قصص قصيرة جداً – عبدالباسط عبدالله – السودان

- الكاميرا
في مخيم النزوح، التفّ النازحون حول مراسلة التلفاز يشكون لوعة الجوع ومرارة المعاناة، فأمرتهم: إذا فتحتُ الكاميرا فقولوا إنّا نرفل في نعيم الرخاء والرفاهية.
- حقوق
زينت الشوارع بأوراق كتب عليها: “الكل ينعم برغد العيش”. استدل الليل بستاره، انتزع المتشردون الأوراق، وافترشوها.
- تخدير
في كل مساء، يطلّ مذيعٌ مبتسمٌ من الشاشة
يُرتّب ربطة عنقه، ويقرأ: “الاقتصاد بخير”.
في الشارع: طفلٌ يحمل صندوق مناديل ويركض خلف زجاجٍ لا يُفتح.
- فساد
هاتفته زوجته: “ابْنُنا المريضُ يريدُ فاكهةً”. أسرع بسيارته إلى منزله. أوقفه رجل المرور قائلاً: “رشوة!”. لم يكن معه مال. أعطاه كيلو الموز.
- مسؤول كبير
اعتلى المنبر، فصفقت له الحشود.
أُلغي خطابه بحجة أن شعبه لا ينقصه مأكل ولا مشرب.
وفي بقعة من بلاده، كانت امرأة تلين لأطفالها رغيفاً يابساً بدموعها.






تم التقييم بالنجوم بنجاح.