ومن اليتم ما قتل – روضة بوسليمي/ تونس

لا تبكي في سرّك
يا روحا أصابها يتمان في مقتل
اليتامى …
وحدهم يليق بهم الحزن ؛
إنّ البكاءَ صلاةٌ مفروضة
تقام أركانها جهرا .
إنّ بكاء القلب لا صوت له
ورُبّ قذفٍ من ” قريب “
يذهب بما في الصّدر
أجمعُ لآلئ العين ،
عقدا يؤرّخ للحكاية…
أعدُ غيمة منّت عليّ بغيث
طهّرني من رجس الوجع
بأن أهبَ بقيّة باقيّة من نواياي السّمان
لمن أنهكه الفقد
أحفظ ماءَ وجه قصيد
نهل من عصارة الحكمة
إنّ بعضا من صغار السّنونوة
تصنع ربيعا …
ألملم كسوري
أتناسى قصّة ذاك القميص
وما فاح من عبق الذّكرى …
أشيّد من محاريب عينيّ معبدين
لدمع زاهد يقيم اللّيل خاشعا
أقيم أعمدة التّحدّي
أستجمع موجبات النّجاة
أسعى بين صدر وعجز
أتحصّن من غربة المعنى
ألاحق سبق القول ،
وما ومض من برق النّبض
أستأصل أوراما …
اجتاحت مدائن القصيد/
أتزوّد برغبة حارقة في الانعتاق
أتزيّن بشفافيّة لامست عوالم أخرى
تتصاغر هالة وحشة جائرة
فلا تطغى …
ولا ترهق روحا حائرة
أشدّ انتباه رأسي
كي لا أبكي ،
كلّما تمسّح بي قصيد
يخوض في سبع شداد
لا ممسك لهنّ
غير خيوط لا تقوى على حمل الوحدة والشّجن …
إنّ من اليتم ما قتل /





