وجهاً لوجه
حكاية العقال ــ34. إعداد: عبدالله جدعان ـ الموصل

والعقال هو نوع من الملابس يستعمله الرجال في الوطن العربي وخصوصاً شبة الجزيرة العربية وهو جزء من اللباس الشعبي للرجل، ويصنع عادة من صوف الماعز. ويلبس فوق اليشماغ أو الغترة.
العقال هو ما يلبس على رأس الرجل فوق اليشماغ او الغترة و مصنوع من صوف الماعز ولونه غالباً اسود مازال يكافح التحضر والمدنية التى طغت على الجيل العربى الجديد بعد بدأ بالتحول التدريجى الى اللبس الغربي ويقال ان هناك قصصاً لاختراع العقال العربي:
القصة الاولى :
عندما سقطت الأندلس العربية في أيدى الاسبان وصل الخبر لبلاد الشام فعم الحزن الشديد وانتشر الغضب بين الناس لتخاذل الرجال عن نصرة اخوانهم فقامت النساء بقص جدائلهن ورمينها في وجوه الرجال الذين ربطوها على رؤوسهم فوق الغترة او الكوفية تعبيرا عن حزنهم وندمهم اضافة الى ان بعض الرجال ربطوا بعضها على شكل لجام للخيل لان الخيل التي لم تهب لنصرة الدخيل ذليلة ومهانة…..ومع مرور الوقت اصبحت عادة بين الرجال والنساء ثم اقتصر لبسه على الرجال فقط وتطورت العصابة فصارت تصنع من شعر الماعز ثم من الخيوط المغزولة والمصبوغة بالأسود رمزاً للحزن على الاندلس ويقال ان لونه كان ابيض وبعد سقوط الأندلس تحول الى اللون الأسود.
القصة الثانية:
العقال كلمة اتت من عقال الناقة وعقال الناقة عبارة عن حبل يلف على شكل دائرتين تقريبا ويوضع في ركبة البعير أو الناقة ليمنعه من المشي وإذا ركب عليه صاحبه أخذ العقال ووضعه على رأسه حتى يصل إلى المكان الذي يريده ثم ينيخ الناقة ويضع عقالها مرة أخرى في ركبتها.
وأرجعت بعض الروايات أن السبب الحقيقي في لبس العقال عند العرب، خاصة في بلاد الشام ومن ثم في الجزيرة العربية، انه عندما طرد العرب من الأندلس قبل أكثر من 500 عام، قام العرب المسلمون في الشام بعصب رؤوسهم بقطع من القماش الأسود، وذلك تعبيراً عن الحزن العميق لضياع الأندلس، وما أصاب المسلمين من قتل وطرد آنذاك. وتوارثت الأجيال تلك العصابة السوداء، وتحولت مع مرور الوقت إلى العقال بالشكل الذي هو عليه اليوم، وصار من مقومات اللباس العربي. وبالرغم من نظرة البعض بأن تكون كلمة المعصب هي التي تطلق على العقال المعروف الآن، هي الاقرب والانسب، فضلا عن ان الرأس يعصب ولا يعقل، مستدلين بما جاء في التاريخ ان اول من لفّ الرأس بالمعصب هم عرب الاندلس، إلا أنه أصبح من المتعارف عليه استخدام لفظ كلمة عقال رغم انها تعني في اللغة (الحبل الذي توثق به احدى ساقي الجمل).
وعرف العرب قديماً العديد من الفوائد للبس العقال، حيث كانوا يعصبون الرؤوس بخيوط مصنوعة من القطن لكل من يشعر بالصداع، الى ان اخذ العقال في زماننا الحاضر بعداً اخر، حيث أصبح مكملاً للباس الشعبي.
نبذة عن أصل و تاريخ العقال:
يعرف العقال كجزء من اللباس العربي التقليدي, الذي ما زالت تحافظ عليه بعض الدول العربية فيرتديه الرجال بشكل يومي فوق الغترة أو غطاء الرأس, و قد عرف سكان الجزيرة العربية و بلاد الشام بارتدائه منذ القدم، فالعقال دلالات و معاني كثيرة عن الرجال العرب فهو ليس جزء من الزي العربي فقط بل هو رمز للرجولة و الاصالة، و يوجد العقال بأنواع و الوان كثيرة لكن الدارج منها في الثقافة العربية و المتعارف عليها هو اللون الاسود.
أصل و تاريخ العقال:
و تختلف الروايات حول أصل و تاريخ العقال, فمنهم من يرى أن العقال جاء بسبب التكيف مع طبيعة المنطقة, إذا أن ارتداء الغترة أو غطاء الرأس أمر مهم بحكم طبيعة الرملية و حرارة الشمس في المنطقة فتراهم يغطون به رؤوسهم, و أحياننا وجوههم إذا ما اقتضت الحاجة, وهو ما جعلهم يعتمرون العقال من أجل تثبيت غطاء الرأس هذا.
و في رواية أخر أن العقال هو ما كانوا يربطون به الناقة من أجل تثبيتها في مكان ما, وحين يرغبون التنقل بها, يفكوف هذا القيد و يضعونه فوق الغترة أو غطاء الرأس لحين حاجتهم إليه عند التوقف عن المسير لمعاودة ربط الناقة به, و هي رواية مرجحة أيضا, و يرى البعض أنه قد يكون السوط الذي يضربون به الدواب لحثها على المسير و حين يفرغون من الحاجة إليه يحتفظون به على رؤوسهم لمعاودة استخدامه عند الحاجة.
كلتا الروايتين مرجح بحكم إقبال الناس على التكيف بطريقة بسيطة مع نمط حياتهم, و لكنهما أيضا لا يفسران شكل و نمط العقال المتعارف عليه, إذا تقول رواية ثالثة عن أصل العقال بما لا يتناقض مع الروايتين السابقتين, أن لون العقال لم يكن مهما, و ليس موحدا, فكان يكفي أن يفي بالغرض الذي وضع لأجله, و لكن لون العقال الأسود الذي درج إلى أن بدأ البعض بتغيره يعود إلى واقعة معينة, وهي خروج المسلمين من الأندلس, إذ يقال أنهم ارتدوه باللون الأسود كنوع من الحداد, و تعهدوا بأن يحافظوا عليه على رؤوسهم كي لا ينسوها, و تعبيرا عن نيتهم لاستعادتها فيما بعد.
شكل العقال:
في الأونة الأخيرة, تغير شكل العقال, فقام البعض بجعله أكثر سمكا, و غير في ألوانه و أضاف البعض الأخر القصب اللامع إليه, من باب معاملته كأكسسوار تقليدي بحلة عصرية, إلا أن العقال الأسود المكون من طارتين ما زال الأكثر شيوعا و انتشارا إلى الأن، ويكون شكل العقال دائريا يوضع أعلى الراس فوق الغترة لتثبيتها.
تاريخ العقال المقصب:
العقال المقصب لا يختلف عن العقال العادي او العقال الاسود من حيث المبدأ و الدلالات التي يعنيها للرجل العربي، لكن جاءت فكرة العقال المقصب لتمييز كبار الشخصيات و الامراء و الملوك عن عامة الشعب، فقد انتشر العقال المقصب في العهد القديم وما زال موجود في بعض دول الخليج، أما بالنسبة لبعض الدول العربية فيكون العقال المقصب جزء من التراث العربي الذي لا غنى عنه.
تاريخ العقال العراقي:
العقال، وفي اللهجة العراقية (العكال): متغاوي وعكالك مرعز وحزامك فضة مطرز.
ويختلف نوع العقال الذي يلبس في المنطقتين الغربية والشمالية من العراق عن العقال الذي يلبس في الفرات الأوسط والجنوب وهذا الاختلاف يعود إلى نوع البيئة والطقس الجوي لهذه المناطق ، أما صناعته فتغيرت عن السابق بسبب التطور في صناعة الخيوط المستخدمة في صناعة العقال كما يعتمد على مربي الأغنام والمواشي في تهيئة المواد الأولية لصناعة العقال إذ يشتري الصوف الخالص يغزل باليد حتى يكون جاهزا للعمل ويهيئ الجسر وهو القاعدة التي يرتكز عليها العقال ثم يغلف بالخيوط السمكية وهو مصنوع من مجموعة من خيوط الغنم ويكون ذا سمك اكبر الشرجية من المصنوع في المناطق الغربية ويكون أيضا ذا شعرورة كثيفة ويرتديه سكان جنوب العراق وشرقه الذين لا يستغنون عنه أبدا لأنه مكمل للباس العربي الأصيل وهم يفتخرون بذلك يقول السيد عبدالنبي أبو (العقل) وهو من أقدم الحرفيين في صناعة العقال ويعمل في سوق العرب في كربلاء المقدسة انه اقل سمكا من الذي يستخدمه سكان الجنوب ولا يوجد فيه شعر ظاهر وهنا أنواع من العقال الذي يلبسه الشيوخ والأعيان من سكان المنطقة ويحرصون على طلب صناعته بدقة وتأن واستخدام افخر ما هو موجود من الخيوط المستخدمة فيه ويشمل شيوخ الجنوب العراقي والمناطق الغربية أيضا . ونتيجة التطور الذي أصاب صناعة المنسوجات اتجه أكثر صناع العقال العربي على الاعتماد على هذه الخيوط المستوردة.
ويعود تاريخ العقال في العراق الى الزمن القديم فالعقال عند أهل العراق رمزا.
تاريخ العقال السعودي:
يعود تاريخ لبس العقال عند السعوديين الى الزمن القديم، و يشتهر العقال السعودي بلونه الأسود الغامق، ويرمز العقال الى الاصالة و الفخر و الانتماء للوطن العربي و الخليج العربي بشكل خاص، ويتميز الرجل السعودي بثوبه و غترته و عقاله الأسود الذي يعتبر الزي الرسمي في بلادهم وفي جميع مناطق المملكة العربية السعودية
تاريخ العقال الفلسطيني:
كان العقال الفلسطيني يستخدم منذ الزمن، لكن اليوم قل استخدامه بين فئة الشباب، وكان العقال الفلسطيني يعبر عن عزة و كرامة الرجل و الانتماء للوطن و الأمة العربية بشكل عام، وكان العقال الفلسطيني زي رسمي عندهم فكان يوضع على الرأس في كل الاوقات و المناسبات.
تاريخ العقال الأردني:
العقال الاردني هو يعتبر رمزا للنخوة والرجولة والشموخ والإباء والعزة والكرامة، فتاريخ العقال الاردني يعود الى زمن بعيد جدا، فهو جزء من الزي الاردني الذي عرف قديما و حاضرا، والعقال الاردني عند الاردنيين هو رمزا وطنيا للرجولة والنخوة والفداء.





