كتابات حرة

الذكاء الاصطناعي بقلم : صافي خصاونة

رجل مسن يجلس في مكان داخلي، يرتدي بدلة رمادية وقميصاً أبيض مع رباط عنق مخطط. يبدو عليه التعبير الجاد وهو يتحدث.

يشكل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) إحدى أبرز الثورات التقنية في القرن الحادي والعشرين حيث بات يؤثر في مختلف جوانب الحياة من الطب والتعليم إلى الاقتصاد والصناعة وحتى العلاقات الاجتماعية يعرف الذكاء الاصطناعي بأنه قدرة الآلات والبرمجيات على تنفيذ مهام تتطلب عادة ذكاءً بشريًا مثل التعلم والتحليل واتخاذ القرارً والتعرف على الأنماط . وقد تطور هذا المجال بسرعة مذهلة خلال العقدين الأخيرين بفضل التقدم في قدرات الحوسبة وتوفر البيانات الضخمة . في قطاع الصحة أصبح الذكاء الاصطناعي أداة حيوية في تشخيص الأمراض وتحليل الصور الطبية وحتى تطوير الأدوية أما في مجال التعليم فقد ساهم في توفير حلول تعليمية ذكية تتكيف مع مستوى الطالب وتوفر تجربة تعليمية أكثر فاعلية ولم يتوقف تأثير الذكاء الاصطناعي عند القطاعات الخدمية بل امتد إلى الاقتصاد وسوق العمل إذ باتت الكثير من الوظائف مهددة بالزوال بسبب الأتمتة مما يطرح تحديات كبيرة على المجتمعات في ما يتعلق بإعادة تأهيل العمال وتوفير فرص عمل جديدة تتناسب مع متطلبات العصر ورغم الفوائد الهائلة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي إلا أن له أيضًا جانبًا مثيرًا للقلق فهناك تخوفات من استخدامه في أغراض عسكرية أو في مراقبة الأفراد والتعدي على خصوصيتهم كما يُثار جدل أخلاقي واسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في اتخاذ قرارات تمس حياة البشر كالمجال القضائي أو الطبي تواجه المجتمعات والحكومات اليوم مسؤولية كبيرة في تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي ووضع قوانين تحكم تطويره واستعماله بحيث يخدم البشرية دون أن يتحول إلى تهديد في الختام يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي هو أداة ذات حدّين تتوقف فائدته أو خطورته على الطريقة التي يُستخدم بها . لذا من الضروري أن نرافق هذه الثورة التقنية بوعي وتشريعات وأخلاقيات تضمن أن تبقى في خدمة الإنسان لا أن تحلّ مكانه أو تسيطر عليه

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading