غدا يا حبيبي – عزيزة هارون

سيرة ذاتية :
ولدت الشاعرة عزيزة هارون سنة 1923 بمدينة اللاذقية، في سوريا على ساحل البحر الأبيض المتوسط. وتلقت دراستها الأولية والابتدائية والثانوية بمدارسها. ولكن لم يتح لها أن تستكمل دراستها العليا كما كانت تتمنى، فاستمدت ثقافتها من قراءاتها الشخصية لدواوين الشعراء العرب القدماء والمعاصرين، وبدأت تنظم الشعر منذ صباها وبدأت النشر منذ أوائل الأربعينات في مجلة «الصباح» الأدبية الدمشقية، وفي مجلة «التمدن الإسلامي» ومجلة «أصداء»، وفي (الأديب والآداب) وغيرهما.. وساهمت في العديد من المهرجانات الشعرية. وعملت في الإذاعة السورية.
وفي شباط سنة 1986 أسلمت الشاعرة الرقيقة عزيزة هارون روحها إلى بارئها في أحد مستشفيات دمشق، في أعقاب نوبة مرض مفاجئة لم تُمهلها على فراش المرض طويلاً، ولم يصدر لها ديوان في حياتها، وبعد وفاتها صدر لها ديوان وحيد بعنوان: «ديوان عزيزة هارون»
غـداً يـتـولّـى شـبابُك عنك ويخبو ضياءُ المحيّا
وتـنـفـضُّ عـنـك عـقودُ الغواني وزهرُ الثريّا
وتبقى لديَّ
وسيماً فتيـاً
أرتِّــل شِـعـري لـديـك غـزيـراً نـديّـاً
***
وأصـقـلُ روحي حتى تشفَّ وتُعطيكَ ألوان حُبّي
وأغـرس قـلـبـي فـي راحـتـيكَ ليُزْهر قلبي
ويغمُرُ رأسك ثلجُ الشتاء فأهواكَ شيخاً وطفلاً صغيراً
وتـغـدو الـحـبـيـبـة أُمّاً رؤوماً تَهزّ السريرا
وتبقى لديَّ
حبيباً خطيرا
وأحـنـو عـلـيـك أُقـبِّـل مـنـك الجبينْ
وألــثــمُ مـنـحـنـيـات الـسـنـيـنْ
أضـمّـك ضـمّـي لـلـفـلّ والـيـاسـمينْ
وكلّي يقينْ
بــأنــك أنــت الـحـبـيـب الأمـيـنْ
***
وفــي سـهـرات الـشـتـاء الـطـويـلـة
أقـصُّ عـلـيـك أقـاصـيـص حـبٍّ جميلة
تَـمُـور بـسـحـرِ الـشـباب وزهو الرجولة
حـبـيـبي, هذا شبابك ملءُ العيون وملءُ القلوب
يـرفُّ بـكـلّ الـدروبِ رفـيـفَ الـطـيوب
لـه فـي خـدود الـعـذارى سـنـىً من لهيب
ولكن شيخوختك الناضرة
لإنسانةٍ شاعرة



