لست خطيئة – د صبري غانم

هل أخطأتِ عندما ابتعدت عن الألم؟
حينَ مزَّقتُ الصَّمتِ وقَرَّرتُ ألّا أكونَ ظِلًّا لِقلبٍ لم يَعرف لُغتي؟
كل يوم يمرّ أتخلّى طواعية عن جزء من روحي، من كرامتي من إنسانيتي، بحر التنازلات أبدا لا ينتهي .
أَصْدَحَ الآنَ بِأغنيةِ الحُرّية.. لست أَخْجلَ مِن دُموعِ فَرَحٍ تَغسِلُ جِراحَ السَّنواتِ..
لا مَزيدَ مِن كوابيسَ تَختَنِقُ أنفاسي..
كُلَّ صَباحٍ:
أُراقِصني.. أُحاوِرُ عُيوني.. أَهْمِسُ لنفسي:
“أَنْتِ كَامِلَةٌ.. لا تَتَجَزَّئي.. أَنْتِ ملاكي الوَحيدُ”.
فأنا أحبني
كما أنا
ولا أحتاج إلى أن يحبني أحد
نَعَمْ.. أُحِبُّني..
بِكُلِّ عيوبي .. بِكُلِّ أَسئلتي التي تؤرقني..
لَنْ أَنتَظِرَ أَحَدًا لِيُجَمِّلَ صُورَتي..
فالحُبُّ الحَقِيقيُّ يَبْدَأُ مِن داخِلِ الغُيومِ.. ولا ينتظر المطر.
مَا هذِهِ القبضة التي تخَنْقَ صَدري؟
هل اعتدت القَفَصَ فأخاف اتِّساعُ السَّماءِ..؟
هَل أَجْنِحَتي تَحمِلُ ذاكِرَةَ الطَّيَرانِ؟
أنا فراشةِ خَرَجَتْ لتوي مِنَ الشَّرنَقَةِ..
أخاف ألوانِ العالَمِ..
و أخاف الطيران
صرخاتُ الماردُ الشَّرقيُّ..
يُحَمِّلُني الفشل..
و يرجمني بحِجارةَ “العَارِ”..
لأنَّني لَمْ أَصْمُتْ عَنْ جُرحٍ يَنزفُ..
لأنَّني اخْتَرْتُ أَنْ أَكونَ إنسانةً.. لا قبرا يتحرك .
الخَوفُ مِن أَنْ أَكونَ “مُطلَّقةً”..
تِلْكَ الكَلِمَةُ التي تَتدلَّى كَسِلسِلَةٍ في يد الزَّمَنِ..
لكنَّها:
“بَحرٌ مِن الهَواءِ.. لاحلامي المُغتَصَبةِ..
خُطوةٌ أ لِاستِردادِ جَسدي.. و قَصَّتي”.
الزَّواجُ لَيسَ آلةً تُشتَرى بِضِمانٍ..
هُوَ رِحلَةٌ تَطحَنُك..
تَصهَرُكِ.. ثُمَّ تَخلقُكِ مِن جَديدٍ..
أو تَترُكُكِ رُكامًا.. إنْ لَمْ يَكُنْ هُناكَ يدان يحملان عبء العُشِّ..
وَقَلبانِ يُناجيانِ لُغَةَ المَطرِ.
صِرتُ نهرا يابسا لا أَحتمِلُ حمل الصَّخرِ..
اخْتَرْتُ أَنْ أَكونَ “أَنا”..
حَتَّى لو سرت عَلى جَمرِ الكَلِماتِ..
حَتَّى لو صِرتُ “قِصَّةً مَنسيَّةً”.
فالحُبُّ.. إذا لَمْ يَكُنْ وطَنًا لِروحَينِ..
فَلْيَكُنْ رِحيلًا..
وَالرِّحيلُ.. إذا لَمْ يَكُنْ بَابًا لِحَياةٍ..
فَلْيَكُنْ نَصرًا صَغيرًا لِإنسانيَّةٍ.. لَمْ تَمُتْ بَعدُ.





