مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
السرد الأدبي

حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي؛ بِمَوْلِدِكِ يَبْتَسِمُ الزَّمَانُ، وَيُزْهِرُ الْمَكَانُ/حُسَامُ الدِّينِ أبُو صَالِحَةٍ

Screenshot ٢٠٢٦٠٥٢١ ٠٠٥٥٥٤3 1

يَا زَهْرَةَ عُمْرِي، وَوَرْدَةَ حَيَاتِي، وَبُسْتَانَ آمَالِي، وَأَحْلَامِي، يَا حُلْمَ يَوْمِي، وَبُشْرَى غَدِي، وَنَبْضَ قَلْبِي، وَسِرَّ سَعَادَتِي، يَا أُنْشُودَةَ الرُّوحِ، وَضِيَاءَ الدَّرْبِ، وَنُورَ الْعَيْنِ، وَرَفِيقَةَ الدَّرْبِ، يَا بَلْسَمَ جِرَاحِي، وَسِرَّ نَجَاحِي، وَسَكَنَ الْقَلْبِ، وَأُنْسَ الْمَوَدَّةِ، وَالرَّحْمَةِ، يَا بَسْمَةَ ثَغْرِي، وَنَبْضَ قَلْبِي، وَلَهْفَةَ وَجْدِي.
حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي
يَوْمُ مِيلَادِكِ، أَقِفُ تَائِهًا بَيْنَ الْأَحْرُفِ، وَالنُّقَطِ، وَالشَّكَلَاتِ، وَحَائِرًا بَيْنَ الْمَجَازِ، وَالْحَقِيقَةِ فِي الْكَلِمَاتِ، فَمَا مِنْ حَرْفٍ يَفِيكِ حَقَّكِ، وَلَا مِنْ وَصْفٍ بَدِيعٍ يَبْلُغُ قَدْرَكِ، فَمَا عَسَاهَا الْأَحْرُفُ تُنْصِفُنِي، وَلَا الْكَلِمَاتُ تُسْعِفُنِي، لَكِنْ قَلْبِي يَبُوحُ بِمَا لَمْ تَبُحْ بِهِ كَلِمَاتِي، وَعَاطِفَتِي تَفُوحُ بِمَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانِي ؛ حِينَ سَوْقِ صِيَاغَاتِي، وَوَجْدِي يَنْثُرُ مَا عَجَزَ عَنْ تَسْطِيرِهِ قَلَمِي؛ حِينَ فَاضَتْ نَبَضَاتِي، فَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ أَيَّامَكِ بَهْجَةً، وَأَعْوَامَكِ فَرْحَةً، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْكِ الْعَافِيَةَ، وَيَمْلَأَ قَلْبَكِ طُمَأْنِينَةً، وَبَيْتَنَا مَوَدَّةً ، وَرَحْمَةً، وَحَيَاتَنَا حُبًّا لَا يَنْتَهِي، وَوَفَاءً لَا يَنْقَضِي، وَأَنْ تَظَلِّي هَكَذَا قَلْبًا نَقِيًّا، لَا يُعَكِّرُهُ كَدَرُ الْأَيَّامِ، وَلَا يَشُوبُهُ نَوَائِبُ الْأَعْوَامِ، وَلَا تُطْفِئُ وَهْجَهُ رِيَاحُ الْمِحَنِ، وَلَا تُغَيِّبُ صَفَاءَهُ تَقَلُّبَاتُ الزَّمَنِ، بَلْ يَبْقَى عَامِرًا بِالأَمَانِ، مُزْهِرًا بِالْحَنَانِ، نَابِضًا بِالْحُبِّ، وَالِامْتِنَانِ، يَفِيضُ خَيْرًا عَلَى كُلِّ مَنْ حَوْلَهُ، وَيَزْدَادُ مَعَ الْأَيَّامِ بَهَاءً، كَمَا عَرَفْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ، وَكَمَا أَحْبَبْتُهُ، وَسَأَظَلُّ أُحِبُّهُ مَا حَيِيتُ.
حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي
تَمْضِي الْأَيَّامُ مُسْرِعَةً، فَتَغْدُو أَشْهُرًا، وَتَتَوَارَى الْأَشْهُرُ خَلْفَ الْأَعْوَامِ، فَتُمْسِي سِنِينَ، وَأَنْتِ كَمَا عَهِدْتُكِ؛ وَرْدَةً يَزْدَادُ شَذَاهَا عِطْرًا، وَيَنْتَثِرُ أَرِيجُهَا عَبَقًا؛ فَلَا تَذْبُلُ أَبَدًا، وَبَدْرًا يَكْتَمِلُ بَهَاءً، وَيُشِعُّ نُورًا فَلَا يَأْفُلُ، وَصَبَاحًا يُشْرِقُ بِقَلْبِي كُلَّ يَوْمٍ، فَلَا يَخْبُو؛ فَكُلَّمَا مَرَّ بِكِ الزَّمَانُ، ازْدَدْتِ فِي عَيْنِي جَمَالًا، وَفِي قَلْبِي مَقَامًا، وَفِي رُوحِي وَقَارًا؛ حَتَّى غَدَوْتِ أَنْضَرَ مَا رَأَتْهُ عَيْنِي، وَأَجْمَلَ مَا اخْتَزَنَتْهُ ذَاكِرَتِي، وَأَغْلَى مَا احْتَضَنَهُ قَلْبِي؛ فَلَا تَمُرُّ سَنَةٌ ؛ إِلَّا وَتُضِيفُ إِلَى حُضُورِكِ بَهْجَةً، وَإِلَى رِقَّتِكِ لُطْفًا، وَإِلَى مَكَانَتِكِ فِي نَفْسِي مَنْزِلَةً أَعْلَى، وَمَقَامًا أَرْقَى؛ حَتَّى صَارَ حُبُّكِ يَكْبُرُ مَعَ الْعُمْرِ، كَمَا يَكْبُرُ النُّورُ فِي الْفَجْرِ، وَالْعِطْرُ فِي الزَّهْرِ، وَالْحَنِينُ فِي الْقَلْبِ؛ فَمَا مَرَّ بِكِ زَمَانٌ إِلَّا زَادَكِ وَقَارًا، وَلَا تَعَاقَبَتْ عَلَيْكِ السِّنُونُ إِلَّا أَلْبَسَتْكِ مِنَ الْحُسْنِ جَمَالًا، وَمِنَ الرِّقَّةِ نَضَارَةً وَمِثَالًا، وَمِنَ الْمَحَبَّةِ مَكَانَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ.
حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي
أَنْتِ كَعُودِ الطِّيبِ، كُلَّمَا مَرَّتْ بِهِ الْأَيَّامُ ازْدَادَ عَبَقًا، وَغَلَا قَدْرًا، وَفَاقَ ثَمَنًا، وَعَلَا قِيمَةً، وَكَالنَّخْلَةِ الْبَاسِقَةِ، كُلَّمَا امْتَدَّ بِهَا الْعُمْرُ ازْدَادَ خَيْرُهَا، وَعَظُمَ ظِلُّهَا، وَطَابَ ثَمَرُهَا، فَلَا يَهَبُكِ الزَّمَانُ إِلَّا مَكَانَةً أَسْمَى فِي الْقَلْبِ، وَمَنْزِلَةً أَعْلَى فِي الرُّوحِ، وَأَغْلَى فِي الْوَجْدِ، فَكُلُّ عَامٍ، وَأَنْتِ أَجْمَلُ أَقْدَارِي، وَأَثْمَنُ قِيمَةٍ فِي أَيَّامِي، وَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَى قَلْبِي فِي يَقَظَتِي، وَأَحْلَامِي، كُلُّ عَامٍ، وَأَنَا أَحْمَدُ اللَّهَ أَنْ جَمَعَنِي بِكِ، وَوَفَّقَنِي إِلَيْكِ؛ لِنَكْتُبَ مِنَ الْحُبِّ حِكَايَةً لَا يَخْبُو وَهَجُهَا، وَلَا يَنْقَطِعُ أَلَقُهَا.
حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي
يَوْمُ مِيلَادِكِ لَيْسَ مُنَاسَبَةً تُضَافُ إِلَى الْأَيَّامِ، بَلْ هُوَ يَوْمٌ يَبْتَسِمُ فِيهِ الزَّمَانُ، وَيَزْدَانُ بِهِ الْمَكَانُ؛ لِأَنَّكِ فِيهِ وُلِدْتِ؛ فَيَوْمُ مِيلَادِكِ لَيْسَ عِيدًا ، فَحَسْبُ، بَلْ أَنْتِ الْعِيدُ لِذَاكَ الْيَوْمِ؛ لِذَا لَا أَقُولُ لَكِ: “كُلُّ عَامٍ ،وَأَنْتِ طَيِّبَةٌ” ، بَلْ أَقُولُ: ” أَنْتِ طَيِّبَةُ كُلِّ عَامٍ، وَأَنْتِ سَبَبُ سَعَادَتِهِ، وَكُلُّ فَرْحَتِهِ، وَأَسَاسُ بَهْجَتِهِ”؛ فَمُنْذُ عَرَفْتُكِ، صَارَ لِلْعُمْرِ مَعْنًى، وَلِلْقَلْبِ مَأْوًى، وَلِلْأَيَّامِ طَعْمٌ آخَرُ لَا يُوصَفُ مِنْ شِدَّةِ حَلَاوَتِهِ، وَجَمَالِ اسْتِسَاغَتِهِ، وَعُذُوبَةِ تَذَوُّقِهِ.
حَبِيبَتِي، زَوْجَتِي
كُلُّ عَامٍ، وَأَنْتِ حَبِيبَتِي، كُلُّ عَامٍ، وَأَنْتِ نَصِيبِي، وَقِسْمَتِي، كُلُّ عَامٍ، وَأَنْتِ نِعْمَةٌ أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَحْفَظَكِ، وَيُقِرَّ عَيْنِي بِرُؤْيَتِكِ سَعِيدَةً، وَأَنْ يَرْزُقَنَا مَعًا عُمْرًا طَوِيلًا، تَظَلُّ فِيهِ الْمَحَبَّةُ عَهْدًا، وَالْوَفَاءُ وَعْدًا، وَالسَّعَادَةُ قَدَرًا، وَالْإِخْلَاصُ نَهْجًا.
زَوْجُكِ الْمُحِبُّ

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة