عيون المها – لميعة عباس عمارة
لِمَها الرُّصافةِ في الهوى سِفْرُ
سَهِرَ الضِّياءُ على شواطئها
و أثارتِ النيران رِعشتُهُ
تكبو السَّمومُ فما تُقارِبُها
وأبو نواسٍ سامِرٌ جَذِلٌ
يُومي لأهلِ الكرخِ في مَرَحٍ
دارُ النِّخيلِ الكرخُ ، أطيبِهِ
وَلمَ الرُّصافةُ في تأنـُّقِها
يا ثِقلَ كرخيٍّ نُجاذبُه
مُتَرَدِّدٌ بالزهوِ ، أعْجَبَهُ
يدنو ، فتحسَبُ أنتَ لامِسُهُ
ويقولُ : ” مُشتاقٌ ” . وفي غَدِهِ
ونُريدُهُ ، وَنُـلِـحُّ نطلُـبُهُ
ويَـظَلُّ هذا الجسرُ يفصلُنا
خُلِـقَتْ جسورُ الكونِ مُوْصِلَةً
لِعيونِها يتفجَّرُ الشِّعْرُ
وصحا على لأْلائهِ النَّهرُ
فتعلَّقتْهُ طُيوفُها الحُمرُ
وتزورُها الأنسامُ والقَطْرُ
في كأسِهِ تتألَّقُ الخَمرُ
ما تُؤجرونَ به هوَ السُّكرُ
فعلامَ طبعُ نَزيلِهِ مُـرُّ ؟
بالكرخِ ليس لأهلها ذِكرُ ؟
لطفَ الهوى ، ووِصالُهُ نَزْرُ
أنَّ الأحبَّةَ حَولَهُ كُثرُ
ويغيبُ ليس لِلَيْلِهِ فجرُ
يتمازجانِ : الشَّوقُ والهَجرُ
فيجيئُنا من صوبهِ عُذرُ
وكأنَّ دجلةَ تحته بحرُ
إلاّ ” المُعَـلَّـقُ ” أمرُهُ أمرُ



