النثر الفني

حادي النوق من حجرٍ إلى جوٍ، ونصوص أخرى – ماجد سليمان – السعودية

IMG ٢٠١٩١٠٢٥ ١٠١٠٠٥

مِئَاتُ الرَّاجِلِينْ

فِـي ثِيَابٍ صَفْرَاءَ

وُجُوهٌ تَـحُكُّ حُزْنَـهَا بِالرِّمَالْ

دَخَلُوا مِن جَانِبٍ مُهَدَّمِ مِن أَسْوَارِهْ

يُوغِلُونَ فِـي اللَّيْلْ

كَأَشْبَاحٍ عَارِيَةْ

تُؤلـِمُ مُنْحَنَيَاتِ الطَّرِيقْ

– –

أَيْدٍ تَتَحَرَّكُ دُونَ إِرَادَةٍ مِنْهَا

أَبْدَانٌ نِصْفُ نَاهِضَة

فَجْرٌ انْتَزَعُوهُ مِنْ فَجْر

سَفَرٌ أَوْلَـجُوهُ فِـي سَفَر

نَسُوهَا مُغْمَضَةً أَعْيُنُ النُّجُومْ

عَلَى أَذْرِعٍ مُسْدَلَةْ.

– –

الغَسَقُ، الغَسَقْ

يَرْجِمُ الأَبْصَارَ الـمَائِعَةَ

وَلَا أَعْيُنَ

فَتُفَرِّقَهَا مـَجَادِيفُ النَّهَارْ

فِـي مَعْبَرِ القَوَافِلِ الـمَنْسِيَّةِ

بَيْنَ أَشْجَارٍ لا تَبْتَسِمْ

وَوُجُوهٌ مُبْتَلَّةٌ بِالتّعَبْ.

حاشية النص:

*حَجْرُ اليمامة (مدينة الرياض حالياً).

*جَوّ اليمامة (مدينة السّيح حالياً)

***

سَمَاءٌ لا تَختَالُ بِالمَغِيْب

مِن مَقعَدٍ فِـي الـحَافِلَةْ

يَـمْتَدُّ بَصَرِي

إِلَى فِتْيَةٍ تَشْهَقُ ظِلَالُـهُمْ

إِلَى شُيُوخٍ يَتَقَاطَرُونَ مِن الـحَارَاتِ الأُولَـى

يَفْرُكُونَ أَعْيُنَهُم

يَتَأَكَّدُونُ أَنَّ النَّهَارَ جَلَيّ

يُـجَرْجِرُونَ خَلْفَهُم حَقَائِبَ الـمَرَضْ

بِأَيْدٍ مُرْتَعِشَةْ

يَدفَعُونَ نُقُودَاً مَعْدِنِيَّةْ

يَـحْتَمُونَ بِشُقُوقِ الآطَامْ

يُدَخِّنُونَ قُرْبَ الـجُدْرَانِ الـمُهَدَّمَةْ

هَارِبِيْنَ مِن لَـهِيبِ الـمَصِيرْ

أَحْصِنَةُ غَرَائِزِهِم

تُبَعْثِرُ أَغْصَانَ الأَحلَامِ فِـي رُؤُوسِهِم

أَدْخَلَتْهُم

أَنْفَاقَ الأَسَفِ لِشُهُورْ

إِلَى مَعْبَرِ الـمَنَايَا

يَـخْطُفُهُم رَصَاصُ الـهَرَمْ

بِبَنَادِقِهِ العَمْيَاءْ

حَيْثُ السَّمَاءُ لَا تَـخْتَالُ بِالـمَغِيب

-2

مُرْدَانُ الرَّابعَةِ سَهَرَاً

مُرْدَانْ

عَمِيْقَةٌ نُفُوسُهُم كَالبِحَارْ

رَكَلُوا صَبْرَهُمْ

وَرَمَوْهُ أَرْضَاً.

مَكَثُوا وَقْتَذَاكَ يَصْرُخُونَ بِلا صَوْتْ

وَهُمْ يَـجْمَعُونَ أَحْلَامَهُمْ

وَيَـحْشُرُونَـهَا 

فِـي صُنْدُوقِ النِّسْيَانْ.

رَأَيْتُهُمْ

يَقْرَعُونَ طُبُولَ الضَّجَرِ 

بِاتِّـجَاهِ الـمَوْتِ القَرِيبْ.

رَأَيْتُهُمْ

يَقِفُونَ فِـي الظِّلِّ القَصِيرْ

قَامَاتـُهُم مَائِلِةٌ

عَلَى نَـهْرِ الصَّمْتِ الطَّوِيلْ.

رَأيْتُهُمْ

يَقْطَعُونَ تَذَاكِرَ إِلَـى الـحُرُوبْ.

رَأيْتُهُمْ

يَتَسَوَّلُونَ فَرَحَاً مُـمْكِنَاً فِـي الأَرْضْ.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading