مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

“غبار الزمن.. تأملات في هشاشة الوجود وصمت الأسئلة” ✍️ حسن كرياط – المغرب

صورة شخصية لرجل يرتدي نظارات وقميص أبيض مع سترة رمادية، يظهر في خلفية بيضاء.

ليت الزمن يمتلك خاصية الرجوع، لنعيد رواية الحكاية له، ونهمس في أذنه بما فعله الشيب بأجسادنا وأرواحنا. فقد غدت خطواتنا ثقيلة كأنها تجر وراءها دهوراً من الحنين والإرهاق، وعقولنا تكلست تحت وطأة التكرار والتعب، أما أجسادنا فقد تماهت مع الأرض، لا حراك، لا تمرد، فقط استسلام مريب للصمت. لا أقراص المنوم نجحت في تسكين هذه الارتجاجات الداخلية، ولا عوالم الكتب المتعددة الألوان استطاعت أن تنتشلنا من هذا المأزق النفسي اللامرئي. أصوات متقاطعة تتناهبنا من كل صوب، كأنها نذر عاصفة فكرية تقتلع استقرارنا البسيط، تسلبنا لحظات التأمل الصافي في المستقبل، ذاك المستقبل الذي نحاول أن نراه بعين متفائلة لا حاقدة، عين تبحث عن ضوء لا عن ظلال. ومع ذلك، يجرّنا الزمن، دون إذن أو تفاهم، نحو عوالم هجينة، نضيع فيها بين الحقيقة والمجاز، بين فرح لا يكتمل وحزن لا يرحل، بين يأس مقيم وأمل عابر. كل ذلك يتم على نغمات صمت داخلي، صمت مريب، لا تفسّره الكلمات، تصاحبه ملامح خجل غير متوقع من ذاتنا التي نكاد لا نعرفها. فهل ما نعيشه قدر محتوم؟ أم مجرد نزوة كونية عابرة، تمر بجوار حياتنا كما يمر قطار مسرع قرب بيتنا الصغير، دون أن يلتفت إلينا أو يترك أثراً؟ نحاول جاهدين أن ننسى، أن نهرب من تراكمات دواخلنا، أن نهدم جدار الصمت الذي شيدناه بلا هندسة، بلا أساس، فقط من رغبة في النجاة. نقاتل، بضعفنا الإنساني، هذا المجهول المعلوم الذي يسكننا، نحاول أن نجد تبريرات نفسية هشة لطمأنة أنفسنا، لحماية عقلنا من الجنون، ووجودنا من العبث. لكنها تبقى تبريرات لا تصمد أمام الواقع الذي يصادمنا كل يوم بأسئلته القاسية دون أن يمنحنا أجوبة، كأننا محكومون بالتيه بين الظلال، نركض خلف سراب الحقيقة، ونسقط في فخ السؤال المتهافت. هي معادلة الإنسان الكبرى، معادلة بلا حل رياضي ولا مخرج وجودي، فقط تأمل طويل في هشاشة الحياة، وصمت طويل في حضرة اللا جدوى.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading