(مَدِينَةُ الحُرَّةِ مِنَ الرَّمَاد) ✍ بنلحسن خالد- المغرب

في لَيْلِنَا هَذَا..
يُعَانِقُ القَمَرُ الصُّخُورَ ،
تَهْجُرُ النُّجُومُ سَمَاوَاتِهَا
وَتَحْنِي لِلْحَجَرِ .
وَنَسْأَلُ السَّحَابَةَ :
أَيُّ نَسِيمٍ مَرَّ مِنْ هُنَا ،
فِي جَانِحِ اللَّيْلِ ،
قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ الصَّلَاةُ ؟
وَنَسْأَلُ الرِّيحَ : أَيُّ يَدٍ
احْتَضَنَتْ جُرْحَ الوَطَنِ ؟
وَقَبْلَ أَنْ تَجِفَّ دِمَاؤُهُ ،
زَرَعَتْ بُذُورَ القَمَرِ ؟
يَا أَرْضِي الْمُنَادَاةَ
فِي عَيْنِ الزَّمَانِ ،
كَمْ مِنْ زَهْرَةٍ
يَجِبُ أَنْ تَذْبُلَ قَبْلَ الفَجْرِ ،
قَبْلَ أَنْ تُمْتَلِئَ الحُقُولُ
بِظِلِّ الهَزِيمَةِ ،
وَيَنْهَارَ سُؤَالُ طِفْلٍ
عِنْدَ بَابِ السِّجْنِ ؟
لَكِنَّنَا…
زَرَعْنَا حَبَّاتِ الأَمَلِ ،
وَشَرَعْنَا جِرَاحَنَا
لِلشَّمْسِ ،
لِلْمَطَرِ .
سَنَرْقُصُ فَوْقَ الجَمْرِ ،
بِمُواوِيلِنَا الخَالِدَةِ ،
وَتَخْبِزُ أَيْدِينَا مِنْ طِينِ المَآسِي
رَغِيفَنَا الأَخِيرَ.
وَلَنْ يَمْحُوَ النِّسْيَانُ
آثَارَ الأَحْلَامِ ،
فَدَمُنَا اليَوْمَ
سَيَكُونُ أَبْجَدِيَّةً جَدِيدَةً
لِأَطْفَالِنَا:
يَتَعَلَّمُونَ بِهَا
لُغَةَ الجِبَالِ ،
وَعَوْدَةَ الأَنْهَارِ
لِحِضْنِ الأَرْضِ .
سَنَمْزِجُ دَمًا بِدَمْعٍ..
لِنَخْبِزَ رَغِيفَ قِيَامَةٍ ،
وَنَرْقُصَ مَعَ الأَطْيَافِ
عَلَى حَافَّةِ الكَلِمَاتِ .
وَسَنَبْنِي..
مَدِينَةَالحُرِّةِ
مِنْ رَمَادِ الحَكَايَاتِ .





