مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات لغوية

جواهر البلاغة: في المعاني والبيان والبديع: المجاز-احمد الهاشمي

أسئلة على الاستعارة يطلب أجوبتها

ما هي الاستعارة؟ ما هي أركانها؟ كم قسمًا الاستعارة باعتبار ذكر الطرفين المشبه به والمشبه؟ ما أصل الاستعارة؟ ما هي الاستعارة التصريحية؟ كم قسمًا الاستعارة التصريحية؟ كم قسمًا الاستعارة باعتبار ذكر ملائم المستعار له، والمستعار منه؟ ما هي الاستعارة المرشحة؟ ما هي الاستعارة المجردة؟ ما هي الاستعارة المطلقة؟ كم قسمًا للاستعارة باعتبار إمكان اجتماع طرفيها في شيء؟ ما هي الاستعارة الوفاقية؟ ما هي الاستعارة العنادية؟ كم قسمًا للاستعارة باعتبار الجامع؟ ما هي العامية؟ ما هي الخاصية؟ ما هي التمليحية؟ ما هي التهكمية؟ ما مثال الحسيين والجامع حسي؟ ما مثال الطرفين الحسيين والجامع عقلي؟ ما مثال الطرفين العقليين والجامع عقلي؟ ما مثال المستعار منه الحسي والمستعار له العقلي؟ ما مثال المستعار منه العقلي والمستعار الحسي؟ ما هي الاستعارة بالكناية عند الجمهور؟ ما هي الاستعارة بالكناية عند السكاكي؟ ما هي الاستعارة بالكناية عند الخطيب؟ كم قسمًا للاستعارة بالكناية؟ ما هي المكنية الأصلية؟ ما هي المكنية التبعية؟ ما هي الاستعارة التخييلية عند الجمهور؟ لِمَ سميت استعارة؟ لِمَ سميت تخييلية؟ ما هي الاستعارة المكنية المرشحة؟ ما هي الاستعارة المكنية المجردة؟ ما هي الاستعارة المكنية المطلقة؟ كم قسمًا للمكنية باعتبار إمكان اجتماع طرفيها في شيء؟ ما هي العنادية؟ ما هي الوفاقية؟ ما هو المجاز المركب؟ ما هي الاستعارة التمثيلية؟ ما هو المجاز المركب بالاستعارة؟ ما هي محسنات الاستعارة؟

تمرين آخر على كيفية إجراء الاستعارات

(١) فسمونا والفجر يضحك في الشرق

إلينا مبشرًا بالصباح

(٢) عضنا الدهر بنابه

ليت ما حلَّ بنا به

(٣) لسنا وإن أحسابنا كرمت

يومًا على الأحساب نتكلُ

(٤) دقات قلب المرء قائلة له

إن الحياة دقائق وثوان

(٥) بكت لؤلؤًا رطبًا ففاضت مدامعي

عقيقًا فصار الكل في نحرها عقدا

(٦) إن التباعد لا يضر

إذا تقاربت القلوب

(٧) ذم أعرابي رجلًا فقال: يقطع نهاره بالمنى، ويتوسَّد ذراع الهمِّ إذا أمسى.

(٨) قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم

طاروا إليه زرافات ووحدانا

(٩) جاء الشتاء واجثأل القُبِّرُ

وطلعت شمس عليها مغفر

(١٠) سأبكيك للدنيا وللدين إن

أبت يد المعروف بعدك شلت

(١١) وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ.

(١٢) سقاه الردى سيف إذا سُل أو مضت

إليه ثنايا الموت من كل مرقد

(١٣) سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ.

(١٤) إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ.

(١٥) فتًى كلما فاضت عيون قبيلة

دمًا ضحكت عنه الأحاديث والذكر

(١) شبه الفجر بإنسان يبتسم، فتظهر أسنانه مضيئة لامعة، والقدر المشترك بينهما «البريق واللمعان»، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم حذف المشبه، وأشار إليه بشيء من لوازمه وهو الضحك على طريق الاستعارة بالكناية، وإثبات الضحك استعارة تخييلية.

(٢) شبه حوادث الدهر بالعض، بجامع التأثير والإيلام من كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من العض وهو المصدر — عض بمعنى آلم — على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، وذكر الناب ترشيح.

(٣) في كلمة «على» استعارة تصريحية تبعية؛ فقد شبه مطلق ارتباط بين حسب وحسيب بمطلق ارتباط بين مستعلٍ ومستعلًى عليه، بجامع التمكن والاستقرار في كلٍّ، ثم استعيرت «على» من جزئي من جزئيات الأول لجزئي من جزئيات الثاني على سبيل الاستعارة التبعية التصريحية.

(٤) شبه الدلالة بالقول، بجامع إيضاح المراد في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من القول بمعنى الدلالة «قائل» بمعنى دالٍّ، على طريق الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة نسبة القول إلى الدقات.

(٥) شبه المتساقط من فيها ﺑ «اللؤلؤ» بجامع البياض والتنسيق في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم شبه الدمع النازل من عينيه ﺑ «العقيق» بجامع الحمرة، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، والقرينة كل منا بكت وفاضت، وذكر العقد ترشيح.

 كذا بالأصل وهو سهو والصواب أن يقال شبه الدمع المتساقط من عينيها باللؤلؤ، إلخ.

(٦) شبه التواد ﺑ «التقارب» بجامع الألفة في كل منهما، ثم استعير التقارب للتواد، واشتق منه تقارب بمعنى تواد، والقرينة كلمة القلوب، وهي استعارة مطلقة.

(٧) شبه المنى ﺑ «سكين قاطع» بجامع الإجهاز وإنهاء المقطوع في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو يقطع، على سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المطلقة، ويقطع استعارة تخييلية.

