زكريا ✍️ آلاء حسانين

كان زكريا يقول
بأنه يجلس على حجر
كان يقول بأن الدخان أزرق
ومعه تخرج الذكريات
زكريا هذا كان صديقي
كان شاعرًا
ومات.
نظرت إلى دخان السجائر اليوم
لم يكن أزرقًا
أو أرجوانيًا
كان مجرد رماد وحسب
لم أستطع ابتلاع الطعام
وشعرت بتجويف عميق
شعرت بأن في رئتي
آلاف الذكريات
التي لم تخرج مع الدخان
لكنني خائبة الأمل يا زكريا
على جلدي بقع زرقاء
بقع بنية
ولا أتمكن من التنفس عميقًا
لا أدرك منبع الألم
ولا أعرف طريقًا للرضا
أكرر الأيام
أكرر الأخطاء
وأحيانًا تسعدني أخطائي
تمنحني اللذة
تمشي معي بروية على ضفاف الأمل.
لكنني ما زلت أدخن كل يوم
علّ الذكريات تخرج من رأسي
مثلما نصحتني مرة قبل أن تموت
لكن في رأسي طرق وعرة
كثيرة
في رأسي مسافات
وأصدقاء
وأحبّة
في رأسي ريتا
صديقتي التي أكلتها الذئاب
دائما هناك ذئاب في كل القصص
وريتا كانت صغيرة وقلبها دافئ
وكان لها عينان لوزيتان
لم أتحدث عنها منذ زمن
لم أقل يومًا: إلى أين ذهبت يا ريتا؟
فقط جلست على حجر زكريا
وتأملت بأيامي
ما زالت ريتا تتبعني
ما زالت ذكراها تهز سريري
وما يزال أيمن بنظرته المجروحة
ينظر إليّ
ولأني لا أريد أن أنظر إليه
لا أريد أن أعود للخلف وأقول:
هنا مات أصدقائي
لا أريد أن أعدُّ الجثث
أجلس على حجر زكريا وأدخن
وأفكر باليوم
بأني أريد أن أخرج رجلًا من قلبي
وأني خائبة الأمل في الحب
وأن أحلامي سالت مثل دموع سوداء
لذلك كان من الأسهل أن أنسى أصدقائي
أن أنسى ريتا وأيمن وزكريا
أن أشير للرجل الذي أحببته في صباي
ب: ذاك الذي رحل
ألا أتحدث عن القاهرة وهوائها المترب
أن أتوقف عن الكتابة أشهرًا أو حتى سنوات
ألا أنتبه لحياتي التي فاتت والتي ستجيء
أن أقف على حجر وأسقط
أن أقعد على حجرٍ ثم أنام
أن أشغل نفسي بخيبات أمل طفيفة
مثل أن أخرج من قلبي حبًا رديئًا
بدلًا من أن أنادي على من ماتوا.
هل هذا حب؟
هل هذه كراهية؟
هل هذا وجع في العظام؟
أحيانًا أتمنى لو أنني كلب
سقط من على جرف ومات
لكنني إنسان له ذاكرة
معبأة بالقصص
له جرح
تتشمم دمه الذئاب
له أصدقاء
وغابوا
وفي قلبه خيبة أمل واضحة
كانت نجمة ماتت
كانت حلمًا تعفن
كانت ذراعان مفتوحتان
لاستقبال الأمل.



