صمت الوقت✍محمد كوري- ليبيا

.
كان البشريُّ إنساناً
قبل نضوج هذا العدم
والهُدهُد .. يقول الشِّعر
لا أعرف إن كانت الصحراء
هي معلّمة الرقص
أم الجبال
والصمت الشّقي .. تمدد خِلسةً
إلى عروق الشمس
أذكر أنني كنت غزالاً
أو ربما ريحٌ .. تهُبُّ من الحرية
وجدّي .. الذي لم أقابله يوماً
رأيته يحصد الملح من القمر
وبمتراسٍ ذهبيّ
يصُدُّ الحماقة من البُحيرة
قد كانت هناك سماء
وجميع المخلوقات .. موسيقى
كان الموت وسيماً وودوداً
حتى تمكن منه الصمت
وأذكر أن النوم كانت له أثداء
تتدلى كنجومٍ هائلة
والأحلام
صلاةٌ وجِسر
للهاربين من ثمالة الحياة
إلى البحر
وقد كان قطار الوقت بطيئاً
حين جرف في طريقه الموت
نحو الهروب من المكان
ورِجلايَ تسمعانِ صفيره
عندما عَدوتُ إلى لقاء حبيبتي
وَسَطَ أدغال الخوف
كان الخُبزُ مرئياً
في ذاك الوقت
وبيت أبي .. لم يكن بعيداً
عن بئر الهواء
ولا عناق النسيان
يدايَ كانتا طليقتين من النوم
أو شفاهي
لم تكن حبيسةً من القُبَل!
وحتى قبل سقوطي إلى الأرض
وبمخالب فردوسيةٍ زرقاء
صَعَدتُ إلى الهاوية
واحتضنني الصمت
وجدت قلبها ناصِعاً
قلب الهاوية
ينعكس وميض الحقيقة
بعيداً .. خافتاً
ولا يأتي
من خاصِرة الوقت
وتقول حبيبتي من خلف العدم
هلا أحببتني أكثر!
كيف؟
كيف أيتها النجمة الكالحة!
بيني وبينك .. لا هواء
يرقص صمت الفضاء!
.





