مقالات نقدية
الركائز النقدية التي يستند عليها الناقد أسامة غانم في الكتابة-ا.د سروة القاضي-الولايات المتحدة

يحتل الناقد العراقي أسامة غانم (المولود في الموصل عام 1954) مكانة متميزة وجريئة في المشهد النقدي العراقي والعربي المعاصر، حيث يُعرف بخطابه النقدي المتجاوز للقراءات الانطباعية والسطحية، مشكّلاً جسراً واهلاً بين النقد الأدبي والنقد الثقافي والتأويلي.
أولاً: خريطة اشتغالات الناقد أسامة غانم الأدبية
تتوزع اهتماماته النقدية على مسارات حيوية وتفكيكية في الأدب العربي، لاسيما السرديات المعاصرة، ومن أبرزها:
- تفكيك السرد الروائي والقصصي المعاصر: ركّز بشكل مكثف على تشريح الرواية العراقية والعربية وبنية المتخيل والذاكرة فيها، وله في ذلك دراسات رصينة مثل كتاب “الرواية العراقية بين الذاكرة والمتخيل”.
- نقد الأدب النسوي وتحطيم التابوهات: من اشتغالاته البارزة الحفر في قضايا الجسد عبر كتابه الصادم والعميق “الجسد والإيروتيكا في الرواية النسوية العربية”، حيث يدرس تحولات التخييل وتحوّل اللعبة الإيروتيكية إلى أداة سردية سوسيولوجية وسياسية.
- ملاحقة النصوص المفتوحة وما بعد الحداثية: اهتمامه بالصور السردية المتشظية، والتمييز بين النص المكشوف (المقروء) والنص المختفي (المضمر) الذي يمنح المتن ديمومته.
ثانياً: الركائز والمنهجية التي يرتكز عليها
تنبثق الرؤية النقدية لأسامة غانم من ركائز منهجية وفلسفية صلبة، ترفض حصر النص في حدوده اللغوية أو البنيوية الضيقة:
- التأويلية الهيرمينوطيقية (Hermeneutics): يرى غانم أن “القراءة هي شرط مسبق للتأويل”، مستنداً إلى أطروحات فلاسفة التأويلية مثل غادامير وشلايرماخر وفولفغانغ أيزر. النص عنده ليس قالباً ثابتاً بل نص مفتوح يُعاد إنتاجه وكتابته مع كل قراءة جديدة.
- النقد الثقافي واستبطان الأنساق المضمرة: يرفض المناهج الأحادية، ويدعو بقوة إلى توظيف النقد الثقافي باعتباره الأقدر على كشف الأنساق التاريخية، المعرفية، والأيديولوجية التي تختبئ خلف جماليات النص الظاهرة.
- الربط الجدلي بين المتخيل والواقع: يشتغل على تفكيك الرموز والأسطورة والتحولات السوسيوسياسية داخل البنية الروائية، حيث يتقصى كيف تعيد الذات الكاتبة صياغة أوجاع الواقع (كالاحتلال، الطائفية، والمنفى) من خلال المتخيل السردي.
ثالثاً: مدى تقبل الوسط الثقافي لرؤيته النقديّة
حازت أطروحات أسامة غانم على قبول وتقدير واسع ممزوج بالاحترام والجدل الإيجابي داخل الأوساط الثقافية والأكاديمية لعدة أسباب:
- الاحتضان المؤسساتي والاتحادي: يحظى بتقدير كبير من المؤسسات الثقافية؛ إذ أصدر له الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مؤلفاته النقدية الهامة، ويُنظر إلى كتاباته بوصفها دراسات معمقة تُدار بروح أكاديمية متفردة تبتعد عن السائد التقليدي.
- تأييد جيل النقاد الحداثيين: يتفق معه العديد من الباحثين والنقاد في المشهد العراقي الذين يشاركونه الشغف بالمنهج التأويلي والربط بين الوعي الطبقي والواقعي.
- الجرأة في الطرح وثقافة الاختلاف: لكونه يمتلك صوتاً مستقلاً واختلف أيديولوجياً وثقافياً في مراحل معينة مع الأنماط السائدة، لاقت كتاباته احتفاءً خاصاً في المجلات العربية العريقة (مثل مجلة الكلمة وفكر ومجلة عمان والرافد)، حيث يرى فيه المثقفون صوتاً نقدياً يمتلك شجاعة التفكيك بعيداً عن المجاملات الأدبية.



