سينما ومسرح
مسرحية للكبار [ قيامة البحر] – تأليف: عبدالله جدعان
الشخصيات:
رجل1
رجل2
رجل السواد
{ بحر يمتد على خلفية المسرح ،شراع سفينة شراعية منكس يمين نهاية المسرح، ايقونة وسط اعلى نهاية المسرح كأن تكون شجرة متيبسة قطع
ساقها واراقها ومربوط فيها حبلين تنتهي برجل 1و2}.
رجل1[ يتحرك بطيئاً وهو يلهث من شدة التعب على موسيقى وهو مربوط بالحبل
الذي ينتهي بجذع الشجرة] تصورت نفسي كعصفور صغير
رجل 2[ يلهث من شدة التعب مع الموسيقى ذاتها مربوطة بالحبل الذي ينتهي
بجذع الشجرة] نهرب خائفين من انهار الدم التي ستجرفنا معها
رجل1 : اسقطوا طائرات احلامنا.. حرقوا التاريخ والزمن!!
اصبحنا اموات بلا قبور وكفن
رجل2 : عالمنا ماتت فيه الانسانية والتعايش
رجل1: نعم ..لا بد من ايجاد طريقة للخلاص؟!
رجل2: علنا نمسك برأس خيط النور
رجل1[ يشير الى الحبال] وهذه خيوط الجذور ام خيوط المحنة؟
رجل2: انها خيوط تربطنا بجذور الهوية
رجل السواد [ مع رجل 1] انت من الشمال؟
رجل 1: نعم
رجل السواد[مع رجل 2] انت من الجنوب اليس كذلك؟
رجل 2: نعم .. لكن جذرنا واحد
رجل1:لان الحزن كبيرا في حياتنا، نشمه مع الهواء ، ناكله مع الطعام
رجل 2[يشم الحبل] لازلت اشم رائحة جذري ،فكيف لي ان اتخلى عنه؟!
رجل1: اسكت يا رجل. اصبحنا غرباء في وطننا!.. مهما ابتعدنا عنه يظل هو
نبته ياسمين في القلب!!
{ صوت رجل السواد : لكنها ستموت!}
رجل2: سنرويها بحنيننا
رجل السواد: لكنها ستموت
رجل2: اشتروا احلامنا وباعوا الارض والجذر
رجل1: بل سرقوا حياتنا الآمنة وتساقطنا كالفراش
رجل2: هيا لنطير ونبحث لنا عن وطنٍ جديد
رجل السواد: لماذا أنتم في رحيل متكرر؟
رجل 2: فيما مضى كنا نختار الهجرة. اما اليوم فنحن مجبرين عليها
رجل1: الوقت ينفذ منا. كفانا نبكي ونتباكى، لنفكر في خلاصنا
رجل السواد: لا خلاص لنا سوى ركوب البحر!!
رجل 1[ باستغراب] ركوب البحر؟
رجل2: نعم. يا رفيقي في الرحيل .. لأنها آخر قطرة أمل في حياتنا
رجل1: البحر سيكون داري .. وطني.. سأحكي له افراحي واغرق فيه احزاني
رجل2: لا خيار لنا سوى عبوره. فأن لم يلتهمني الظلاميين قيامة البحر
ستلتهمني؟!!
{ على السايك الخلفي امواج بحر متلاطم}
رجل1: عذرا ايها البحر لم نختارك للهرب برغبة انما نستجدي وطن جديد ..
فنحن هاربين من رماديون يريدون ابتلاعنا
رجل السواد[ يظهر يضحك ساخرا] لا مرفأ ينتظركم سوى امواج عاتية
تحمل غضب البحر
الاثنان: من انت؟
رجل السواد: انا البحر والزورق لي صديقين
رجل1: انت صاحب الزورق؟
رجل السواد: نعم. خلاصكم معي.
رجل2: ما انت نوح فتنجينا سفينتك؟
رجل1: ولا المسيح يمشي على الماء؟
رجل السواد: لا.. لا. لكن قولوا لي: هل تجيدون السباحة؟
[ الاثنان بصوت واحد] لا. لكننا نجيد الغرق
رجل السواد: لماذا؟
[ الاثنان بصوت واحد] سنموت حتى لا ينتصر القتل!
رجل السواد [ساخرا] هذا هو قدر الضعفاء
رجل 1: بل قدرنا ان يتسلط علينا لصوص يرتدون قناع الرحمة يحتمون
بعباءة البراءة
رجل2:زحام الموت كل يوم صار يدق ابوابنا
رجل السواد: زورقي خلاصكم، وفي الضفة الثانية تنتظركم السعادة التي جئتم
من اجلها
رجل1[بفرح] ربما ساجد ميناء يتسع لأحزاني؟!
رجل2[ بفرح] ما ان تطأ قدميّ زورق الخلاص سأتحرر
[ينظر الى الحبل الذي يكبله] كيف لي ان اترك الحبل؟
رجل السواد: الحل عندي
رجل2[بلهفة] احقا ما تقول!.. كيف؟
رجل السواد: الحل يكمن في ذبح الوطن!!
رجل1: الكل سعيد بذبح الوطن!! لكنه مذبوح في حروب متتالية
وقودها خيرة شبابنا
رجل2: مرت علينا قرون من الظلمات ، لكنها لم تكن بهذا البشاعة!
جعلونا نعيش ايام جامدة مشوشة لا لون فيها السواد ولون الدم!
ما فعلوه بنا لن ترضى حتى الغربان.
رجل السواد[ بانزعاج] لازلتم تدورون في حلقة مفرغة!
سأنطلق بزورقي فالآلاف غيركم ينتظروني
رجل1:اذا هو الوطن!.. أم ذا هو الكفن؟
رجل2: وطني اغتالوه سراً !مباعٌ يشترى! لكنني سأرحل
رجل1[ برجاء مع رجل 2] تمهل! ستسافر نحو الغربة؟
رجل2: اصبحنا غرباء في وطننا واهلنا، لا ضير ان تكون الغربة غربتين
[مع رجل السواد] هيا لنركب البحر ايها القبطان؟
رجل 1[ يصرخ على حين غفلة وتجهش بالبكاء] رحلوا كل احبتي.. اولادي
..زوجتي! الجيران! محلتي، باب لكش، الميدان، عبد خوب، جامع النبي
شيت ،جامع النبي يونس، تمثال ملا عثمان الموصلي ، جامع الحدباء؟؟
رجل2: لكنني سأرحل يا رفيقي في الرحيل
رجل1[لازال يصرخ ويبكي] لاتدع نفسك نحو الهاوية. ان البحر قاتل!
قيامة جديدة نسمع بها الآن!!
رجل2: قيامات من فجر التاريخ نسمع بها ما بين التصفية والمطاردة والتشرد،
جعلونا نكره حياتنا الآمنة.
رجل السواد: لا زالت مشاعركم مشتتة ما بين الحلم والحقيقة
رجل2: احس بأن البحر يعوي كذئب!
رجل السواد: لان الذئاب لا تخجل من فريستها
رجل1: البحر سيأكلنا واحداً تلو الآخر
رجل2: لا يهم ، ما دمنا قد نجونا من عصابات التوحش! لا خيار لنا سوى ركوب
البحر.
{ رجل السواد يقوم بقطع الحبال عن رجل1و2 }
رجل1: قد نجونا من جز الرؤوس ، لكن ربما قيامة البحر ستلتهمنا
[ يقتنع ويشير لقطع الحبل وتحريرها منه]
[ الاثنان داخل الزورق ]
{ تتغير الاضاءة ــ من ارضية المسرح وحتى السايك بحر متلاطم الامواج
ممزوج بمؤثرات هيجان البحر}
رجل1: احلامنا سنشعلها كالشموع على امواج البحر
رجل2: ربما سنكتبها على رمال الشاطىء
رجل1: الموت والحياة يكمن في الماء في ذات اللحظة. لأن ما بين الضوء
والظلمة بقيت خيوط الذكرى عالقة في ذهني.. اولادي.. زوجي..
الديار، اني خائف
رجل2: لا تخف يا رفيقي في الرحيل
رجل1: لا اريد ان اموت غريقا
رجل2:لا تخف.. من يمت غريقا سيصبح كقمر مضيء
رجل1: هذا هو قدرنا في قارب للخلاص او للموت؟!
رجل2:لنغمض عيوننا ونحلق فوق السماء ! فلا شيء يضاهي السحاب!!
{ من خلال خدعة بصرية الممثلون بداخل الزورق المطاطي الذي يصارع امواج البحر ورضية المسرح والسايك تجسد البحرــ موسيقى قلقة ممزوجة بصياح الجميع والزورق يبدأ بالميلان}
{ رعد وبرق وامواج البحر الهائجة ممزوجة بموسيقى قلقلة ويسمع صراخ وعويل رجل 1و2 ويبدأ الزورق بالميلان ــ اظلام ــ يختفي الممثلين }
رجل السواد[ بيده الحبال يضحك ثم يهرب الى خارج المسرح]
{ تظهر سحابة من الدم على السايك الخلفي للمسرح بشكل كامل ـ اظلام تام}
(( تســــــــــــــــــــــــــــدل الســـــــــــــــــتارة))
![مسرحية للكبار [ قيامة البحر] - تأليف: عبدالله جدعان 1 40255962 1855750691183795 5209486075222818816 n](https://i0.wp.com/mj-iq.com/wp-content/uploads/2018/11/40255962_1855750691183795_5209486075222818816_n.jpg?resize=230%2C320&ssl=1)





