مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

الكتابة على الفضاء الأزرق فكرة مستنيرة و مشاعر نبيلة – رحموني عبد الكريم – الجزائر

رسم توضيحي لشخص يجلس، يظهر وجهه بوضوح، يرتدي بدلة وقميص مع ربطة عنق، بخلفية مائية.

ولى عصر التدوين و الإبداع، القراءة والكتابة، وانقضى ما كان بين الكتاب والنقاد وغيبت صفحات التواصل الاجتماعي القراء والنقاد كذلك. أحجم الكتاب وأُلجمت ألسنتهم وانكفأ يراعهم، وطويت صحفهم وجفت أقلامهم، لا ابن هشام ولا ابن كثير،لا جاحظ ولا همداني بمقاماته، حتى الوليد بن رشد أسيء فهمه، أبعده الفقهاء عن وطنه والتوحيدي سئم العصر والزمان فاحرق كتبه،ولا العقد الفريد لابن عبد ربه نُسي، صُرمت حبات العقد جواهر منسية واندثرت في غيابت الجب.
لماذا تكتب أيها القلم؟
في الفضاء الأزرق نلتقي، نتبادل الكلام و الأدوار، المشاعر والأفكار، نصادف أناسا كثر، يحملون الأفكار المغشوشة و المغلوطة، الغثة و المسمومة، والبعض الأخر من هؤلاء الناس ينشرون الأفكار النبيلة و الجميلة، المنيرة و المستنيرة يُذكّون الفكر ويسددون الرأي ويصّوبون النقائص والأخطاء، ومنهم من يترصد كتاباتك ويرصد عَثَراتك ويتعقب هفواتك وسقطاتك لا بغرض النقد القويم والتصحيح السليم وإنما بغية الاستعلاء وادعاء المعارف، فإذا كتبت عن المفكر محمد أركون شهر سيف أصابعه على لوحة المفاتيح ينسخ نصوص مَبْتورة من هنا وهناك ليكفر المفكر ويكفرك معه« كما اعتبر ناصر حامد أبو زيد زنديقا مرتدا ومحمد أركون كافرا، نتيجة تساؤلهما حول الخطاب الديني وطرح سؤال النقد الابستيمي لهذا الخطاب، الدور اليوم على يوسف الصديق صاحب مؤلف ” هل قرأنا القرآن؟ أم على قلوب أقفالها ” وفي القراءة الواعية من طرف المفكر يوسف الصديق التدبر؛ وفي التدبر إثارة السؤال وفي السؤال خلخلة الخطاب الديني المحاط بترسانة دغمائية فقهية، بعيدة عن سبر الأغوار.من هنا وجب العقل المؤول في الفكر الإسلامي، لا عقل مفسر محكوم بمرجعية سطحية تقدم تفسيرات لا تتماشى والعصر.»
وإذا ما كتبت عن ابن تيمية بَجَّلَه وقدسه وجعله شيخ الإسلام فمن قَدحَ في الشيخ خرج عن دائرة الإسلام وجب تصحيح العقيدة و تجديد الإيمان:« تقبل منهم دعوتهم للدولة الدينية وهم لا يتمسكون من الدين إلا بالقشور، ولا يعرفون من العقيدة إلا مظهرها الذي لا أصل له في كتاب الله، ولا سند له إلا التأسى بالرسول في مسايرته لعصر غير عصرنا، ولمجتمع يختلف جملة وتفصيلا عن المجتمع الذي نعيش فيه، وليتهم تأسوا به وهو يدعو للرحمة، ويستنكر قتل المسلم للمسلم، ويدعو لطلب العلم ولو في الصين، ويستنكر اعتزال العمل للعبادة…هؤلاء قوم كرهوا المجتمع فحق للمجتمع أن يبادلهم كرها بكره، ولفظوه فحق له أن يلفظهم، وأدانوه بالجاهلية فحق له أن يدينهم بالتعصب وانغلاق الذهن…»
الجميل ونحن على صفحات التواصل الاجتماعي مناقشة الأفكار، والأجمل مجابهة الأفكار بالأفكار لكن التعصب للفكرة يقضي على روح المبادرة والإبداع، شأن الحال مع أناس عرفناهم من خلال الفضاء الأزرق، أمثال الشاعر الدكتور أزهر سليمان، أكاديمي وشاعر عراقي، ومترجم بارز، عضو اتحاد الكتاب والأدباء العراقيين، عضو جمعية المترجمين العراقيين، أستاذ المسرح والأدب الانجليزي في كلية الآداب منذ عام 1983، إذ يعتبر الناقد، الشاعر أزهر سليمان المسرح بأنه: « مقولة مؤداها أن الأنواع الأدبية الجديدة قادرة على أداء وظائف جمالية واجتماعية تحتاجها الجماعة العربية.»
فلا مناص من ربط المسرح بالشعر والأنواع الأدبية الأخرى لتطوير الحركة المسرحية الناشئة في دولة العراق الشقيقة، والمدير العام ورئيس تحرير المنار الثقافية الدولية جمعنا الحوار والنقاش من خلال مجلة المنار موضع النور الذي يفرض نفسه على ظلام الجهل الحالك، فالمجلة نور يهتدي به أقلام عالمية، عربية واعدة في مجالات عديدة من شعر عمودي وحر، قصة ودراسة نقدية، أدب عالمي وعربي، مقالات قانونية و أخرى اجتماعية، اقتصادية، سينما ومسرح وكتابات حرة، جلسنا على موائد الفكر نَتَخَّير الأصناف من الأدب والشعر، القصة والرواية، الأدب الساخر والنقد الفاخر يقول ميخائيل نعيمة في غرباله:« فالناقد مرشد لأنه كثيرا ما يرد كاتبا مغرورا إلى صوابه، أو يهدي شاعرا ضالا إلى سبيله. فكم من روائي عظيم توهم في طور من أطوار حياته أنه خلق للقريض. لكنه نَظَمَ ولم ينظم سوى كلام. إلى أن قيض الله له ناقدا رفع الغشاء عن عينيه فأراه أن الرواية مسرحه وليس البحور الشعرية، وكم من شاعر سخر منه الناس حتى كادوا يقتلون كل موهبة فيه. إلى أن أتاه ناقد أظهر للناس مواهب فيه ثمينة، وودائع نفيسة. فانقلب سخرهم تكريما وتهليلا، مثل هذا الكاتب والشاعر هما هدية الناقد إلى الأمة والبشرية.»

قائمة المصادر والمراجع:

  1. ميخائيل نعيمة: الغربال،الطبعة الخامسة عشرة سنة 1991 ، مطبعة نوفل، بيروت- لبنان.
  2. سامي سليمان أحمد: آفاق الخطاب النقدي، دراسات في نقد النقد المسرحي العربي، مكتبة الانجلو مصرية، طبعة أولى، سنة 2008 ، القاهرة، مصر.
  3. فرج فودة: الحقيقة الغائبة، دار الفكر للدراسات والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة سنة 1988، القاهرة، مصر.
  4. رحموني عبد الكريم: مقالات في الفكر والفلسفة والأدب، أدليس بلزمة للنشر والترجمة، طبعة أولى سنة 2021، باتنة، الجزائر.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading