مقالات فكرية

نظرة جديدة للقرآن: نحو تأويل إنساني-نصر حامد أبو زيد Mp3

(١١) نظرة جديدة للسُّنة ونقد الحديث: ظهور تفسير جديد

تتضمن السُّنة، مثلما شرحنا سابقًا، أقوالَ النبي محمد وأفعاله، إضافةً إلى ما استحسنه من أقوال صحابته وأفعالهم أو ما استهجنه منها. وعلى خلاف القرآن الذي دُوِّن منذ فترة مبكرة، فقد نُقِلَت السُّنة شفاهيًّا قبل وضعِ كتب التراث قُرابة نهاية القرن الثاني الهجري/الثامن الميلادي. إنَّ حقيقة أنَّ جميع الأخبار الخاصة بالسُّنة قد نُقِلَت شفاهيًّا، مما يحمل احتمال التلفيق لمختلف من الأسباب والدوافع، جعلت علماء الحديث المبكرين الذين كانوا على دراية تامة بهذا الاحتمال يطوِّرون قواعدَ نقدية محدَّدة لتقييم أصالة النص، ومن ثمَّ تحديد ما ينبغي أن يُقبَل وتفادي دخول الأخبار الموضوعة إلى كتب الحديث.

وفي هذا السياق الحديث ﻟ «النظرة الجديدة»، استُدعي هذا النهج التقليدي في نقد الحديث وطُوِّر حتى تجاوز النموذجَ النقدي التقليدي الخاص به. ارتبطت النظرة الجديدة للسُّنة بالجهود الساعية إلى جعل معنى القرآن منفتحًا على معالجة القضايا الحديثة عن طريق محاولة تأسيس تفسير قرآني جديد لا يسرف في الاعتماد التقليدي على التراث، وهو النهج المعهود في التفاسير الكلاسيكية للقرآن. بعبارة أخرى، كان نقد السُّنة بصفة أساسية أحدَ نتائج انخراط المفكرين المسلمين في تفسير القرآن بطريقة مختلفة إلى حدٍّ ما عن طريقة التفاسير القديمة. وقد استلزمت هذه الحاجة القوية إلى نهج جديد في التعامل مع القرآن من أجل جعل معناه منفتحًا على التعامل مع الظروف الجديدة بتحدياتها، إبعادَ التفسير القرآني الجديد عن النوع التقليدي الممتلئ عن آخره بنصوص الحديث.

كان الهندي السير سيد أحمد خان (١٨١٧–١٨٩٨)،٤١ وهو عالِم غير تقليدي، أولَ حداثي هندي يطرح أفكارًا جديدة لم تكن معروفة حتى ذلك الوقت في هذا التفسير. وبصفته أحدَ المدافعين عن الدين، فقد حاول تبريرَ العقائد الدينية الواردة في القرآن في ضوء الاكتشافات العلمية الحديثة. والظاهر أنَّ المفهوم القائل بأنَّ القرآن هو ما ينبغي أن يشغل المكانةَ الأساسية في إرشاد سلوك المسلمين بدلًا من الدَّور المهيمن للسُّنة النبوية المقبولة بصفة عامة لدى العلماء كان يزداد قبولًا بين فئة من النخبة المثقفة المسلمة في الهند خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. وكان الهدف الأساسي من هذا هو خلق مجال لتفسير القرآن وفقًا للمفاهيم الحديثة، إضافةً إلى القضاء على الخرافات السائدة في المجتمعات الإسلامية. كان سيد أحمد أيضًا هو أولَ مَن أثار هذه القضية. فهو يشير إلى بعض التناقضات في تفاسير القرآن، ويشير إلى أنها تفتقر حتى إلى وجود مبادئ عامة يمكن فهْم النص المقدَّس بناءً عليها. إنَّ معظم ما قدَّمه المفسِّرون القدامى لا يتجاوز استنتاجات من القرآن فيما يتعلق بالفقه وعلم الكلام والمواعظ وما شابه. وأجزاء كثيرة من هذه التفاسير القديمة «عديمة الجدوى ومليئة بالأحاديث النبوية الضعيفة والموضوعة»، أو تضم قصصًا مقتبَسة من اليهودية لا أساس لها.

وبناءً على هذا، يرى خان ضرورةَ تحرير مجال تفسير القرآن من قبضة التراث، على أن تحلَّ محلَّه مبادئُ «العقل» و«الطبيعة». يرى خان أنَّ القرآن يقوم بذاته، وأنَّ فهْمه لا يستلزم سوى إعمال عقل مخلص ومستنير. ووفقًا لخان، لا ينبغي أن تعتمد مبادئ التفسير على الحديث، وإلا فإنَّ ذلك سيَمس صفتَي الأبدية والعالمية في القرآن. يرى خان أنَّ معجزة القرآن العظيمة هي عالميته التي تجعل من الممكن لكل جيل أن يجد فيه المعنى الملائم لوضعه، بالرغم من الزيادة المستمرة في المعرفة البشرية. غير أنَّ التفسيرات القائمة على الأحاديث غالبًا ما تحدِّد معنى القرآن بموقف تاريخي بعينه مما يؤدي إلى المساس بصفة العالمية المميزة له.٤٢

أدَّى هذا النهج بأحمد خان إلى اتخاذ موقف نقدي تجاه المصدر الثاني للمعرفة الإسلامية، ألا وهو: السُّنة. فتأثرًا بنهج نقد الكتاب المقدَّس الذي طبَّقه باحثون أوروبيون مثل كارل فاندر (١٨٠٣–١٨٦٥) وويليام موير (١٨١٩–١٩٠٥) على نقل الحديث من ناحية، واستجابةً للتوجُّه الوهابي المنغلق الذي طوَّره أهل الحديث من ناحية أخرى، «رفض في النهاية تقريبًا الحديث بالكامل؛ إذ رأى أنه لا يمكن الاعتماد عليه».٤٣ غير أنَّ تفنيده للحديث لا يعني أنه يرفض السُّنة بأكملها، وإن كان الحديث هو الناقل الأساسي للسنة.

وعلى غرار أحمد خان، يبدو أنَّ المصري محمد عبده (١٨٤٨–١٩٠٥) يتخذ موقفًا نقديًّا، وإن كان أكثر حذرًا، تجاه ما نُقل إلينا في كتب السُّنة المعتمدة. لم يضع محمد عبده أساسًا نظريًّا لإعادة تعريف الأحاديث الصحيحة؛ لكنه كان يرفض في بعض الأحيان الأحاديثَ التي تناقض المعنى الصريح لبعض الآيات القرآنية أو تناقض كلًّا من الفطرة والمنطق. ويتضح هذا جليًّا في رفض الأحاديث المتعلقة بالسحر أو المس الشيطاني، أو تلك التي تذكر نزول الملائكة للقتال إلى جانب المقاتلين المسلمين. ومثلما سنرى، فإنَّ نهجه شبه العقلاني في تفسير القرآن يستلزم نهجًا نقديًّا للسُّنة.٤٤

شهدت بداية القرن العشرين ظهورَ حركة أهل القرآن في الهند، بصفتها استجابة نقدية للتركيز الذي وضعته جماعة أهل الحديث على سلطة السُّنة، وهو تركيز أدَّى إلى الميل نحو النسخة الشعائرية من الإصلاح. لم يكن التحدي الأساسي الذي طرحته حركة أهل القرآن هو أصالة السُّنة بالشكل الذي نُقلت إلينا به من خلال الأحاديث، بل هو ما إذا كانت السُّنة تتخذ المكانة نفسها التي يتخذها القرآن باعتبارها وحيًا إلهيًّا أم لا. ثمة تحدٍّ إذَن قد واجه الرأي الكلاسيكي القائل بأنَّ السُّنة بصفتها شكلًا من أشكال الوحي تكافئ القرآن في السلطة وإن كانت تختلف عنه في القالب.

مصر أيضًا كانت تشهد جدالًا مشابهًا لنظيره الهندي لكنه أقل منه حدة. فمثلما تأثَّرت حركة أهل القرآن الهندية بتركيز سيد أحمد خان على عالمية القرآن في مقابل تاريخية السُّنة، تأثَّر نقاد السُّنة من المصريين بموقف محمد عبده الحذِر من كتب الحديث حتى بلغوا موقفًا أكثرَ راديكالية رافعين شعار: «الإسلام هو القرآن وحده»؛ وهو شعار قد ظهر في سلسلة من المقالات في مجلة «المنار» عام ١٩٠٧.٤٥ وقد أثار هذا الزعم ردةَ فعل قوية في العديد من البلاد الإسلامية، ومنها الهند.٤٦ ومن النتائج المثيرة للاهتمام التي تمخَّضت عن المناقشات بشأن أصالة الحديث ظهور محاولات لفصل مسألة سلطة السُّنة عن مسألة الأصالة التاريخية لنقد الحديث؛ أي قبول نتائج النقد المعاصر للحديث، وإن كان ذلك جزئيًّا على الأقل، مع التمسك مبدئيًّا بأصالة السُّنة.

كان هذا هو النهج العام الذي شجَّع معهد الثقافة الإسلامية الكائن في لاهور على تبنيه تجاه السُّنة.٤٧ ثمَّة محاولة أخرى مماثلة لكنها أكثر تعقيدًا لفصل سلطة السُّنة عن أصالة الحديث نجدها في أعمال الحداثي الباكستاني فضل الرحمن (١٩١٩–١٩٨٨)، الذي كان يشغل منصب مدير المعهد المركزي للبحوث الإسلامية في باكستان في ستينيات القرن العشرين.

تأسَّس هذا المعهد على يد نظام الجنرال أيوب خان، بهدف المساعدة في الترويج للتأويلات الحداثية للإسلام التي تتوافق مع احتياجات النظام. لا بد إذَن من فهْم أعمال فضل الرحمن عن السُّنة على خلفية السياسات الدينية في باكستان خلال ستينيات القرن العشرين، ولا بد من فهمها تحديدًا على خلفية الخلاف بين غلام أحمد برويز (وهو من جماعة أهل القرآن) ومعارضيه من العلماء الباكستانيين. فقد كان رفضُ برويز الجذري للسُّنة، ورؤيته الخاصة للدولة الإسلامية بصفتها وريثًا فعليًّا للسلطة النبوية،٤٨ مرتبطَين في عقول معارضيه بجهود حكومة أيوب في تخطي العلماء من أجل الترويج للإسلام الحداثي.

ظن معارضو الحكومة أنَّ أيوب كان يخطط لتجاوز المصادر التقليدية للسلطة الدينية في صياغته للسياسة، وقد صح ظنهم هذا إلى حد كبير. واستنتجوا من ذلك، خطأً على الأرجح، أنَّ أفكار برويز كانت تترك على سياسة الحكومة أثرًا لا يحق لها. ونتيجةً لهذا، ركَّز الجدال بشأن العلاقة بين الدين والدولة وما للعلماء والحكومة من دور نسبي في صياغة السياسة بشأن المسألة الدينية، على أفكار برويز، ولا سيما على قضية السُّنة. تركَّز الانتباه أيضًا على الصوت الأساسي للنظام بشأن الأمور الدينية، ألا وهو: المعهد المركزي للبحوث الإسلامية في باكستان ومديره.٤٩

يجدُر بنا أيضًا ذكرُ قصة المعهد ودوره في بنية الدولة في باكستان؛ فهي توضِّح الدور الجوهري الذي اتخذه نقد السُّنة في عملية صياغة القانون الحديث. وتوضِّح أيضًا فشل الحركة الإصلاحية عندما تكون على اتصال وثيق بالسياسة البرجماتية للأنظمة السياسية. ويتكرَّر مثال باكستان وإن كان بدرجات مختلفة في غيرها من الدول الإسلامية حيث تتمكَّن الدولة من استغلال المفكرين لصالح الأيديولوجية التي يتبناها النظام.

يبدو واضحًا أنه كان من المقرر للمعهد المركزي للبحوث الإسلامية أن يتخذ قوامًا شبه علماني. فمثلما أشار مسعود،٥٠ كان فضل الرحمن — الذي تخرَّج في جامعة أكسفورد وكان يعمل في وقتِ تأسيس المعهد أستاذًا في جامعة مكجيل بمونتريال في كندا — «قد جمع مجموعة من الباحثين الذين لا يمثلون تخصصات مختلفة فحسب، بل توجهات إسلامية مختلفة أيضًا». كانت تلك المجموعة تمثل مدارسَ فكرية إسلامية مختلفة، والتنوع الإقليمي والعِرقي في باكستان. وإضافة إلى التدريب الذي تلقَّوه في المعارف الإسلامية التقليدية، كان لا بد لهم أيضًا أن ينالوا درجةً علمية في أحد التخصصات الحديثة، مثل الاقتصاد أو علم الاجتماع أو العلوم السياسية أو غير ذلك. كان هؤلاء الباحثون أيضًا حاصلين على درجات علمية متقدمة من جامعات مرموقة في الغرب. فقد أُرسِل العديد منهم إلى الولايات المتحدة وكندا.

كان المعهد بمثابة مؤسسة فكرية استشارية للمساعدة في العمل التشريعي، فقدَّم المادة البحثية لإعداد العديد من القوانين. وكان من مهامه أيضًا مساعدة المجلس الاستشاري الإسلامي الذي كان هو بدوره هيئةً استشارية للمجلس الوطني الباكستاني. لقد كانت القوانين الأسرية الباكستانية التي وُضعَت عام ١٩٦٢ تمثل تأويلًا ليبراليًّا للقرآن والسُّنة.

عارض المحافظون هذه القوانين لأنها وضعت قيودًا على تعدُّد الزوجات، وأعطت للنساء حقوقًا لا يسمح الفقه الإسلامي التقليدي بها. ونتيجةً لهذا، وجد المعهد نفسه هدفًا للدعاية المعادية. لُقِّب فضل الرحمن ﺑ «أبي الفضل»، الوزير السيئ السمعة للإمبراطور المُغولي أكبر الذي يُزعَم أنه أسَّس دينًا جديدًا.

عِلاوةً على ذلك، فقد أثار كتاب فضل الرحمن، «الإسلام: مقدمة عامة»، الذي كُتِب في الأصل دفاعًا عن الإسلام ضد النقاد الغربيين، كثيرًا من الجدل. فخرجت حشود من شعبٍ تبلغ نسبة الأمية فيه ٢٥٪ إلى الشوارع محتجين على كتاب لم يقرأه معظمهم وما كانوا يستطيعون. واستغلت المعارضة السياسية لأيوب هذا الموقف. فأعلن العلماء أنَّ فضل الرحمن زنديق. بدأ الاضطراب في دكا، وهي الدائرة الانتخابية التابعة لمولانا احتشام الحق تهانوي، الذي كان يقود هذا الاحتجاج ضد فضل الرحمن وأيوب خان. وفي عام ١٩٦٩، أدَّت الاضطرابات التي عمَّت أنحاء البلاد إلى استقالة أيوب. وبالنسبة إلى فضل الرحمن، فقد اضطُر إلى مغادرة البلاد، فعمل أستاذًا في جامعة شيكاغو التي واصل التدريس بها حتى وفاته عام ١٩٨٨.

(١٢) نظرة جديدة للقرآن

يمكننا بإيجاز تقسيمُ توجُّه التفسير الحديث للقرآن إلى ثلاثة جوانب أساسية، يعالج كلٌّ منها واحدًا من التحديات الصعبة، التي عرضنا لها من قبل، والتي طرحتها الحداثة على عقول المسلمين: العلم والعقلانية والسياسة.

(أ) الإسلام والعلم

كان الهندي، سيد أحمد خان، الذي ناقشنا أفكاره بالفعل، هو أولَ مَن تناول مسألةَ العلم في تفسيره للقرآن. فمثلما رأينا، كان الهدف من نقد الحديث وتبني نظرة جديدة للسُّنة هو تحرير تفسير القرآن من وطأة التراث الثقيلة، لكي يصبح من الأسهل تقديمُ فهمٍ أكثر حداثة لرسالة الله. ينتقد خان الشروحات الكلاسيكية للقرآن من حيث مصادرها والموضوعات التي تركز عليها، ولا يَقبل من هذه الشروحات إلا ما يتعلَّق منها بالجانب الأدبي في القرآن. ويشير خان إلى تناقضات في تفسير القرآن، ويرى أنَّ هذه التناقضات تفتقر حتى إلى أي مبادئ عامة يمكن فهْم النص المقدس بناءً عليها.

لقد انصبَّ اهتمام سيد أحمد خان الأساسي على التوفيق بين معنى القرآن والاكتشافات الحديثة التي توصَّلت إليها العلوم الطبيعية. فهو يؤكد أهميةَ مراعاة الاكتشافات العلمية الطبيعية عند تفسيرِ ما يتصل بها من آيات القرآن؛ إذ إنها لا تتضمن أيَّ شيء يتناقض مع «قانون الطبيعة».

يرى سيد أحمد خان أنَّ الاكتشافات العلمية الحديثة تمثِّل وعود الله في الواقع، بينما يمثِّل القرآن وعودَ الله في الكلمات. وبناءً على هذا الزعم، يرى أنَّ النص المقدس لا بد أن يتوافق مع قانون الطبيعة، بما في ذلك الاكتشافات العلمية. لذا، يرفض خان المعجزات والعديد من الأوصاف القرآنية التي يعتبرها «خارقة للطبيعة» بمعناها الحرفي، ويرى أنها مجازات أو أوصاف غير مباشرة للواقع.٥١

يوضح خان أنَّ فهْم الكلمات والتعبيرات القرآنية ينبغي ألا يقتصر على معانيها الحرفية المباشرة فحسب؛ فكثيرًا ما يَستخدم القرآن المجازات والأمثال وغير ذلك من وسائل التعبير غير المباشرة. ولكي يقدِّم دعمًا تقليديًّا أصيلًا لحجَّته، يشرح خان أنَّ العلماء القدامى لم يقبلوا بالمعنى الحرفي لكثير من الكلمات القرآنية حين كان ذلك المعنى يتعارض مع المنطق السليم أو العقل البشري. وأوضح أيضًا أنَّ السبب الذي دفعهم إلى الاعتراف بالمعجزات، ومن ثَم قبولهم للأوصاف القرآنية الخارقة للطبيعة بمعناها الحرفي، أنَّ العلوم الطبيعية لم تكن قد تطوَّرت بالقدْر الكافي في تلك الفترات. ولما كنا لا نعرف عن الأدب العربي ما قبل الإسلام إلا قليلًا، يستنتج خان أنَّ ثمة احتمالية بأن يكون للكلمات والعبارات معانٍ أخرى غير تلك التي شرحها المعجميون. وبناءً على هذا، لا بد لنا أيضًا من الاعتماد على مصادرَ أخرى وقبول معاني القرآن التي تصل إلينا منها، وإن كانت غير موجودة في المعاجم.٥٢

من البديهي أنَّ سيد أحمد خان يسلِّم دون نقد بالمفهوم الواضح للقرآن بوصفه نصًّا، وهو المفهوم المترسِّخ للقرآن منذ تدوينه وجمعه. ونجد في هذا تفسيرًا لإعجابه بما يتعلق بالجانب الأدبي في القرآن في الشروحات القديمة. وبالرغم من تشكُّكه بشأن مقدار المعرفة المتوافر عن ثقافةِ ما قبل الإسلام، فإنه يؤكد بصورة منهجية على أهميتها. ويخلص خان إلى أنه لا بد من فهْم القرآن وتفسيره وتأويله من خلال القرآن نفسه، في المقام الأول؛ أي، من خلال فهْم بنيته الداخلية. ويرى خان أنَّ هذا المبدأ مأخوذ من النص المقدس.٥٣ أما المبدأ المنهجي الثاني الذي يتبنَّاه خان فهو أنَّ فهم الأدب العربي في فترةِ ما قبل الإسلام ضروري لفهم القرآن.

من الناحية المنهجية، لا يوجد ما هو جديد في الافتراضات التي ينطلق منها سيد أحمد خان. غير أنَّ الفرْق بين تفسيره والتفاسير القديمة يكمُن في نطاق المعنى — المعنى الحديث — الذي يعتبر أنَّ العلوم، ولا سيما العلوم الطبيعية، هي دين العلمانية الجديد. لقد انبهر أحمد خان بعالم العلم والاكتشافات الجديد، وكان عليه أن يجد طريقة لدمجه في النص المقدس الذي يؤمن به. وأنا أقترح هنا أنَّ جهود سيد أحمد خان في أن يجعل معنى القرآن منفتحًا على قبول الاكتشافات العلمية هو البذرة التي تفرع منها بعد ذلك اتجاهان يبدوان متناقضين، وهما التركيز على الإعجاز العلمي للقرآن٥٤ وأسلمة المعرفة والعلوم.

(ب) الإسلام والعقلانية

رغم أنَّ محمد عبده لم يكن من علماء الكلام ولا الفلاسفة، فقد كان معجبًا بالمعرفة الفلسفية والصوفية لدى جمال الدين الأفغاني (١٨٣٩–١٨٧٩). لكن بينما كان الأفغاني إلى حد كبير ناشطًا ومعلمًا يستنهض الهمم،٥٥ تخلى عبده عن السياسة وركَّز جهوده في نطاق الفكر، لا سيما بعد نفيه بسبب مشاركته في ثورة عرابي التي انتهت بالاحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢. ونظرًا لتأثُّر عبده الشديد بالأفغاني الذي جلب لمصر فكرةَ التفسير الجديد الحديث للإسلام، تبنَّى عبده توليفةً من العقلانية الكلاسيكية والوعي السياسي الاجتماعي الحديث. وقد مكَّنه هذا من تبني نظرة جديدة تجاه المصدرين الأساسيين للمعرفة الإسلامية: القرآن والسُّنة، إضافةً إلى بنية علم الكلام الإسلامي، مهيئًا بذلك الأساس لما يُعرف بحركة «الإصلاح».

حين عُيَّن محمد عبده في وظيفة مفتي الديار المصرية عام ١٨٩٩،٥٦ عالج العديد من المشكلات الاجتماعية والثقافية العملية التي كانت تحتاج إلى معالجتها من منظور إسلامي عقلاني. فأعدَّ برنامجًا لإصلاح التعليم العالي الإسلامي ولإصلاح تطبيق القوانين الإسلامية. وحاول تنفيذ هذه الإصلاحات العملية؛ وقد تجلَّى ذلك أولًا حين اقترح إصلاح التعليم عمومًا والأزهر خصوصًا في عام ١٨٩٢، وثانيًا في الخطط الكثيرة التي اقترحها لإصلاح النظام القانوني. نجحت مجهودات عبده في إدخال بعض الإصلاحات على الأزهر بصفة جزئية، لكن مقاومة العلماء التقليديين كانت قوية للغاية، فوجَّه عبده تركيزه الأكبر إلى الإصلاح الفكري.

تتجلى ثقةُ عبده في «العقل» في جميع نشاطاته، على الرغم من أنه يرى أنَّ «الدين» يوفِّر الأساس الذي يحمي «العقل» من الخطأ. وأدَّت به مسألة الإسلام والمعرفة الحديثة، وهي مسألة جوهرية في جميع كتابته، إلى فحصِ التراث الإسلامي من جديد، والدفعِ أكثر باتجاه إعادة فتح «باب الاجتهاد» في جميع جوانب الحياة الفكرية والاجتماعية. ولأنَّ الدين جزءٌ جوهري من الوجود البشري، فقد حاجج عبده بأنَّ السبيل الوحيد الذي يبدأ منه الإصلاح الحقيقي هو إصلاح التفكير الإسلامي.

في كتابه «تفسير المنار»، يوضِّح محمد عبده مفهومَ القرآن بصفته «نصًّا» من خلال طريقتين؛ أولًا: التأكيد ضمنيًّا على بنيته الأدبية، وثانيًا: الربط بين أسلوبه في التعبير عن رسالته في القرن السابع والمستوى الفكري للعقلية العربية في ذلك الوقت. لذا، رأى محمد عبده أنَّ أيًّا ما يبدو غير عقلاني أو متعارضًا مع العلم والمنطق في القرآن لا بد أن يُفهم على أنه يعكس رؤية العرب للعالم في ذلك الوقت. فجميع الآيات التي تشير إلى الخرافات كالسِّحر والحسد يجب أن تُفهم بأنها تعبيرٌ عما كان العرب يؤمنون به. ويستخدم «تفسير المنار» الأساليبَ البلاغية الأدبية (مثل «المجاز» و«االمَثل») باعتبارها أساسًا للتفسير العقلاني لما يرِد في القرآن من ذكرٍ لأحداث وأفعال تنطوي على المعجزات. وبناءً على هذا، يوضح عبده أنَّ الآيات التي تتحدَّث عن إرسال الملائكة من السماء لمحاربة الكفار هي تعبير عن التشجيع؛ إذ كان الهدف منها طمأنة المؤمنين، ومن ثَم تمكينهم من تحقيق النصر.٥٧

إنَّ مجهود محمد عبده هو أول مجهود صريح في دراسة القرآن في سياق الخلفية الثقافية للقرن السابع، وهي طريقة طوَّرها بعده مفكرون مسلمون آخرون من المصريين والعرب. وهذه العملية المتمثلة في دراسة القرآن في سياقه التاريخي قد قادت محمد عبده إلى نزع الطابع الأسطوري عن السرد القرآني، وكذلك الاقتراب من إزالة الغموض عن النص المقدس.

بينما كان سيد أحمد خان يحاول التوفيق بين القرآن والعلم من خلال إيجاد معادلة بينهما — المعادلة بين «الوعد الإلهي في الواقع» و«الوعد الإلهي في الكلمات» — فقد اكتفى محمد عبده بوضع القرآن في سياق القرن السابع؛ ومن ثَم استبعاد أي محاولة للمقارنة بين القرآن والعلم.

وقد تمثَّلت أهم مساهمات محمد عبده في هذا المجال في إصراره على أنَّ القرآن ليس بكتاب في التاريخ ولا بكتاب في العلوم، وإنما كتاب هداية. وبناءً على هذا، فلا يجوز البحث عن إثبات لأي نظرية علمية في القرآن. وبالنسبة إلى القصص القرآنية، رأى محمد عبده أنه لا ينبغي اعتبارها وثائقَ تاريخية. فالحوادث التاريخية المذكورة في القصص القرآنية ترِد بأسلوب أدبي وسردي لتوصِّل دروسًا من العظة والنصيحة.٥٨ كان عبده واضحًا للغاية في التفريق بين «التأريخ» والقصص القرآنية. فذكر أنَّ التأريخ مجالٌ علمي يقوم على الاستقصاء والفحص النقدي للبيانات المتوافرة (الأخبار والشهادات والذكريات والأدلة الجغرافية أو المادية، على سبيل المثال). على الجانب الآخر، أهداف القصص القرآنية أخلاقية وروحانية ودينية. ربما تكون هذه القصص مستمدَّة من أحداث تاريخية، لكنها لا تهدف إلى توفير معرفة عن التاريخ. وهذا يفسِّر السبب في أنَّ أسماء الأشخاص والأماكن والتواريخ لا ترِد في هذه القصص. وحتى إذا كانت القصة عن نبي أو عن أحد أعدائه (مثل فرعون)، فإنَّنا نجد أن كثيرًا من التفاصيل محذوفة. من الجلي إذَن أنَّ عبده يعارض طريقةَ التفاسير الكلاسيكية التي حاولت توضيح هذه «المبهمات». أكَّد محمد عبده أنَّ أهمية القصة لا تتوقف على مثل هذه المعرفة، بل على درس «الموعظة» الذي يمكن استنتاجه منها.٥٩

من المهم هنا أن نركِّز على حقيقة أنَّ خطاب محمد عبده الفكري الليبرالي يمثل الجانب الفكري من مشروع التحديث الذي بدأه محمد علي (١٧٦٠–١٨٤٩) لتأسيس دولة حديثة في مصر، وهو المشروع الذي نفَّذه حفيده، الخديوي إسماعيل (١٨٦٣–١٨٧٩) الذي بدا واضحًا أنه كان يرغب في أن تصبح مصر مثل أي دولة أوروبية. كان لأفكار محمد عبده تأثيرٌ كبير خلال القرن العشرين على نطاق العالم الإسلامي بأكمله، وذلك بفضل مجلة «المنار» (١٨٩٨–١٩٣٦) التي أسَّسها رشيد رضا (١٨٦٥–١٩٣٥)، تلميذ محمد عبده وشريكه.

إنَّ تفسير محمد عبده الذي اتسم بالتوجُّه «العقلاني» لم يخلُ تمامًا من مناقشة قضية العلوم الحديثة؛ إذ تناولها بصورة ضمنية، مثلما أنَّ تفسير أحمد خان الذي اتسم بالتوجه «العلمي» لم يخلُ من مناقشة العقلانية. فعلى غرار محمد عبده في جهوده لتحرير مجال تفسير القرآن من التراث، وضع أحمد خان مبادئ «العقل» و«الطبيعة»، بديلًا عن الاعتماد الكلاسيكي الشديد على الاقتباسات المأخوذة من مصادر التراث. رأى خان أنَّ القرآن كِيان قائم بذاته، ولا يستلزم لفهمه سوى عقل مستنير ومخلص. فوفقًا لأحمد خان، لا ينبغي أن تعتمد مبادئ التأويل على الحديث، وإلا فسيمس صفتي الأبدية والعالمية في القرآن. يرى خان أنَّ معجزة القرآن العظمى هي عالميته التي تجعل من الممكن لكل جيل أن يجد فيه المعنى الملائم لوضعه رغم الزيادة المستمرة في المعرفة البشرية. أما التفاسير المستندة إلى الحديث، فهي غالبًا ما تحدِّد معنى القرآن بموقف تاريخي محدَّد؛ ومن ثَم تخفي شموليته.٦٠

(ﺟ) الإسلام والسياسة

لم يغِب الاهتمام بالسياسة عن تفسير عبده ولا عن تفسير أحمد خان. وليس من الملائم أيضًا أن نقترح أنَّ التفسير ذا التوجُّه «السياسي» قد بدأ على يد المؤلف والصحفي ومفسر القرآن والمنظِّر والناشط السياسي الباكستاني، أبي الأعلى المودودي (١٩٠٣–١٩٧٩). بالرغم من ذلك، فقد كان المودودي هو مَن أعطى الحركةَ الإسلامية السياسية أساسها القرآني الذي حاكاه سيد قطب. كان للمودودي النصيب الأكبر في تشكيل «الأصولية المتشددة» التي تُعرَف أيضًا باسم «الإسلام السياسي»،٦١ والتأثير في تطويرها بعد ذلك. وقد صرَّح قادة الثورة الشيعية في إيران عام ١٩٧٩ أنَّ المصادر الأساسية التي ألهمتهم تشكيلَ دولة إسلامية هي كتابات «أخويهم» السُّنيَّين المصريَّين، حسن البنا وسيد قطب، والباكستاني المودودي.

غنيٌّ عن القول أنَّ السياق الهندي تحت حكم الاحتلال البريطاني هو الذي شهد بداية تدهور العلاقة بين المسلمين والهندوس. فقد بدأ المودودي دراسته الموسَّعة لعقيدة الجهاد في منتصف عشرينيات القرن العشرين، ردًّا على اتهامات الهندوس بأنَّ الإسلام قد انتشر بحد السيف، بعد أن قام أحد المسلمين باغتيال قائد غير مسلم. وقدَّم هذا العمل، الذي نُشر في البداية على هيئة أجزاء مسلسلة ثم نُشر كاملًا تحت عنوان «الجهاد في الإسلام»، العناصر الأساسية لأفكاره اللاحقة. وفي عام ١٩٣٢، وفي المجلة الشهرية، «ترجمان القرآن»، والتي ستصبح الوسيلةَ الأساسية لنقل أفكاره لبقية حياته، بدأ المودودي في صياغة أفكاره عن الإسلام السياسي. ووضع أهدافَ مهمته الفكرية في السطور الآتية:

كانت خطتي هي أن أتمكَّن أولًا من تحرير النخبة المسلمة من القبضة التي أحكمتها حولهم الثقافة الغربية وأفكارها، وأن أغرس فيهم حقيقةَ أنَّ الإسلام له نظام حياة وثقافة ونظام سياسي واقتصادي وفلسفة ونظام تعليمي خاص به، وكلها أرقى من أي شيء تستطيع الحضارة الغربية تقديمَه. لقد أردتُ أن أحرِّرهم من المفهوم الخاطئ بأنهم يحتاجون إلى الاقتراض من الآخرين في مجال الثقافة والحضارة.٦٢

وفقًا لهذه الأيديولوجية التي يمثِّل فيها الغرب والإسلام ثنائية، فإنَّ المجتمعات الإنسانية المعقَّدة تُصنَّف إلى نوعين فحسب؛ فهي إما «إسلامية» وإما «جاهلية». وبناءً على رؤية المودودي الإسلامية، فما دام الكون «دولة منظمة» و«نظامًا شموليًّا»، تُخوَّل فيه جميع السلطات إلى الله، الحاكم الأوحد، فإنَّ دولة الإسلام، أو الدولة الإسلامية، هي ما ينبغي أن يمثل التجسيد الأرضي للكون.

إذا كان كلٌّ من محمد عبده وأحمد خان قد حاولا، كلٌّ بطريقته، وضْعَ القرآن في سياقه من أجل توسيع معناه عن طريق المجاز والمَثل، فإنَّ المودودي وسَّع من معناه الحرفي ليتعامل مع العالم الحديث. فعلى سبيل المثال، نجد أنَّ المودودي يتناول الآيات من ٤٢ إلى ٥٠ من سورة المائدة — التي تشتهر الآن بآيات «الحاكمية»، بمعنى أنَّ الله وحدَه هو صاحب السلطة المطلَقة، والتي كانت تخاطب الأشخاص الذين رفضوا الإسلام خلال زمن النبي — على أنها تخاطب المسلمين الآن؛ ويرى أنها لا تعني تطبيق القواعد التي شرعها الله فحسب، بل تنص أيضًا على إقامة دولة دينية.

بعد أن درس سلومب كتاب المودودي عن الجهاد بالتفصيل، يعلِّق عن وجه حق بأنَّ تأويل المودودي هو تأويل يجعل القرارات التي اتُّخذَت في لحظات تاريخية معينة قانونًا إلهيًّا أبديًّا. ونظرًا لأهمية تعليق سلومب، فمن الأفضل أن أقتبسه كاملًا.

بناءً على حجج المودودي نفسه وأمثلته، يستنتج القارئ أنَّ جميع العبارات المتعلقة بالجهاد في القرآن والحديث وتاريخ الإسلام المبكِّر قد بُنيَت على مواقفَ فعلية، وصيغَت على أساس قرارات تتعلق على سبيل المثال بالعبيد وغنائم الحرب والأسرى و«المنافقين» والخونة والتعامل مع الأعداء والأقليات، وكلُّ ذلك بصفته جزءًا من عملية تاريخية. أما إضفاء طابع التقديس على نتيجة هذه العملية مثلما يفعل المودودي، فهو يوضح أنَّ نقطة ضعف هذا النهج الإسلاموي هي طريقته في التعامل مع التاريخ. ذلك أنه يعطي جميع الأحداث في حياة النبي وصحابته السلطة نفسها التي يعطيها للوحي. إضافةً إلى ذلك، فإنَّ تأويل المودودي لهذا «التاريخ المُنزَّل منزلة الوحي» يُقدَّم بصفته ملزمًا للإسلام في جميع العصور.٦٣

يمكن استنتاج أنَّ سيد أحمد خان وعبده والمودودي قد مهَّدوا الطريق للمفكرين المسلمين على مدار القرن العشرين لتوسيع نطاق معنى القرآن بطرق مختلفة؛ ومن ثَم معنى الإسلام، بما يتوافق مع الحداثة. ومثلما أوضحنا، كان سيد أحمد خان منشغلًا بصفة جوهرية بتحدي العلوم الحديثة، وكان محمد عبده منشغلًا بقضية «العقلانية» في العموم، وكانت جهود المودودي استجابة لتحدي الهيمنة الغربية، ومن ثَم تغريب العالم الإسلامي. وإذا كان نهج خان يُعَد بذرة نهج «الإعجاز العلمي» وتوجُّه أسلمة العلوم والمعرفة، فإنَّ محمد عبده قد طوَّر نهجه فيما كان يُعرَف باسم «النهج الأدبي». وبالنسبة إلى نهج المودودي، فإنه يقف وحدَه بصفته المصدرَ الحقيقي لما تلاه من تأويل سياسي وأيديولوجي للقرآن. وبصرف النظر عن الاختلافات بين أمثلتنا الثلاثة، فيما يتعلَّق بالمنهجية والنتائج، فقد اتبعوا جميعًا الافتراضَ الكلاسيكي القائل بأنَّ القرآن نص.

مرةً أخرى، نجد أنَّ السؤال المطروح أمامنا الآن هو: أيُّ المعنيين سيسود؛ التآلف أم العزلة؟ وثمة سؤال آخر وثيق الصلة بذلك وهو: هل المسلمون مستعدون لتبني نظرة جديدة للقرآن أم لا؟ هل من الممكن أن نفكِّر في الخيارات المفتوحة التي يتيحها لنا الخطاب القرآني ونعيد النظر في المعنى الثابت الذي يطرحه علينا العلماء التقليديون؟ بعبارة أخرى، إلى أيِّ مدًى سيتطور إصلاح الفكر الإسلامي؟ إنَّ هذا السؤال يستوجب أن نستدعي إلى مناقشتنا العلاقةَ بين الغرب والعالم الإسلامي. كيف تؤثِّر هذه العلاقة في الكيفية التي يعمل بها المسلمون على «تبني نظرة جديدة» تجاه تراثهم لتحديث حيواتهم دون التخلي عن قوَّتهم الروحانية، لا سيَّما في ضوء المشروع الاستعماري لأمريكا؟ يؤسفني أنَّ الإجابة ليست إيجابية، لا سيما مع المشروع الاستعماري الأمريكي الجديد. فكلٌّ من المشروع الأمريكي الاستعماري والإمبريالي الجديد، وبناء مناطق منعزلة في الشرق الأوسط، ستؤيد على الأرجح الخطابَ الأكثر إقصائية في الفكر الإسلامي المعاصر. علينا إذَن أن ننتبه، وأن نحرص على توحيد جهودنا لمكافحة هذا بجميع الطرق الممكنة.

١  See Muhammad Arkoun, Rethinking Islam, common questions, uncommon answers, translated by Robert D. Lee, Westview Press, 1994, pp. 35–40; The Unthought in Contemporary Islamic Thought, Saqi Books & The Institute of Ismaili Studies, London 2002, p. 99. وللاطلاع على آراء حسن حنفي راجع كتابي «نقد الخطاب الديني»، القاهرة، الطبعة الثانية، الصفحة ١٨٧.

٢  راجع على سبيل المثال، كتابي «مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن»، بيروت وكازابلانكا، الذي نُشِر للمرة الأولى عام ١٩٩٠، وصدرت الطبعة الرابعة منه عام ١٩٩٨، إضافةً إلى الإصدارات اللاحقة. ولمزيد عن الدراسة الأدبية، راجع ورقتي البحثية: «معضلة الدراسة الأدبية للقرآن» في دورية «ألف»، «مجلة البلاغة المقارنة»، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، العدد ٢٣، الأدب والمقدس، ٢٠٠٣، الصفحات ٨–٤٧.

٣  I owe this realization to the research for writing a long article about ‘the Qur’an in Everyday Life’ to the Encyclopedia of the Qur’an, Brill Leiden (henceforth EQ), vol. 2 (2002), pp. 80–98.

٤  Stefan Wild (ed.), E. J, Brill, Leiden, first print 1996.

٥  Ibid., p. viii in the introduction.

٦  Cf. article ‘Ali b. Abu Talib’, The Encyclopedia of Islam, E. Brill (henceforth EI), Leiden, 2ed edition, vol. I, p. 381ff.

٧  For examples of different ways of intonations and appropriations of the Qur’anic verses see the article ‘Everyday life, Qur’an in’ EQ, vol. II, op. cited.

٨  «الاتجاه العقلي في التفسير: دراسة في قضية المجاز في القرآن عند المعتزلة»، المركز الثقافي العربي، كازابلانكا وبيروت، نُشرَت الطبعة الأولى عام ١٩٨٢، ثم صدرت منه طبعات عديدة بعد ذلك.

٩  هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ.

١٠  For more detailed explanation see art, naskh by J. Burton in EI, vol VII, pp. 10010ff. See also the same author’s article ‘Abrogation’ in EQ, Brill Leiden vol. 1, 2001, pp. 11ff.

١١  «فلسفة التأويل: دراسة في تأويل القرآن عند محيي الدين ابن عربي»، المركز الثقافي العربي، كازابلانكا وبيروت، نُشرَت الطبعة الأولى عام ١٩٨٣، وتلتها طبعات كثيرة.

١٢  See article ‘Tassawuf’, in EI, vol. x, pp. 317ff.

١٣ 

لقد صار قلبي قابلًا كل صورة

فمرعًى لغزلان ودير لرهبان

وبيت لأوثان وكعبة طائف

وألواح توراة ومصحف قرآن

أَدين بدين الحب أنى توجهت

ركائبه فالحب ديني وإيماني

راجع ديوان «ترجمان الأشواق» لابن عربي.

١٤  Cf. On the Harmony of Religion and Philosophy, translation of lbn Rushd’s Fasl A-Maqal by George Hourani, E. Brill, Leiden, 1992, Chapter 3.

١٥  See article ‘Qur’an’, EI, vol. v, pp 400ff; section 7.

١٦  Rethinking Islam, op. cited. p. 38.

١٧  Ibid., pp. 38-39.

١٨  According to the report narrated and related to the prophet on the account of his wife ‘Âisha, about the first encounter between Muhammad and the Holly Spirit, Gabriel, see, The Life of Muhammad (translation of lbn lshâq’s Sîrat Rasûl Allâh) with introduction and notes by A. Guillaume, Pakistan Branch, Oxford University Press, Lahore, first published 1955, reprint 1967, p. 105.

١٩  راجع، «الموطأ»، لمالك بن أنس، كتاب النداء للصلاة، رقم ١٧٤؛ «صحيح مسلم»، كتاب الصلاة، رقم ٥٩٨. برنامج صخر للكمبيوتر، موسوعة الحديث الشريف، حقوق النسخ محفوظة لشركة صخر للبرمجيات، ١٩٩٥.

٢٠  «صار الجمهور لجواز نكاح الكتابيات الأحرار بالعقد؛ لأنَّ الأصل بناء الخصوص على العموم. أعني أنَّ قوله تعالى … (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ [المائدة، الآية ٥]) هو خصوص، وقوله (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ [البقرة، الآية ٢٢١]) هو عموم. ومن ذهب إلى تحريم ذلك جعل العام ناسخًا للخاص، وهو مذهب البعض.» ابن رشد، «بداية المجتهد ونهاية المقتصد»، الجزء الثاني، الصفحة ٥١.

٢١  الآية ٥ من سورة المائدة؛ قارنها بالآية ٢٢١ من سورة البقرة التي يتجلى فيها نمط آخر من أنماط الخطاب، يتمثل في عدم التفاوض مع المشركين: وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ.

٢٢  الرأي الشرعي الذي قدَّمه مجلس الفتوى الأوروبي بجواز استمرار زواج المسلمة التي دخلت حديثًا إلى الإسلام من زوجها غير المسلم، والذي أثار ردَّ فعل غاضبًا في العالم الإسلامي، كان يستند إلى حالات مشابهة في التراث المبكر، وأيضًا إلى التوقُّع المرجو بأن هذه الزوجة التي هداها الله إلى الإسلام ستُلهم زوجها الدخول فيه.

٢٣  See the detailed account in The Life of Muhammad, op. cited. pp. 106-7.

٢٤  Ibid., pp. 146–152.

٢٥  Ibid., the full text of the document pp. 231–233.

٢٦  Ibid,. pp. 270ff.

٢٧  للاطلاع على مناقشة تفصيلية توضح كيفية عزل هذه الآية المحددة من سياقها، والتلاعب بها، من خلال إعرابها أو معاني كلماتها، وللمزيد أيضًا عن الخلاف الكلامي، راجع: Leah Kinberg art. ‘Ambiguous’ EQ, vol. 1, pp. 70–76. راجع أيضًا كتابيَّ: «الاتجاه العقلي في التفسير: دراسة في مفهوم المجاز في القرآن عند المعتزلة»، المرجع السابق الذكر، الصفحات ١٨٠–١٨٩؛ وكتاب «مفهوم النص»، المرجع السابق الذكر، صفحة ١٧٩ وما يليها.

٢٨  سياسي ودبلوماسي ومؤرخ كان مسئولًا عن جانب كبير من التوسع الفرنسي الاستعماري في أفريقيا، وكان من المناصرين لحلف فرنسي روسي ثبتت أهميته في الأحداث المؤدية إلى الحرب العالمية الأولى. وبصفته قوميًّا فرنسيًّا، كان ملتزمًا بسياسات التوسع الاستعماري. وعلى مدار فترة تَولِّيه الوزارة، ترسَّخت هيمنة فرنسا في غرب أفريقيا الفرنسي ومدغشقر وتونس، وشُنَّت غارات على الجزائر.

٢٩  راجع ترجمة مقالة هانوتو إلى العربية وتعليق محمد عبده عليها في «الأعمال الكاملة للإمام محمد عبده»، تحرير محمد عمارة، ٥ مجلدات، بيروت ١٩٧٢، المجلد ٥، الصفحة ٢٠١ والصفحة التالية.

٣٠  Extensive information on Al-Afghani can be found in N. Keddie, An Islamic Response to Imperialism: Political and Religious Writings of Sayyid Jamal Ad-Din Al-Afghani (Berkeley, 1983); R. Matthew, ‘Jamal Al-Din Al-Afghani and the Egyptian National Debate’, IJMES, Vol. 21 (1989), pp. 151–169; E. Kedourie, ‘Afghani and Abduh. An Essay on Religious Unbelief and Political Activism’, Modern Islam (London, 1966).

٣١  يشير مصطلح الجاهلية إلى العُرف الثقافي والقَبلي في الجزيرة العربية في فترة ما قبل الإسلام. كان رضا مؤيدًا بشدة للمذهب الوهابي، وفقًا لكتابات محمد بن عبد الوهاب (المتُوفى ١١٣٥ هجريًّا/١٧٩٢ ميلاديًّا) الذي كان هو نفسه تابعًا لواحد من المفكرين المسلمين الأكثر أصولية، ابن تيمية (المتُوفى ٦٨٥ هجريًّا/١٣٢٨ ميلاديًّا). ولأنَّ رضا كان مفكرًا تقليديًّا، فقد ألهم حسن البنا بإمكانية إقامةِ دولة الخلافة. وقد كان المثال الناجح الذي وضعه كلٌّ من محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود في تأسيس دولة ثيوقراطية لكي تكون مملكة الإله على الأرض حيًّا بالفعل. وصار حلم كلٍّ من رجل الأيديولوجيا والأمير الطموح حقيقةً من خلال تجسد الأيديولوجيا في تشكيل تنظيم عسكري من القبائل يُسمى الإخوان أو إخوان من أطاع الله. ولقد تأسَّست جماعة الإخوان المسلمين لكي تكون بمثابة الجنين للدولة الإسلامية المستقبلية في مصر.

٣٢  See. Bernard, M., article ‘Ijmâ`’ in EI, vol. III, pp. 1023f.

٣٣  See, Bernard, M, article ‘Qiyâs’ in El, vol. v, pp. 238.

٣٤  See Brown, Daniel, Rethinking Tradition in Modern Islamic Thought, Cambridge Middle East Studies, Cambridge University Press, UK 1996, pp. 22–3.

٣٥  Hujjat Allah Al-Bâligha (The Conclusive Argument from God), translated by H. Daiber and D. Pingree, EJ. Brill 1996, p.11.

٣٦  Ibid., p. 24.

٣٧  راجع «تقرير الحالة الدينية في مصر»، مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، القاهرة ١٩٩٥.

٣٨  Hourani, Albert. Arabic Thought in the liberal Age (1798–1939), Cambridge University Press, London 1983, reprinted 1984, p. 71.

٣٩  Hourani, op. cited. p. 75.

٤٠  See, Dale F. Eickelman and Jon W. Anderson (eds.) New Media in the Muslim World, Indiana University Press, 1999, especially their contributions and the introduction.

٤١  On Sir Sayyad Ahmad Khân, see Christian W. Troll, Sayyid Ahmad Khân: An Interpretation of Muslim Theory (Oxford University Press, New Delhi, 1978); Hafeez Malik, Sir sayyid Ahmad Khân and Muslim Modernization in India and Pakistan (Columbia University Press, New York, 1980).

٤٢  Rethinking Tradition, cited. p. 44.

٤٣  Ibid., p. 33.

٤٤  Ibid., p.37.

٤٥  كاتب هذه المقالات هو محمد توفيق صدقي، مجلة «المنار»، المجلد ٧، الصفحات ٥١٥–٥٢٥؛ والمجلد ١٠، الصفحات ٦٨٣–٦٨٩؛ والمجلد ١١، الصفحات ٦٨٩–٦٩٧ والصفحات ٧١٧–٧٧٩.

٤٦  المرجع السابق الذكر، المجلد ١١، الصفحات ١٤١–١٤٥ والصفحات ٥٢١–٥٢٧.

٤٧  Rethinking Tradition, op. cited. pp. 100–1.

٤٨  Ibid., p. 48.

٤٩  Ibid., p. 102.

٥٠  Muhammad Khalid Masud, “Islamic Research Institute”, ISIM Newsletter 1/98, p. 43.

٥١  See Sayyed Ahmad Khân, ‘Tahrîr fî usûl Al-Tafsîr’ (writing on the principles of interpretation), in Tafsîr Al-Qur’ân wa huwa Al-Hudâ wa’l-Furqân (Interpretation of the Qur’ân Which Is the Guide and the Proof) (Khuda Bakhsh Oriental Public Library: Patna, India, 2nd ed. 1995) vol. I, pp. 1–20.

٥٢  Ibid., p. 15.

٥٣  Ibid., pp. 2 and 13–15.

٥٤  وفقًا لمقالة نُشرت في الملحق الأسبوعي لجريدة الأهرام بتاريخ ٢٧ أكتوبر ٢٠٠٠، الصفحة ٢، فإنَّ الإعجاز العلمي للقرآن لا يهدف إلى إقناع العرب بأصالة القرآن ومصدره الإلهي. فالكاتب يؤكد أنَّ العرب يكفيهم إعجاز القرآن البلاغي، لكنَّ هذا التفسير لا يكون كافيًا لغير العرب ولا مقبولًا لديهم. ذلك أنَّ العلم هو النمط الأسمى من المعرفة في الثقافة الغربية. وقد كُتبت هذه المقالة في الأصل للرد على النقد الموجَّه لمفهوم الإعجاز العلمي في القرآن. يرى هذا النقد أنَّ ربط القرآن بنظرية علمية قابلة للتغير ويمكن تحدِّيها مع تطور المعرفة البشرية يضرُّ في حقيقة الأمر بألوهية القرآن وأبديته، وهو كلام الله. ودفاعًا عن صلاحية مفهوم الإعجاز العلمي، يميز الكاتب بين الحقائق العلمية والنظريات العلمية، ويؤكد أنَّ إعجاز القرآن يتأسَّس على الأولى لا الثانية. فإذا ذُكرَت هذه الحقائق في القرآن تصريحًا أو تلميحًا، فإنها تمثل البرهان الشامل والراسخ على ألوهيته. وقد أصبح سياق التوافق هذا بين الإسلام، ولا سيما القرآن، والعلوم الحديثة، إحدى القضايا التي تشغل المفكرين المسلمين من غير رجال الدين. ويمكن الرجوع في هذا الموضوع إلى عدد من المؤلفات، نذكر منها:

  • (١)«كشف الأسرار النورانية القرآنية فيما يتعلق بالأجرام السماوية والأرضية والحيوانات والنباتات والجواهر المعدنية»، محمد بن أحمد الإسكندراني، القاهرة، ١٢٩٧ / ١٨٨٠.
  • (٢)«تبيان الأسرار الربانية في النباتات والمعادن والخواص الحيوانية»، سوريا، ١٣٠٠ / ١٨٨٣.
  • (٣)«مقارنة بعض مباحث الهيئة بالوارد في النصوص الشرعية»، عبد الله فكري (كان وزير التعليم في مصر)، القاهرة، ١٣١٥ / ١٨٩٧.
  • (٤)«الجواهر في تفسير القرآن»، طنطاوي جوهري (المتوفى ١٩٤٠)، ٢٦ مجلدًا، تاريخ الطبعة الأولى مجهول، الطبعة الثانية، القاهرة، ١٣٥٠ / ١٩٧١. يقع هذا التفسير في عدة أجزاء، وفيه يحاول المؤلف جاهدًا أن يجد جميعَ ما يتعلق بالعلوم الحديثة والتكنولوجيا أو حتى الاكتشافات الحديثة في القرآن. على سبيل المثال، يعالج ست آيات (الآيات ٢٧–٣٢ من سورة المائدة) في ٢٥ صفحة التي تتضمن العديد من العناوين الفرعية التي تبدأ ﺑ «التفسير اللفظي» وتنتهي ﺑ «الخزائن الحديدية في القرآن». (قارن مع «الإسلام والحداثة»، عبد المجيد الشرفي، تونس، ١٩٩٠، الصفحات ٦٩–٧٦).

٥٥  راجع «الأعمال الكاملة لجمال الدين الأفغاني مع دراسة حياته وآثاره»، تحرير محمد عمارة، القاهرة ١٩٦٨، الصفحة ٢٩.

٥٦  «الأعمال الكاملة»، محمد عبده، المرجع السابق الذكر، المجلد ٥، الصفحة ١٠٥ والصفحة التالية.

٥٧  المرجع السابق الذكر، المجلد ٥، الصفحات ٥٠٦–٥١١.

٥٨  المرجع السابق الذكر، المجلد ٥، الصفحة ٣٠ والصفحة التالية.

٥٩  للاطلاع على عرضٍ مفصل فيما يتعلق بآراء محمد عبده بخصوص القصص القرآنية، راجع «تفسير المنار»، طبعة القاهرة الثانية المعاد طباعتها، المجلد ١، الصفحات ١٩–٢١، ٢١٠–٢١١، ٢١٥، ٢٢٩–٢٣٠، ٢٣٣–٢٣٤، ٢٧١؛ المجلد ٣، الصفحات ٤٧–٤٨؛ المجلد ٤، الصفحات ٧، ٤٢، ٩٢–٩٣.

٦٠  Rethinking Tradition, op. cited. p. 44.

٦١  Azia Ahmad, Islamic Modernism in India and Pakistan 1857–1965, Karachi, 1967, pp. 208–36. See also, Bassam Tibi, The Challenge of Fundamentalism; Political Islam and the New World Disorder, Updated Edition, Berkeley, 2002, p. 42; see also Tariq Ramadan, Aux sources de renouveau musulman, d’l-Afghani à Hassan Al-Banna; un siècle de réformisme islamique, Paris, 1998. All quoted by Jan Slomp, “The ‘Political Equation’ in Al-Jihâd Fî Al-lslâm of Abul A’la Mawdudi”, in A Faithful Presence, essays for Kenneth Cragg, edited by David Thomas and Clare Amos, London 2003, p. 239.

٦٢  See F. C. R. Robinson, ‘Mawdûdî’, in EI, vol. iv, pp. 872ff.

٦٣  Jan Slomp, “The ‘Political Equation’ in AI-Jihâd Fî Al-lslâm of Abul A`la Mawdudi”, op. cited. p. 255.

الصفحة السابقة 1 2 3 4
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading