مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
القصة القصيرة

أربع قصص قصيرة في أدب الحرب – ماجد سليمان

رجل يرتدي العقال والغترة، ويرتدي نظارات وقميص أبيض.

جُثثٌ ملقاة تـحت الأبنية وعلى جَنَبات الطرقات الضيّقة، يـحاول لـهب الدخان الهارب من جلودها أن يسترها، بعد أن أفرغت البنادق الطويلة بـها شهوات الرصاص.

يـمرق من تـحت الدخان هِرٌّ أدهمُ مشجوج الرأس، ومقطوع نصف الذيل، يتبع رائحة الدم الصاعدة من جروح القتلى، يظفر بقطعة لـحمٍ مُتدلية من يد الـجُثّة التي ألغت ملامـحها وسائل التعذيب قبل قتلها، قَطَعها بنابين كلون الـخشب، لينزوي بـها تـحت شاحنة الـجنود ذات الطلاء الأخضر، ويـمضي في أكلها بطعم الـحروق، فانتبه أنّـها الكفّ التي كانت تطعمه قِطَعَ اللحم، أطلق مُواءً صاخباً أسكتته شظيّة طاشت من انفجار بـجانب الشاحنة.

***

قُتلت أمّها في مـجزرةٍ خطّطها طاغية عربيّ وهي في سنواتـها الثلاث، فرأى والدها أن يـحميها من وابل الـخطر، فَبَعَث بـها إلى عمّتها في قرية بعيدة عن العاصمة التي مزّقتها الـمجزرة، ليشرع هو في مـخبأ سريٍّ عن الـحكومة في تدوين أخبارٍ عنه وعن أقاربه الذي مضغتهم آلة القتل.

خَرَج بعدها ليجد الـجيش يطوّق العاصمة بعد بَتْرِ خطوط الكهرباء، وَسَدِّ أنابيب الـماء، وَحَجْب موارد الغذاء، أرعبه تكوّم النفايات التي تقف بقربـها التظاهرات البشريّة، قرَّر العمل في صحيفة العدو، فقاطعه أقاربه واستبعدوا كُلَّ ما دَوّنه.

***

يُـحكَى أنًّ شاباً مُتظاهراً، استلَفَ طِلاءً أحـمرَ وَهَّاجاً من جاره، واشترى ثلاثة أمتار من القماش الأزرق الـمتين، نَصَفَ اللوحَ الدقيقَ بـمنشارٍ عَثَرَ عليه في مـخزن والده، ليقوم بعدها بـخَطِّ شِعار الـمظاهرة ضِدَّ الـحكومة بـخطٍّ عريض.

وَقَفَ أمام باب البيت بعد أن لفَّ الشعار وَفَلَّ جزءً منه حول بطنه، فَشَعَرَ وكأنّه ظبيٌ سيقفز للمرّة الأولى، لكن النشوة لـم تَدُم دقائق، حيث أرعبه جنديٌ ضخمٌ يضع يده على كتفه، ويسأله بوجهٍ غاضبٍ مُستفسراً:

ـــ من أيّ حزبٍ أنت؟

ارتـجف وأحسّ بالورطة، وحين تباطأ الـجندي رَدّه أومأ لأصحابه فأخذوه في عربة الـمعتقلين.

***

أمّةً منتفضة في صباحٍ غاضب، تعلو هتافاتـها الـمُعارِضة بـحدّة، يـحاول شقيٌّ أن ينسلّ بأمّه الـمريضة من الطوفان البشري، ليسعفها قبل أن يسحقها الألـم، وحين تـمكّن من الوصول لـمركزٍ صحيٍّ داخل حيٍّ صغيرٍ خلف الشارع الذي يـجري فوقه نـهر الثوّار، قُبض عليه بتهمة دعم الثورة من داخل الأحياء الصغيرة.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading