بقعة دم – د .صبري غانم – القاهرة
تتراقص شهرزاد على وقع الموسيقى، تحرك ساقها العارية و وسطها الممشوق و ترجع برأسها للوراء ، ينسدل شعرها الناعم على و جهها، تنحني نصف انحناءة ثم تعتدل واقفة و تشخص بنظرها للسماء فتبدو كإيروس . يتابع شهريار حركات جسدها الغض و هي تتمايل أمامه و يتمايل منتشيا رافعا أخر كأس إلى فمه مصفقا بانصراف الحراس.
يتصبب عرقا و تعلوا أنفاسه و تنكسر عينية ناظرة إلى قدميه و ينتفض جسده كمن أصابته حمى ،
تهمس في أذنه : إن لم يكن اليوم فغدا، أمامنا عمر طويل.
تحمر عيناه و تغرورق بالدموع، يتمتم بكلمات غير مفهومة دون أن يرفع رأسه ناحيتها.
تشعر إيروس بالشفقة نحوه ، تمد يدها تمسح عرقه و تضمه إليها يسود الصمت، يقطعه نهنهات مكتومة تشبة حشرجة الموت، تمسح ظهره بيدها متمتمة : يحدث هذا كثيرا، لا عليك.
- يهمس بكلمات متقطعة: لا تتركيني
- تضغط بيدها على يده
- لا تخبري أحدا
- تضغط بيدها مرة ثانية أكثر من المرة الأولى
تلمع عيناه فجأة، يركز عينه في عينيها، يحاصرها بعينيه، عيناه تبدو بلا حياة كأنها خرجت لتوها من القبر، يلهث كما يلهث الكلب و يسيل لعابه على وجهه و رقبته ، يقترب منها ، تبتعد عنه ، تهرب ، يجري خلفها، تتعثر و تقع على الأرض ، يمزق ثوبها الأبيض بأظافره ، تتكوم على نفسها، ينتفض جسدها، رائحته الكريهة تكتم أنفاسها.
يضعها فوق السرير ، يقترب منها، تنشب أظفارها في رقبته، يضغط بجسده فوقها، تنشب أظفارها أكثر، تتدفق الدماء من رقبته دافئة غزيرة .
يصيح الديك معلنا مجيء الصباح، يسحب الحراس جثة شهرزاد، ينام شهريار على بقعة كبيرة من الدماء .






