاوزتها إلى مقاعدنا في الجنة والنار.
الخُلقُ دِينٌ,
والدِّينُ سلوكيات
نُرسلها للجميع بأن نفوسنا لا تحمل إلا الخير للجميع.
التواصل بخبر اغتيال شيرين أبو عاقلة, مراسلة قناة الجزيرة, بنت القدس البلد
والقضية.
شهد لها كل زملاء المهنة
من كل الأقطار بمهنيتها, ورقتها, وصرامتها في حب القضية, وشهدت جنازتها مظاهرات
متعددة الأهداف والأقطار, حمل معظمها روح قضية فلسطين الأسير, وإبراز وجه العدو
القبيح.
ولأننا أبتلينا في هذه
الأيام بالهشاشة والتسطيح, باتت وسائل التواصل تموج بأجيال ثقافتها لا تتعدى
عناوين الأخبار المثيرة للشهوات من كل الأنواع, ومنها شهوة الشماتة والتشفي,
وتعدتها لشهوة توزيع حصتنا من ميراث الآخرة,
فالجنة والنار وهما من
خصوصيات اللقاء بالكريم الذي خلقنا, الذي بفضله وكرمه يحذرنا في كل المواضع, وفي
مواطن مختلفة, أن تقسيم الرحمات وتوزيع الدرجات هي من عطاياه وحده,
فيُدخِل النار من تعمد
منع الطعام عن حيوان, ويُدخِل الجنة من سقى حيوانًا شربةَ ماء, وهو أيضًا من
يُدخِل الجنة بكلمة, ويُدخِل الجنة بموقف.
وهو جلَّ ذكره- في الوقت
ذاته, على كرمه وجوده وفضله- يحذرنا من الاتكال على هذه الاستثناءات, فيتوطن في
نفوس الصالحين المخلصين إلى أن يتغمدنا الله برحمته.
العلاقة مع الله فيها
الظاهر وهو القليل, وفيها الباطن وهو الكثير.
ومن أرقى ما يُرضي الرب
من الظاهر هو حسن الخلق, فكما قال المعصوم إن أقرب الجالسين إليه يوم تتزين
المجالس هم أحسنكم أخلاقًا.
وحُسن الخلق بريد
الإيمان, وبريد الإنسانية العابرة للأديان المحلقة في سماء الرحمة على من لا نملك
له نفعًا أو ضرًا من الرحمة, وخصوصًا مع أولئك الذين لا يربطنا بهم إلا كل خير, أن
نتمني لهم كل الخير, فلا يضير أن تدخل شيرين الجنة؛ فالله أخبرنا أنه خلق أماكن في
الجنة لكل الخلق, وخلق أماكن في النار لكل الخلق, وكل أهل يرثون ما ترك بقيه
الأهل.
فمقعدك في الجنة محفوظ
بخلقك, ورحمتك, وإنسانيك؛ لأن البشر- كل البشر- هم من جميل صنع الرب, فالكافر على
عهود الأنبياء السابقين كان يعمل كل الموبقات, وبكلمة وتوبة صادقة في النزع الأخير
يُبشر بالجنات, فيتعجب من يعملون الطاعة ليل نهار, فيخبره الجواد الكريم: لو
خلقتموهم لرحمتموهم.
أنا هنا لا أدفع أحدًا
إلى الجنة, ولا أبشر أحدًا بالنيران, فتلك من عطايا الرحمن,
ولكن هنا ينبغي أن نفزع
لحالنا وما وصلنا إليه من انحطاط ومجاهرة بفساد الأخلاق,
فشيرين أبو عاقلة حالة لا
يبدو لنا إلا أنها مناضلة تدافع عن قضية, قتلها عدو, يشهد بفجره, وخسته, ونذالته,
وانعدام إنسانيته, ربما الجميع, إلا من أعمى الله قلوبهم من أجل متاع قليل.
فهي معك في الخندق نفسه,
بينكما قواسم أكثر من مشتركة, ولا تملك لها شيئًا إلا أن تُظهر لها بعض الإنسانية
البعيدة عن توزيع حصص الآخرة, التي لا يملكها أحدٌ لنفسه, فما بالك بغيرك!
وإن أخبرتني أنه من قبيل
التمني, فتمني الخير للآخرين, وخصوصًا لمن يشتركون معنا في بعض القضايا هو عين
الإنسانية, وتمني غير ذلك هو أدنى درجات البهيمية.
لا أدري أين وصلنا من
التدني, والفراغ, وهشاشة القضايا,
لا أدري هل لنا عودة؟
أعتقد أنها بعيدة المنال,
فما بين الشهيدة والشهادة
جسور وخنادق ومزالق كثيرة, صُنعت عن عمد, هدفها التفريق, والتمزيق, والنيل من كل
ما يجمعنا؛ حتى نلقى العدو فُرادى, يقتل بعضُنا بعضًا, ويمزق بعضُنا بعضًا, ويتمنى
كلٌ منا كل الشرور لأخيه.
ليست شرور الدنيا فقط, بل
تجاوزتها إلى مقاعدنا في الجنة والنار.
الخُلقُ دِينٌ,
والدِّينُ سلوكيات
نُرسلها للجميع بأن نفوسنا لا تحمل إلا الخير للجميع.