وكذا شبَّه الهم ﺑ «إنسان» واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الذراع على سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المرشحة، والقرينة كلمة الذراع، ويتوسد ترشيح.

(٨) شبه الشر ﺑ «أسد متحفز للوثوب» فيكشر عن أنيابه، بجامع الاستعداد للهجوم في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الناجذان على طريق الاستعارة المكنية المرشحة، والقرينة كلمة ناجذيه، وكلمة أبدى ترشيح، ثم شبه مشيهم ﺑ «الطيران» بجامع السرعة في كل منهما، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، واشتق من الطيران طار بمعنى أسرع، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية المطلقة، والقرينة إسناد الطيران إليهم.

(٩) شبه السحاب الذي يستر الشمس بالمغفر الذي يستر الرأس، بجامع التستر في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية المطلقة، والقرينة كلمة شمس.

(١٠) المشبه المعروف بإنسان له يد تعطي، والجامع الإعطاء في كل منهما، وحذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو اليد على سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المرشحة، والقرينة كلمة يد، وهي الاستعارة التخييلية، وشلت ترشيح.

(١١) شبه تمكنه عليه الصلاة والسلام من الهدى والأخلاق الشريفة والثبوت عليها ﺑ «تمكن مَن علا دابة يصرفها كيف شاء» بجامع التمكن والاستقرار في كل، فسرى التشبيه من الكليين للجزئيات التي هي معاني الحروف، فاستعير لفظ «على» الموضوع للاستعلاء الحسي للارتباط والاستعلاء المعنوي على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

(١٢) شبه لحاق الموت به ﺑ «السقي» بجامع الوصول في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق من السَّقْي سَقَى على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة على ذلك نسبة السقي إلى الردى، وأيضًا قد شبه الموت بإنسان له ثنايا يضحك منها فتلمع وتضيء، والجامع البريق واللمعان، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم حذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو الثنايا، على سبيل الاستعارة المكنية الأصلية المرشحة، والثنايا استعارة تخييلية، وأومض ترشيح.

(١٣) شبه القصد إلى الشيء والتوجه له بالفراغ والخلوص من الشواغل، بجامع الاهتمام في كلٍّ، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق من الفراغ بمعنى الخلو «تفرغ» على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة حالية.

(١٤) في كلمة «في» استعارة تصريحية تبعية، فقد شُبهت «في» التي تدل على الارتباط «بفي» التي تدل على الظرفية، بجامع التمكن في كلٍّ، فسرى التشبيه من الكليين إلى الجزئيات، فاستعيرت في من الثاني للأول على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية، والقرينة على ذلك كلمة الضلال.

(١٥) شبه العيون بالنهر بجامع الصب الكثير في كل منهما، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم حذفه، ورمز إليه بشيء من لوازمه وهو فاض، على سبيل الاستعارة الأصلية المكنية، وفاض قرينتها وهي الاستعارة التخييلية، وكذا شبه السرور والأريحية بالضحك بجامع ما تجده النفس عند كلٍّ من المسرة، واستعار اللفظ الدال على المشبه به للمشبه، ثم اشتق من الضحك بمعنى السرور ضَحِكَ بمعنى سُرَّ، على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية.

(١٣) بلاغة الاستعارة بجميع أنواعها

سبق لك أن بلاغة التشبيه آتية من ناحيتين:

  • الأولى: طريقة تأليف ألفاظه.
  • والثانية: ابتكار مشبه به بعيد عن الأذهان، لا يجول إلا في نفس أديب، وهب الله له استعدادًا سليمًا في تعرف وجوه الشبه الدقيقة بين الأشياء، وأودعه قدرة على ربط المعاني، وتوليد بعض إلى مدًى بعيد لا يكاد ينتهي.

و«سر بلاغة الاستعارة» لا يتعدى هاتين، فبلاغتها من ناحية اللفظ أن تركيبها يدل على تناسب التشبيه، ويحملك عمدًا على تخيل صورة جديدة تنسيك روعتها ما تضمنه الكلام من تشبيه خفي مستور.

انظر إلى قول البحتري في الفتح بن خاقان:

يسمو بكف على العافين حانية

تهمي وطرف إلى العلياء طماح

ألست ترى كفه وقد تمثلت في صورة سحابة هتانة، تصب وبلها على العافين والسائلين، وأن هذه الصورة قد تملكت عليك مشاعرك فأذهلتك عما اختبأ في الكلام من تشبيه؟!

وإذا سمعت قوله في رثاء المتوكل وقد قُتل غيلة:

صريع تقاضاه الليالي حشاشة

يجود بها والموت حمر أظافره٦١

فهل تستطيع أن تبعد عن خيالك هذه الصورة المخيفة للموت، وهي صورة حيوان مفترس، ضرجت أظفاره بدماء قتلاه؟!

لهذا كانت الاستعارة أبلغ من «التشبيه البليغ»؛ لأنه وإن بُني على ادعاء أن المشبه والمشبه به سواء، لا يزال فيه التشبيه منويًّا ملحوظًا، بخلاف «الاستعارة» فالتشبيه فيها منسي مجحود، ومن ذلك يظهر لك أن الاستعارة المرشحة أبلغ من الاستعارة المطلقة، وأن الاستعارة المطلقة أبلغ من الاستعارة المجردة.

أما بلاغة الاستعارة من حيث الابتكار، وروعة الخيال، وما تُحدثه من أثر في نفوس سامعيها؛ فمجال فسيح للإبداع، وميدان لتسابق المجيدين من فرسان الكلام.

انظر إلى قوله — عز شأنه — في وصف النار: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ترتسم أمامك النار في صورة مخلوق ضخم، بطاش، مكفهر الوجه، عابس، يغلي صدره حقدًا وغيظًا. (عن البلاغة الواضحة بتصرف)

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading