إليها كتبت – عبدالرحمن يوسف – السودان
هنالك شيء في داخلي يضمحل لمجرد أنني أشتاقك ولا استطيع الوصول إليكِ.
أصل إلى مرحلة الغليان، قلبي ينقر صدري ويريد الخروج..
إن الاشتياق إليك يا حُلوتي يحول الأمكنة التي لست فيها إلى معتقل.
إلى زنزانة مصمطة، تتموضع فوق صدري
حجرتي، وفنجان القهوة، ولفافات التبغ، وعزلتي وحياتي ونفسي وثيابي ووجهي وجلدي، ولحمي ووكل شيء
يصبح بمثابة معتقل تعذيب ليس فيه من الطمأنينة شيء.
“أنا أنسلخ من نفسي لمجرد أنني أشتاق إليك”
أحاول السيطرة على نفسي
أتذكر وجهك في الحافلة حينما وصل شعاع الشمس إلى شفتيك، يا إلهي كم كانتا شهيتين مثل عملية جراية لقلب مفتوح يقوم بها جراح لم يزاول مهنته أعوام وأعوام
شكلهما يشدني إلى الغوص في مجازات الدماء.
كالنبيذ المعتق، كشيء لا يمكن وصف حجم لذاذته.
كم هو لذيذ طعم الدماء، مالح لاذع، تشعر أن تتناول سكين في لحمك.
بهذا المقدار قُبّلتك
أريد أن أقتل فيهما، أن أخيط نفسي بينهما.
هكذا قلت في سري.. نظرت إليكِ..
– ماذا بك؟ بماذا شارد؟
– لا شيء.. أشتقت إليكِ كثيراً.
نظرتِ في عيني، ونظرت إلى تكوين وجهكِ.
وقلت في نفسي أنزليني هنا، على صدركِ.
أدخن وأدخن بشره، وأدرج لفافات التبغ وأشعلها، وأفكر:
بقي أسبوع كامل يا إلهي.. ما هذا العذاب؟
أسبوع كامل مئة وثمانية وستون ساعة..
كيف سوف أقضيها؟ أشعر أنها سنة كاملة.
متى سوف تنتهي محكوميتي في الوقت..
لا يمكنني الانتظار إلى هذا الحد، هذه أول مرة أشعر أنني افقد قدرتي على الانتظار.. وأن الوقت في غيابك، يتمدد إلى حد لا يمكنني السير عليه، إنه يتحول إلى بحيرة مملحة أغوص فيها في جروح الانتظار.
أتنهد قائلاً
لا شيء يداوي بهجتي غير وجهك يا حبيبتي وهذه حقيقة.
“مدي لي وجهكِ من أجل أن يكون بمقدوري التكيف تحت اختناق الوقت.”





