فِي هَذهِ المَتاهَةِ أَتَسَكَّعُ – نبيلة الوزاني / المغرب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تَرقُصُ فِيهِ الأَلْوانُ رَقْصةَ الْ ” أَوْرُورَا ” *
يُلْبِسُهُ الضَّوءُ فَسْتانَ الشَّمسِ
فَيُزْهِرُ فِي جَسَدِهِ النَّهارْ ..
النُّصُوصُ التِي كَتبْتُها
لَها أَلمُ السَّنابِلِ الُمُجْهَضَةِ
بِحصَادٍ قَسْريٍّ
فِي زَمنِ الخَوفِ الطَّوِيلَْ /
–
لنْ أَكتُبَ نَصّاً بِحبرٍ غَاضِبٍ !
سَأَكْتُبُ بَعيداً عَن مَساحِيقِ
اللُّغةِ ؛
الشِّعْرِ ؛
النَّثْرِ ؛
إِلّا المَجَازْ ؛
المَجازُ يَفْرشُ لِلْعالَمِ
سَرِيراً مِن عُشْبٍ
وَ غِطاءً مِن مَطرْ ..
–
لَنْ أَكتُبَ عَنِ البَحرِ
مُذِ اخْتنَقتِ الأَنْهارُ بِكُولِيرا الحَضارَةِ
أَصابَهٌ إِسْهالٌ مُزمِنٌ
وغَرِقَ في عَرَقِهْ ..
هَلِ العَيبُ في المِلْحِ
أَمِ المَوجُ مُثقلٌ بِالحَموضَة ؟
لا المَدُّ يَتجَشّؤُهُ
ولا الجَزْرُ يَشربُهْ !
أم البَحرُ انْخَلَعَ مِنْ أَسْنانِهِ
فَتَعذّرَ عَليهِ الهَضْمْ ؟
–
لَنْ أَكْتُبَ عنِ الأَرضِ
وَهيَ فِي ذِمّةِ الحُزْنِ
وَلا السَّماءِ
وَهيَ في قِمّةِ الذُّهولِ
وَلا السِّياسَةِ
وَهيَ تُمَأْسِسُ الحَياةَ
وَتَعجِنُ رَغيفَ العَيْشِ
بِدَمعٍ أَبْيضَ
بَيْنما تَدُسُّ يَدَها فِي الجُيوبِ المُرقَّعة /
–
لَنْ أَكتُبَ عَنِ المُدنِ الجَانِبيَّةِ
يَشُلُّني الرُّهابُ !
إنْ كَتبْتُ
تَزَلْزَلَتِ الشَّوارِعُ فَوقَ السُّطورِ
تَكَسَّرتِ الأَرْصفَةُ بَيْنَ الحُرُوفِ
فَكيْفَ بِالآيِلِينَ إِلَى السُّقوطْ؟
كَيفَ بِالمائِلينَ علَى الجُدُرانِ الصَّمّاءْ ؟
وَكَيفَ بِالسَّائِرينَ نَحوَ الّلاشَيءِ المَحتُومْ ؟
كَيفَ وَكيفَ
بِالأَقْمارِ المُنْطَفِئَةِ في عُيونِ الرّاحلينْ ؟
–
لَنْ أَكْتبَ عَنِ الحَربِ ؛
الحَربُ دُمْيةٌ غَبيّةٌ
في زَمنِ دْرامَا العَبثْ
لَوْ أَدْركَتْ أنَّها لُعبَةُ :
مَنْ يرَكَبُ التّْرَنْدْ*قَبلَ مَنْ
لَلَاعَبَتْهُمُ الغُمَّيضَةَ
لِيَخْتَفُوا في صَدرِها
وتَسيرَ الكَينُونةُ خَضْراءَ
في هَنْدسَةِ الوُجودْ /
الحَربُ مِسكِينَةٌ مِثلُنا
بَيادِقُ خَرسَاءُ
يُجَغْرِفُنَا الصَّمتْ ..
–
لَنْ أَكتُبَ عَنِ الحُبِّ
وَلا عَن آخِرِ قِصَّةٍ قَرأتُها ..
قِصصُ الحُبِّ تَقتُلُ الحُبَّ
يَلْبَسُ العاشِقُ قُبّعةَ الغِيابِ
وتُصابُ العَاشقةُ برُعَاشِ* اللّاحُبّْ /
قِصصُ الحُبِّ الجَمِيلةُ
لا تَحتاجُ إلى فَاصلَةٍ /
مَحْضُ أُغْنيَّةٍ وَورْدةٍ
قُبلَةٍ في لَيْلةٍ عابِرةٍ
أُمنِيَّةٍ صَيفِيَّةٍ
تَحضُنها وِسادةٌ حَالمَة /
آخِرُ قَصيدَةٍ كَتبتُها عنِ الحُبِّ
أَقامَتْ إضْراباً ضِدَّ الحِبرِ
اِعْتَقلَها الوَرقُ
مُتلَبِّسةً بِحُلمٍ كَاذِبٍ
فَـــ نَفَقَ الحُبّْ !
–
لَنْ أَكْتبَ عنِ امْرأَةٍ
قَايَضتِ الأَملَ
بِعُمرِها
ضَاعَ العُمُرُ في الزِّحامْ /
لَنْ أَكتُبَ عنْ شَاعِرةٍ
نَسيَتْ أَصَابعَها دَاخلَ المِحبَرةِ
فَاقْترَفَها النَّصّْ .
،،،





