الشعر العمودي
رثاءٌ على ضفاف الوفاء✍غدير حميدان الزبون-فلسطين

إنَّ الفِراقَ وإنْ أتى قسرًا بنا
يبقى الوفاءُ على العهودِ مُعبِّرًا
واليومَ أمشي والدروبُ حزينةٌ
وكأنّني بين الجموعِ مُبعثَرة
يا صديقتي والحزنُ في صدري سرى
حتى غدا في مهجتي مُتسعِرًا
أمشي وخلفي من خُطاكِ حكايةٌ
تبكي وتبقى في الضلوعِ مُخمَّرة
واليومَ أبحثُ في الزحامِ عن المدى
فأرى الفراغَ بكلِّ دربٍ مُسفِرًا
إنّي فقدتُك والفؤادُ مُعلَّقٌ
بين الرجاءِ، وبين دمعٍ أبحَرَ
وكأنّ طيفَكِ في المساءِ مُرافقي
يمشي ويجعلُ وحشتي مُتكسِّرة
يا زهرةً نُقِشَ الجمالُ بطيبِها
حتى غدتْ في كلِّ قلبٍ مَصدَرًا
ما خانَ عهدَ الودِّ قلبٌ صادقٌ
بل ظلَّ رغمَ الموتِ عهدًا أنضرَ
إنَّ الغيابَ وإنْ تثاقَلَ ظلُّهُ
يبقى الوفاءُ على العبادِ مُسطَّرًا
يا صديقتي تبقينَ فينا آيةً
للنبلِ، للتقوى، لقلبٍ أطهرَ
وسنحملُ الذكرى التي قد خلَّدتْ
اسمًا سيبقى في الزمانِ مُعطَّرًا
واللهِ، غيمُ الحزنِ أغفى مُقلتي
والقلبُ من وجعِ الفراقِ تكسَّرَ
كنّا نُسافرُ في الحكايا ضحكةً
واليومَ بات الصمتُ ليلًا مُقفِرًا
يا طِيبَ روحٍ لا يزالُ عبيرُها
في كلِّ ركنٍ من فؤادي أزهَرَ
سأظلُّ أزرعُ في الدروبِ حكايةً
عن طيبِ قلبٍ كان حولي مُزهِرًا
يا زهرةً كانت تُضيءُ قتامَنا
من طيبِ روحٍ في المحبةِ أَثمَرَ
نامي، ففي كفِّ الإلهِ أمانُنا
وهو الذي يُعطي الجراحَ تصبُّرًا
سيظلُّ طيفُكِ في الليالي مؤنسًا
ويظلُّ حبُّكِ في الفؤادِ مُحَبّرًا
سأظلُّ أذكرُ في الغيابِ ملامحًا
كانت تسيرُ بخُلُقها مُتبخترةً
وأقولُ: كان هنا حضورٌ صادقٌ
يمشي، فيجعلُ كلَّ شيءٍ مُبهِرًا
يا صديقةَ الروحِ التي في قربِها
كان الأمانُ على الفؤادِ مُقدَّرًا
مَن لي إذا اشتدَّ الطريقُ ولم أجِدْ
كفًّا ككفِّكِ بالحنانِ مُبشِّرًا؟
أبكيكِ، لا دمعي استطاع تماسكًا
قد صار في خدّي سحابًا مُمطِرًا
والصبرُ مِن بعدِ الفراقِ تعسّرَ
حتى غدا في أضلُعي مُتكسِّرًا
يا صديقتي، والروحُ بعدكِ أوحشتْ
وتحوَّل الإشراقُ فينا أصفَرَ
واليومَ لا صوتٌ يواسي خافقي
إلّا صدى الذكرى يعودُ مُكرَّرًا
يا طيبَ قلبٍ كان يُشبهُ جنّةً
يمشي، فيجعلُ كلَّ دربٍ أخضَرَ
ما زلتُ أذكرُ حينَ كنتِ بقربِنا
كيف الزمانُ بظلِّكِ مُتعطِّرًا
نامي، فإنَّ اللهَ أوسعُ رحمةً
وأجلُّ مِن أنْ يتركَ المتصبِّرَ
في جنّةِ الرضوانِ دارُكِ إنّها
تُهدي لروحِكِ نورَ قبرٍ مُقمِرًا
والحبُّ بعدكِ لن يزولَ لأنّهُ
عهدٌ تسامى في الضلوعِ وعمَّرَ





