حقيبةُ نَعشٍ – خيرة مباركي – تونس

ما كانَ له إلا أنْ يحمل حقيبته
ويغرق في فروض الخطايا..
روحُهُ تتقاطرُ حناءََ من منائر الشهادةِ..
كنّا نشاكسُ الغيمَ سنابلَ من لظى
نحتسي الفجرَ زُلالا
ونلوِّحُ للفصول الزهريّة: سنلعبُ بالمراجيحِ
ونحتفي بالعيدِ كالشناشيلِ..
أليستْ عذوبةُ الذكرياتِ وهماً؟؟؟؟؟
لم يَعُدْ يتلَمَّسُ نعيمَها بمَجَسَّاتِ رُوحهِ..
لكنَّه يُمَضِّغُ النعْيَ نحِيباً أزرقَ
بَلَى..
ما عادَ المهرِّجُ يضْحِكُنا
صارَ يقتطعُ من ردائِه حُمرَةَ الوجْدِ
يُلقيهَا على فرائسِنا المنكبّةِِ
بسوادٍ يقبرُ أحلامنا
وبياضٍ يمسحُ سجلاَّتَنا المدنيّة!!
..
إيهٍ بُنيْ..
أهذه حقيبتُك أكوامُ روحٍ تحملُها..
أم هي ظلالُ كُتُبكَ الباكيةِ؟؟؟!!!!
أألفتَها بكل هذه الأوجاعْ؟؟!!
كهمزةِ وصلٍ أخطأتَ بوصلتَها
لتنوءَ صدًى في فجيعةٍ صامتهْ
لاااااااااا…
هو أخي الراحلُ .. يقبعُ في قعرِ حقيبَتي..
لم يأتِ الغرابُ كَيْ يُعلّمَنِي كَيفَ أواري أشلاءَ نعْشهِ!!
جمعْتُ بعْضَ ما تبعْثَرَ منهُ..
أقترِضُهُ من جُنونِ المدافعِ الحاقِدةِ
وعلى كتِفِي أحملُه تميمةً
لوطنٍ
يقاتلُ
ولنْ
يموتْ





