القصة القصيرة

الطيران ✍️هاجر مصطفى جبر

result image 6 226x300 1

لا يرغبني في الصباح سوى فنجان قهوة في شرفتي المطلة على النيل ، سبع سنوات من الزواج لم أمل …!!

لم أمل الشرفة _ أقصد _ ولا حديث صباحي مع النيل ، أتكلم …و يتكلم !

نعم لم أجن بعد ….يحاورني … كلما قلت مللت العمل ، منحني مشهدا لامرأة عاجزة ، فتاة يتحرش بها … امرأة يضربها زوجها … أب نسي معنى الشرف و الأبوة معا … هل يكفر عن ذنبه  !

النيل كشهريار ، كلاهما قاتل ، كلاهما ضحى بالكثير من النساء لأجل غروره .

يحضر زوجي  … ينظر للنادي المخصص ل” الرؤية  ـ رؤية ”  الأب / الأم ” الأطفال  بعد الانفصال “

 : هل هناك متزوجون سوانا .

: نعم … لكن السجين لا يشعر سوى بقيده

يضحك …:  لست سجينا

: لا أعلم عنك … أتحسس قيدي .

يضحك أكثر .

لولا الصداقة التي بيننا لما استمر هذا الزواج .

كان وصولي للمكتب في ساعة هرج ، فالدمية الموضوعة خارج الشركة لعيد الحب قطعت والريش يتطاير منها ، انزعج الموظفون  وصرخو بعمال النظافة .

 ريش !

داخل   دمية عيد الحب …حتما ريش أولاء المخدوعات .

أدخل مكتبي لأمارس العمل رغم الهرج .

 أتذكر تعليق الرئيس عقب كل قضية أكسبها  : أنت مناصرة المرأة ضد غوغائية الرجال .

: لهذا ترسل لي  كل قضاياها ” الإرث ، التحرش ، التضرر ….”!!

الحالة الأولى :

ثلاثينية ، أم لطفلين ، ترغب الخلع ، السبب ضعف شخصية الزوج وتسلط الأم .                                                                                                                                                                                            

كل امرأة تأتيني تنتظر مني أن أعيد لها ثوب الريش خاصتها كما في حكاية الجنية و الحسن البصري ، بعضهن بعد أخذ الحق يُحَلّقْن و بعضهن يسقطن مكسورات ….

يحضر الرئيس آمرا : لن تقبلي العمل على هذه القضية !

بعد جدال علمت أن زوجها ووالدته من ذوي النفوذ .

خرجت غاضبة …

 جمع العمال الريش المتطاير………. كل هذا ريش منتوف !!

بالخارج ارتحت  لرؤية  طيور لم ينتف ريشها ، أينما نظرت كان ثمة طائر…

  الطيران …. هل يمكن أن نجرب هذا القدر من الحرية ؟

أنشغل عن الطيران بمتابعة طائر اقترب ليشرب من الكوب… أكتم أنفاسي كي لا يرحل … هل يفعل الرجال هذا ، هل يحرصون على بقاء المرأة …هل يعلمون أن للمرأة قلب طائر وَجِل  ؟!

 وتلك التي رُفضت قضيتها …. من سيعيد لها ثوب الريش  !

يهاتفني زوجي :

: أحضرت لنا وجبت كنتاكي ” أجنحة  الدجاج ” .

   كم جناح اقتلعتم ؟!

 أعود للعمل…ثمة ريش يحتاج للإنبات ، و أجنحة تحتاج جبر … لكن هل جبرها سيقويها أم مع أبسط صدمة سيعاد الكسر و ستصير ” مهيضة  ” ؟

أعود لمكتبي لأقبل القضية المرفوضة .

 تدخل المرأة التالية ….

 بنهاية اليوم تصلني رسالة : تم إضافة قدرا من ” الريش ” إلى حسابك البنكي .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading