أعيتني المسافات – روضة بوسليمي / تونس

غياب فاجع ينهشني
صمت لا يكفّ عن النّحيب يسكنني
وذي العصافير تغادرني
وذا الظّلّ الباهتُ في وجهي
عميق سرّه ،دفين …
بين خدوده تاه ركبي
تنتكس الأضواء في جسدي
يهجر الفراش حدائقي
يغزوني الفراغ
فتواسيني دموع الكون
كلّ صباح،
أرسم وجه أمّي في المدى
أستمطر غيمَ دعائها
أسأل نصيبا من حنوّها
أرتّل حديثا
جمعتُه من غابات صدرها
وأجزم أنّ البنفسج يدعو لروحها
يا صحو الأمسيات ترجّل
يا مزمار الذّاكرة
أسمعني موشّحَ الحذر المكتوم
وغنّ نشيدا في الضّلع تجذّر
أعيتني المسافات
والدّروب المشنوقة
والمنارات المطلوبة
بالبكاء تغويني
ألملمني …
وعلى جروحي أتّكئ
وعمّا ضاع من عدن أبحث
وما سقط منّي أجمع
وقلبا أرهقه انفجاره أسعف
ما عاد الموت يخيف الرّوح الشّاردة
ولا الرّيح تؤلم غصنا وحيدا
تساقطت أوراقه الباهتة
قريبا يبلغ الحزن رشده
يشتدّ عوده
ويتشبّه الوقت بالقصيدة
فيعود الرّبيع مزهوّا
ويعلن حرفي شروقه
وإن لم يعلن الحزن غروبه





