كتاب كامل: صلاح عبدالعزيز – من أعلى كمطر ومن جانب البحر… (إحتفاء مؤقت)

1
..
قلت آسف : لست بالرجل الذى تتخيلينه
أنا رجل ضعيف ، خجول لا أكشف عن نفسى ،
آكلك بعينى وفى اقترابك
أتحول لفم مندهش ،
كيف أحتويك فى الحلم
فى الواقع أجلس هكذا مثل ناطور
إذا هبت ريح لا يد لى ولا قدم
بل عصا غرست بالطين ..
..
وجدتنى فى سورة الإخلاص
أشهد أنت جوهرتى ولا سواك ،
آسف على ما مررنا به من نظرات ولمسات تخدش بهاءك ،
كان مطرا ولا مظلة تحجب سماء عامرة
بطريق مهدته بدموع فرحى
الظن بأنك جيدة اليوم تأكلين وتمارسين عاداتك ..
هو يوم جيد
..
لا أعبر عن مكنون حبى
أخفى عبرتى أمام المهمومين
لا أعبر عن قلقى
أوشك أن أذوب بالهواء
لربما تحولت فى رئة المحرومين
وأدرك أنك تنظرين فى جهة الريح
تعطرى بى وكونى فى أتم صحة
سأمر دون قلق
ودون همس
..
لا تغلقى نافذتك اليوم ولا بعد الآن
فكلما أتيت ستجدين زهرة
تخيلى
ريشة على كفة ميزان تعدل حب البشر
لا سيما نجمات الليل
وعلى دفعة واحدة أدخل
أرتب سريرك
بينما شالك القطيفة
يلفنى
عندئذ
يصحو البيت كله
..
سبحان النور العظيم
نوران يلتقيان بصوت
لا مدنية المدينة تنفعنى
ولا ريف الحضر
دائر مع حبى
فى الشارع
أو
باب السوق
أبيع خمار
وعلى مرأى دقات الطبل الإفريقى
ونيران قبيلتها تسقط مسبحتى
..
نظرت تحت قميصها
تعددت أسباب العشق والموت
جميل
ولا أشكو حالى
غِبْنا وكنا ما بعد الصراط
سبحانك ربى وأتوب إليك
لا ظمأ
لا جوع
ولا كل ما ذكره مجنون قبيلتها
مجرد احتفاء مؤقت
⭕️
..
2
..
أغالب كثرة الكلام عن الراحلين ،
غير أن الزيارت المتكررة توقعك فى الأخطاء ،
تبدو حاليا كمن حشد كل البشر ليفرحوا بلا فرح .
الزمن برمته معاكس لى أفقد الشعور به ،
أغالب عقربيه فى ساعة يد
تركها أبى منذ عام 1991 ومازالت لامعة ..
ساعة أبى المعطلة مثل حارات متعرجة ،
جريت على دكان التصليح
لأستعيد ما بعد ذلك الوقت بضع أنفاس
وجدته مقفلا
لأقول له : ماذا ترى فى تلك الحياة ؟!.
مؤكد سيقول لى : لا شئ ،، أى أنها لا تساوى ..
..
نبتت شجرة لكنهم يصرون على زرع صبار فقط ،
صبار ينتظرنا لعدة سنوات ،
ينتظر قطرات مياه فى قنينة بيبسى
حيث يُحصّل الاطفال ما تجود به اليد ،،
يدنا الشحيحة كواقعنا الشحيح وفقرنا المدقع ..
من خلع الشجرة خلع قلبى ..
..
فى عام 1991 أصابنى زهد كبير ..
عرفت فيه أن أقل القليل يكفى إنسانا وحيدا ،
وبرغم قلة الوارد كان يكفى احتياجاتى ..
عرفت كيف أعطى دون انتظار لرد ..
– لا تنسى أن العالم مكان مرعب *
– نعم مرعب أن تعطى ولا تأخذ ،،
مرعب أن تظل الساعة عاطلة عن إضاعة الوقت ،،
وتظل معلقا فيه ،،
أنا كما أنا بصفة أكل الدهر عليها وشرب كما يقال ،،
..
نسيت كيف تصنع الضحكات ،،
ذلك الطفل ذو الشامة – أنا أيضا لى شامة كعلامة ترقيم – فى “جومانجى” انتقل من الضعف إلى القوة وخاض مغامرة رغم أنها خيالية ،،
– نعتمد عليكم فى رفع اللعنة *
– أى لعنة ؟!!
– لعنة التمزق ولعنة الاحتياج ،،
..
إذن ترك أبى ساعته معطلة
إذن فلأتركها كما هى
ليظل الزمن كما هو بأناسه المعتوهين
وكما أنا بتلك الصفة
شجرة مرمية على جانب الطريق
لا تصلح يد فأس
بل حطبا يعطى آخر قوَّته فى برد الشتاء
أو كانون الطبخ
..
* هامش
جملتان من فيلم جومانجى ج2
⭕️
..
3
..
وتعيش على حافة الأشياء
تتيه بأوجاعك تصبح مثل مائدة يتحلق حولها الجائعون
وفى غمرة مشاجراتهم كسروا رجليك وحطموا وجهك
الآن تصلح لمدفأة
ومع ذلك تصلح أيضا مخرازا لأسنانهم
علكة فى حناجرهم
أصواتا
أصواتا
فى مذياع الهزيمة
وانتصار الجيوش
واحتفالات القضاء على عدو
كيف يمكن زحزحة جبل من الهموم والهزائم
فى صورتى المتوارية وراء كل حدث
لتلك الدرجة
لستَ شخصا سيئا
صحيح أنك لا تُذْكر
وصحيح أيضا أنك غير فاعل الآن
لكن
وراء كل ردئ امرأة
ووراء كل جميل امرأة
فأى المرأتين يمكن أن تعاشر
والمراوحة بينهما يخلق غالبا التشتت
وتعيش على حافة الأشياء
ماعدا الوجع
⭕️
..
4
..
الواقع أنك تمر الآن بضائقة
المقارنة أحيانا ظالمة
فلا مقارنة فى الأصل بين الخير والشر
لست جميلا فقط
بل لك كل الجمال
هى لم تكن امرأة
هى لم تكن انسانا
هى لم تكن غير فاجعة على قدمين
ورغم جمال الجسد إلا أن رداءة الروح
هيمنتها لا تطاق
..
تلك المرأة الأولى
أما الأخرى فحدث فى الجمال ولا حرج
الواقع أنك لا تمر الآن بضائقة
..
هم
من هم ؟!
مجرد خرزات زجاجية لا تتحمل النار
مجرد تعبيرات رديئة لا تصلح لموضوع تعبير
حيث لا فائدة منهم
تفافة بن فى قعر فنجال
الدياثة تحتاج إلى ذكاء غير أنهم أغبياء كراووق
إذا قلبت الفنجال تعرف تاريخهم المضنى
رعاة أغنام يعيشون على فتات الثورة
تابعون ل
” ذقن على شخص من الخشب
والأم من حمالة الحطبِ ” *
معها
يبدأ الحب بمال
وينتهى بمال
..
ولى امرأة لا أقوّمها بشمس ولا كوكب
بل
مجرة
بغضبها ونيرانها وحنينها إلىّ
نضجتُ واستويت على عرشها
تلك الملاكة علمتنى كيف تكون الأنثى
وكيف يكون الذكر
كيف نيرانها جنة
كيف يكون غضبها الجميل
كيف تكون المحبة
مجرة الجمال والبساطة والسعادة
..
• هامش
إشارة الى نص عمودى لى
⭕️
..
5
..
وتجدنى خرجت من ذكرياتى إلى ذكرياتك
دخول إنسان فى آخر غاية المحبة
ولا شئ سوى أن الحزن لا يأتى من بعيد
ألمس وجعك وأبحث عن بئر ألقى به سرك
الواقع أن الضائقة : كيف تتنقل بين نسوة مختلفات
تعيد تشكيلهن
وعلى ذلك تكون كل العلاقات متساوية فى منتصف الأشياء
أحببنا أن نخبئ لذة الحياة فى أجسادنا لكنما الزمن
أصابنا بالشيخوخة مبكرا
فانسحبنا إلى قاع البئر
..
وتجدنى فى الشجر الجاف وعلى قارعة الطريق
وفى السماء الشحيحة والضوء المضنى
أحمل مجرات من النساء والأقمار والسهول والكتابات الغير مجدية
وحيوانات البرارى الصاخبة فى أراض مقفرة
وتلك الأودية امتلأت بدموع نجم وحيد
الإقامة على الأرض لا تفى
والإقامة فى السماء لا تفى
والنوم للحلم لا يفى
ولا الحلم نفسه يفى
..
خرجنا من أعضائنا كل عضو بمكان وأنا بمكان ، ما التممنا فى يقظة غير بضع دقائق فى هذيان مجنون المدينة أو أغانى الشحاذين أو كلب ينبش فى القمامة .. لماذا خرجنا كمحمومين وعدنا كمحمومين ومن نصافح ؟!. يدى تصافح يدى وتعود خاوية ، غير أن امرأة لا تطالها اليد عارية وغافية وضائعة توخزنى فى الصحو وفى المنام غير أن ذئبا يرتدى أحمرها ويختبئ تحت السرير .. فقدت أعضائى وضعت ، حتى الهراوة لم أستطع امساكها إلى أن افترسنى وافترسها الذئب والزمن .. وتجدنى خرجت من ذكرياتى إلى ذكرياتك تاركا فسحة لتدخل إلىّ .. ترجعنى عضوا عضوا ..
..
سأرى يوما سأرى مع أننى حينما أغمض عينى أرى .. الفرق بين امراة وامرأة تلك لعنة وهذه نصف لعنة وأنتِ كل اللعنات ..
وتجديننى كما يجدنى القمر والشمس عاريا من أدران البشر فى انقلابهم المأساوى إلى وحوش .. أنا عاجز والعاجز أفضل البشر ..
..
من يحمل مجرة
ويحب مجرة
ويخرج منهما لكى يدخل مجرة أخرى
كلها نساء متشابهات
فيحبهن جميعا دون أن تطال يده
إحداهن ..
..
افتحى النافذة
أنا مجرد هواء يمر ..





