حروف صامتة ✍ ماري العميري

تتدلّى الأحرفُ من جدارٍ غامض،
كأقمارٍ صغيرةٍ
تنزلق في فم الليل،
تسقط واحدةً تلو أخرى،
تتشابك الظلالُ حولها
كما لو أنّها موسيقى تُعزَفُ على وترٍ غائب.
وترٌ يُموسق اللغةَ في صدى مكتوم
تنزلق كطيورٍ مذعورة،
تعاود التحليقَ فوق فراغٍ لا نهاية له.
على المقاعد الخشبية تجثو للريح
تغفو الكلماتُ منهكةً،
مرتبكة
ترفض الإفصاح عن سرِّها
وتكتفي بارتعاشةٍ خفيّةٍ في صميم الصمت.
ثمّة أصابعُ مجهولة
تمتدّ من عتمةٍ بعيدة،
ترسمُ على صفحةٍ بيضاء ملامحَ بريق
كأنّها محاولةُ نجمةٍ للاحتفاظ بوميضها
قبل أن يبتلعها السواد.
في زاويةٍ أخرى،
تختبئ كلمةٌ لم تولد بعد،
ترتجفُ في رحم المِداد،
تنتظرُ لحظةً شاردة
كي تُفتح لها أبواب المعنى.
الحروفُ لا تزال معلّقة،
تنحتُ في الفراغ صدىً لا يُسمع،
وتُقيمُ جسورًا هشّة
بين الغياب والوجود.
للحروف أرواح كثيرةٌ تستند إليها،
كما تُسند المرايا بالجدارٍ
تبحث عن وجه،
كاستناد الليلُ على جرحٍ قاتم قديمٍ
كي يطيل سواده.
في المآل،
تظلّ الحروفُ صامتة،
كتمثالٍ يرفض الثرثرات
كصرخةٍ مكتومة تُخفيها الحناجر،
كقصيدةٍ لم تجد فمًا يقولها.
ماري العميري





