📰 آخر الأخبار
الموت والأصالة/محمد عنانيمن الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الفائق: هل تغيّر الاسم أم تغيّر عصر الذكاء؟ هشام فرجيالدبلوماسي/أنطون تشيخوف-ترجمة أبو بكر يوسفكلخاس/ أنطون تشيخوفالقناع/ أنطون تشيخوف- ترجمة أبو بكر يوسفوفاة موظَّف/أنطون تشيخوف-ترجمة أبو بكر يوسفالأدب والفن/ توفيق الحكيمإشكالية الإخـــراج في مسرحية - نغـزة وآتاي – نجيب طلالتاريخ الورد/عارف عبد الرحمنغرابات في الفكر واللغة / حميد المصباحيردود إدوارد سعيد على برنارد لويس/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنغدير حميدان الزبون تقرأ في المجموعة القصصية "غبار على ركبتي" للكاتبة فوز أبو سنينةتلك الليلة /محمد العنيزيA Letter Of Peace To The World/Alam Mahbub إليزابيث سانت جاك : حتى الآن .. قصيدة سيجو معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالThe Eagle Of Time By Salim Elias Madalo أزهار في شقوق الإسفلت / سميرة جدي - الجزائراغتراب/ أحمد ماهر أبوراشدمن رباعيات الخيام/ترجمة سالم الياس مدالوMalik Al Batli /Iraq/With no precedent to speak ofBlue Butterflies By Biswanath Kar-Indiaبلاغة الصورة وجمالية التعبير في شعرية الغزل عند الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم/جواد عامر - المغربفريدا كاهلو مفتُونةٌ بنفسِها كشفَت بواطنَ الألَم/جعفر الديري-البحرينبرودة الأشياء/سمير إسماعيلالحب في مستوياته الثلاثة: (الجسد، الوجدان، العقل وجدلية اللذة والألم) / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب
الموت والأصالة/محمد عنانيمن الذكاء الاصطناعي إلى الذكاء الفائق: هل تغيّر الاسم أم تغيّر عصر الذكاء؟ هشام فرجيالدبلوماسي/أنطون تشيخوف-ترجمة أبو بكر يوسفكلخاس/ أنطون تشيخوفالقناع/ أنطون تشيخوف- ترجمة أبو بكر يوسفوفاة موظَّف/أنطون تشيخوف-ترجمة أبو بكر يوسفالأدب والفن/ توفيق الحكيمإشكالية الإخـــراج في مسرحية - نغـزة وآتاي – نجيب طلالتاريخ الورد/عارف عبد الرحمنغرابات في الفكر واللغة / حميد المصباحيردود إدوارد سعيد على برنارد لويس/إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردنغدير حميدان الزبون تقرأ في المجموعة القصصية "غبار على ركبتي" للكاتبة فوز أبو سنينةتلك الليلة /محمد العنيزيA Letter Of Peace To The World/Alam Mahbub إليزابيث سانت جاك : حتى الآن .. قصيدة سيجو معاصرة/ترجمة : بنيامين يوخنا دانيالThe Eagle Of Time By Salim Elias Madalo أزهار في شقوق الإسفلت / سميرة جدي - الجزائراغتراب/ أحمد ماهر أبوراشدمن رباعيات الخيام/ترجمة سالم الياس مدالوMalik Al Batli /Iraq/With no precedent to speak ofBlue Butterflies By Biswanath Kar-Indiaبلاغة الصورة وجمالية التعبير في شعرية الغزل عند الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم/جواد عامر - المغربفريدا كاهلو مفتُونةٌ بنفسِها كشفَت بواطنَ الألَم/جعفر الديري-البحرينبرودة الأشياء/سمير إسماعيلالحب في مستوياته الثلاثة: (الجسد، الوجدان، العقل وجدلية اللذة والألم) / محمد الجلايدي- القنيطرة- المغرب
القصة القصيرة

رغم كل شيء أزهر الحب – سمير إسماعيل

square crop

كان صباحاً صافياً بارداً على نحو يثير الريبة. السماء زرقاء أكثر مما ينبغي، والجو المحيط بالشارع لا غبار فيه ولا ضباب. الهواء خفيف كأنه لم يحمل يوماً رائحة مريبة لدخان ما يجتاح المدينة بين حين وآخر، أو ربما أخباراً سيئة جداً تأتي من هناك حيث الموت يتكفل بالأجساد.

دخلت الحديقة ببطء، كما لو أنني أدخل مكاناً يمتلئ بسنابل الأمل، ونسمات شفافة تغزوني طراوتها. تداعبني نسائم الصباح البارد، وكانت الأشجار في ذروة اخضرارها، والأزهار البيضاء والوردية والحمراء والصفراء تنثر عطرها بين الأشجار ككلمات الحب من عالم أكثر لطفاً. سرت بين الممرات المبللة بالندى، المكان هادئ، لا أحد.

لكن فجأة لمحت من بعيد شاباً يسير وحيداً، لم يكن ينتبه لي ولم يكن يفعل شيئاً غير عادي سوى أنه كان يتابع ظله وهو يمشي عبر الممر الطويل الذي يقطع الحديقة كلياً ومقبلاً نحوي. يحمل كاميرا صغيرة ويتوقف أحياناً ليصطاد لقطة لزهرة أو شجرة مثمرة، ومجموعة زهور ملونة. ربما كان يبحث عن شيء آخر، أسرع الخطى ووقف أمام زهرة كبيرة وركز عدسة الكاميرا ليصطاد لقطة لفراشة ملونة.

عندئذ شعرت بأنه قد حقق ما كان يرغب به، أعاد الكاميرا إلى جانبه بعد أن علقها على كتفه واستدار لتقع نظراته عليَّ. ومع ذلك لم ألفت انتباهه، بدا هادئاً منسجماً مع نفسه والمكان، وكأنه جزء من الصباح. فكرت للحظة أن أسرع قليلاً وأمشي بالقرب منه وصوت داخلي يكرر جملة حيرتني: (هل يجب أن أصرخ أننا أحياء رغم كل شيء ويمكننا أن نحب؟).

هذا الحب الذي يرى الشمس تشرق في أول مطلع الفجر في عيون المحب، الحب الذي يسكن الطمأنينة ودفء النهار في القلب الشفاف، الحب الذي يتوحد في القلب والروح، الذي يتطلع إلى الأمل المنعش في نسائمه مهما طال الزمن. ربما يبتسم لي، يحرك شفتيه بكلمة، ربما أبادله ابتسامة تجمع بيننا، أو أشير إليه بالتوقف، أسأله عن آخر لقطة صورها للفراشة ونوعها، بالتأكيد عنده معلومات وربما أسأله عن اسم زهرة لا أعرف اسمها ونوعها بين الزهور كي أبدأ حديثاً معه.

ثمة قوة روحية تجذبني إليه، تراودني الفكرة وما زلنا بعيدين عن بعضنا، فكرة بسيطة من تلك الأفكار التي تقرب الواحد من الآخر ويتحدث عنها الجميع في المدينة قبل أن تخترق حياتهم يوميات الحرب هناك وانتظار الأحبة والأولاد الأزواج. ولما اقتربنا لحد أن كل منا كان يحدق بالأخر ويهم بالكلام، في تلك اللحظة توقفت ووجدت نفسي أبتعد عنه آلاف الأمتار وكأن شيئاً غامضاً منعني من الكلام في حضرته فارتد جسدي مسرعاً وثمة شيء ما في داخلي يمنعني.

لذا عبرته مسرعة ودون أن ألتفت إلى وجهه الذي أشرق بابتسامة شفافة مدهشة، تحمل معاني الحب والقبول، مشرقة داخل الروح وخارجها، ابتسامة تستمد قوتها من جمال المكان ونسماته، وتسكن دفء النهار في القلب مثل روح شامخة. هذا الجبروت لتلك البسمة ربما يقترن بالحب والعشق وقد تكون توحدت لروحان في روح واحدة في مسار الحب، والتطلع إلى غد مشرق.

لكن ثمة شيئاً في أعماقي لا أعرف له اسماً، كلمات تبحر بي إلى عوالم مضادة للحياة والأمل، كلمات تنحر الأشياء كلها، تجعل الداخل يتفجر نحو الخارج وتجعل الخارج يستفز الداخل بالانسلاخ عن رغباته، التي تصبح مستحيلة، وتباعد المسافات بيني وبينه. أراه تراجع عني في آخر الحديقة يواصل السير بعجلة بينما بقيت أحدق في المسافة الفاصلة بيننا وأرى وجهه يبتعد كلما تقدمت خطوة للأمام.

لحظتها انفجرت أسئلة متكررة في رأسي: (إذاً ما الذي جاء بي إلى الحديقة؟ ما الذي أبحث عنه هنا؟ هل جئت لشم الزهور أو قطفها، أم لأتأكد أنني ما زلت موجوداً داخل هذا العالم المتفتح بعطره الخلاب، أم ماذا أفعل إن عدت للعيش وحيدة؟).

كان الجو جميلاً حقاً. الهواء المنعش يصطدم بوجهي ويمر عبر الأشجار يحرك الأغصان برفق فتتساقط الأوراق المصفرة وتلامس الأرض بحنان. الأزهار متفتحة كما لو أن الأرض عبارة عن بساط من ألوان الزهور وأن الأرض لم يمر عليها الدمار والخراب هنا أو هناك، وشبح الشاب يقترب ويبتعد.

تغاضيت عن ذلك وأجبرت نفسي على النظر إلى الزهور وحاولت مثله التقاط بعض الصور بعدسة الموبايل؛ صورة لباقة ملونة من الزهور، صورة لشجرة هرمة نصفها ميت والنصف الآخر اخضرت أغصانه، صورة لمجموعة من البط تسبح في البحيرة الصغيرة وثمة صورة حاولت أن تجمع شجرة هرمة عتيقة جذورها بارزة من التراب والأخرى تمتد عميقاً في الأرض كحبنا للوطن.

لكننا لم نهرم وما زلنا أحياء رغم كل ذلك الهواء الملطخ بالدخان الأسود والأصوات التي تهز البيوت وتهدم الجدران الضعيفة. وها أنا أمشي بكامل طولي في الحديقة وأمامي يمشي ذلك الشاب الذي أشعرني بنوع من الحب وجمال الحديقة، وما زلنا قادرين على البحث عن روح الحب في داخلنا، على الرغم من أن الحب بدأ كأنه فكرة نظرية في رأسي أكثر منه حقيقة أعيشها.

فكرة تبدو جميلة في كتابتها على الورق وفي قصص الحب الرومانسية وأغاني العشق، بينما في حقيقتي أجده عبارة عن مادة تدخل جسدي ولا أقدر على ردها أو امتلاك مضاد لها. أواصل سيري حتى نهاية الحديقة ونظراتي تتابع الظل الذي تركه الشاب هناك على آخر مقعد، وكلما اقتربت أتذكر اعتيادي على أشياء كثيرة منذ أن أظلمت المدينة بدخان أسود، وحف الرجال الظلام.

لقد اعتدت أن أركب الحافلة للوصول إلى سوق المدينة الكبير من الحي الذي أسكن فيه ومن خلال الزجاج كنت أركض وراء المشاهد المزدحمة بسكان المدينة، وأستمع إلى أحاديث الركاب في الحافلة بصمت. اعتدنا جميعاً على أصوات صفارات كنا قد نسينا صوتها من سنوات، لكنها عادت لتصدع رؤوسنا بزعيقها، وعند العودة كنت أستمع إلى قصص وحكايات المصابين والمعوقين العائدين من الحرب وكذلك النساء اللواتي يروين حكايات عن بيوتهم في المدن الحدودية التي تهدمت وانهارت على رؤوس الكثير من سكانها.

امرأة تجاوزت الأربعين حكت عن بيتها الذي أصبح أرضاً ولم يبق منه سوى شجرة التوت التي كانت توزع ثمارها على الجيران في كل عام. ما زالت الشجرة باقية وثمارها معلقة تعاند القصف، كانت هادئة وكأن شيئاً لم يحدث لحلمها الذي أفقده البيت الذي عاشت فيه عمرها مع العائلة. صوت يأتي لأطفال من خلف الأشجار يركضون في الممرات، أسمع ذلك وجسدي يعبر الممر الأخير نحو مقعدي الخشبي.

ثمة رجل ذو لحية بيضاء كالملاك جالس على المقعد وبيده كتاب يقرأ فيه، وبالقرب منه شاب وزوجته يلتقطان صوراً للذكرى ثم يجلسان قربه تحتضنه الشابة ويمسك بيده الشاب. وفجأة أسمع صوت الشاب الذي رأيته منذ دخولي للحديقة يطلب مني أن أصورهم. أخذت الموبايل، التقطلت لهم مجموعة من الصور وغادرت عائدة وفكرة غريزية تراودني عن حياتنا في المدينة وحقيقة أن مدينة تعاني الحروب ولكن حياتها تمضي بعفوية لأنها أصلاً بنيت من أجل الجمال ومن أجل الحياة.

وقبل مغادرة الحديقة توقفت عند شجرة رمان، كانت أزهارها الحمراء متفتحة في كل فروعها، رفعت الموبايل، التقطلت لها صورة ثم نظرت إلى الشاشة، لم تكن الشجرة وحدها، كنت محتضنة ساقها، ابتسمت للمرة الأولى ذلك الصباح وصرخت بأعلى صوتي: (الأزهار تعرف كيف تهزمنا بصمت، ورغم كل شيء يزهر الحب فينا في الوطن، تذكروا أن الوطن هو البيت والمدينة والناس، إنه الحياة والانتماء).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
🇮🇶 العراق 🇬🇧 المملكة المتحدة 🇫🇷 فرنسا 🇮🇹 إيطاليا 🇪🇸 إسبانيا 🇩🇪 ألمانيا 🇷🇺 روسيا 🇹🇷 تركيا 🇨🇳 الصين 🇬🇷 اليونان 🇮🇳 الهند 🇰🇷 كوريا الجنوبية