مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
دراسات أدبية

دستويفسكي شاعراً / ترجمة وتقديم د.عبدالله عيسى

كلّي بدموعٍ ساخطَةٍ:

كلّي بدموعٍ ساخطَةٍ

لطمتُهُ على خِلقَتِهِ

وبِكُلّ السُوءِ

مرّةً أخرى ، يا إلهي ، يشبهُ ذلكَ .

كتبتُ لزوجتي عن ِ الصابونِ ،

لكنّها نسيتْ

ولمْ تشترِ صابونةً ،

أيّ نوعٍ مِنَ الزوجاتِ زوجتي!

هلْ هيَ لصّةً ، زوجتي ؟

كلّها بدموعٍ ساخطَةٍ

تتقنّعُ خِلقَةُ زوجتي بِحُمرةِ الخجلِ المُريبِ.

زوجتي صاحبةُ الوقاحةِ ذاتِها

يستوي مزاجٌها الحادّ على زجاجةٍ.

طلبتُ من زوجتي صابونةً ،

لكنّها نسيتْ

ولمْ تَشْتَرِ صابونةً ،

أيّ نوعٍ مِنَ الزوجاتِ زوجتي!

هلْ هيَ لصّةٌ ، زوجتي ؟

مُتْخَمانِ بالفقرِ ، أنا وزوجتي ، منذُ عامَينِ

وحدَهُ ضميرُنا المرتاحُ

وننتظرُ من كاتكوف مالَنَا

أجرَ كتابةِ قصّةٍ طويلةٍ بائسةٍ

هلْ لديكَ ضميرٌ، يا أخي؟

أنتَ في الفجرِ، شرعتَ بقصّةٍ طويلةٍ

وأخذتَ أجراً مِنْ كاتكوف،

ووعدتَ أيضاً بمقالٍ.

أنتَ

آخرُ مالٍ لديكَ

أهدرتَهُ على عجلةِ الروليتَ.

ايها الأحمقُ!

أدركتَ أنّكَ لا تملكُ أيّ شيءٍ.

أبراكادابرا*

مفتاحُ الحبّ

ابنتُها

البريئةُ

التعويذةُ، العريسُ. الإنحناءةُ لكِ يا أبراكادابرا،

جئتُ ، من حيثُ جئتُ، كي أقدّمَ مفتاحَ الحبّ

بقلبٍ مكينٍ ؛

سوفَ أغوصُ في هذه الدوّامَةِ ،

والنارُ تغلي في دمي.

هيَ. ربّما لنْ تطلبَ مَهرًا،

حينَ تغلي النارُ في دمي.

وإلّا، سوفَ يلبسُهُ الشياطينُ بالمجّانِ،

بمرأى الحبّ المُتّقدِ.

هو. أنا برتبةِ مستشارٍ ،

حزتُها للتوّ، والآنَ سأتزوّجُ.

هي. مثلُكَ مَنْ أحبُّ، أيّها الرشيقُ.

هو. رشيقٌ حقّاً ، لكنّني أرتجّ في الخوفِ.

إحدى العذاراواتِ . إلامَ كلّ هذا الرعبُ

في شؤونِ الحبّ،

عندما تغلي النارُ في دمي؟

هو. أيّتها العذراءُ !

هذا الخوفُ، ليسَ من عبثٍ.

العذراءُ. مرعبٌ معنى الشكّ فيكَ

هو. وإنّي مُنِحْتُ شؤونَ العذراواتِ ،

هذا الشأنُ فاحشٌ.

أبراكادابرا. لا تُجيبي إذا كانَ الأمرُ كذلكَ

أنتَ لستَ أحمقَ تمامًا ؟

هو. هذي مجاملةٌ تُغري،

أنا الّذي عُرِفتُ بفيضِ ذكائي.

إحدى العذراواتِ. لماذا جاءَ هذا الحمارُ إلينا؟

هو.(بحذاقةٍ):أحمقَ للزواج ما أتيتُ

فلنعُدْ لجوهرِ المسألةِ:

منِ البريئةُ منهنّ،

أيّهُنّ مفتاحُ الحبّ ؟

لا تتمهّلي القولَ، لا تشقّي نَفسي

هي. أنتَ ، يا ولدي، غبيّ مثل الأوزّةِ

كلاهُما بريئتانِ، أقسمُ على هذا .

هو. و مَنْ يصدّقُ الأيمانَ في أيّامِنا هذه؟

أيّة أمّ لا تنافقُ؟

أشارت إحدى الفتياتِ ، بسخطٍ، على أبراكادابرا:

هذه أمّ غيرُمنافقةٍ!

هو.( متفكّهاً): أليسَ لأنّها ابنتُكِ؟

إلى متى تبقى معنا ؟

هي. اقسمُ ثانيةً أنّكَ أبلهُ أيضاً.

هو. أبلهُ ، لكنّ لا أنجرّ بالخدائعِ.

إحدى الفتياتِ. يكفى! امضِ أيّها الوغدُ!

أنتَ وحشٌ، حمارٌ، بائعُ المسيحِ.

بحذاقتِهِ ، كانَ يقدرُ أن يبيعَ ،

الحمارُ لمْ يكنْ لييبعَ المسيحَ.

الفتاةُ. أغربْ عنْ هذا المكانِ!

هو. يكفى يا صبيّةُ، الصداقةُ صداقةٌ

أما أنا فسوفَ أمضي إلى الخدمةِ.

حانَ وقتُ ذهابي إلى عملي!

*كلمة ٌسحريّةٌ.

بشأنِ أحداثِ أوروبا عام ١٨٥٤

ممّ اندلعتْ هذه التراجيديا الكونيّةُ ؟

مَنْ صاحبُ الإثمِ، منْ أشعلها؟

شعبٌ متخمٌ بالحذاقةِ أنتمْ ،

وتُقرّ لكمْ بهذا أممُ الأرضِ،

ولكن تفشّى عنكمُ الرديءُ منَ القولِ !

أجدى لكمْ أن تعيشوا بكلّ سلامٍ بينكمْ

أنْ تعقِلوا شؤونَ البيتِ، بيتِكمُ ، الداخليّةَ !

لا شيء كي نتقاسمَهُ معكمْ

و تحتَ السماءِ مُتّسعّ للجميعِ.

وما دامَ أنّا سنذكرُ كلّ شيءٍ

أيّ سخفٍ أنْ تُرهبوا روسيا بالفرنسيّين؟

روسيا الّتي ابتُليتْ بما لا يطاقُ

سَحَقها التتارُ تحتَ أكعابِهمْ،

فانتهى أمرُهمْ تحتَ قدمَيها.

مذْ ذاكَ مضتْ بعيداً

لا يستوي أن يُسَوّى أحدٌ بها .

لا يمكنها حتّى أن تضاهي مكانتَكُمْ؛

عَلَتْ كلّ شيء ،

لنْ تبلغوا درجاتِ الأبطالِ؛

حاولوا رميَ نظرةِ سوءٍ على جهاتِنا

إنْ لمْ تكنْ بكمْ شفقةٌ على رؤوسكُمْ .

روسيا الّتي ذرفتْ حروباً فتّاكةً

كلّ قطرةٍ من دمٍ تألمُ لها

تذبلُ في حروبِ الدمِ الواحدِ .

لكنّ روسيا صاحبةً القداسةِ تبقى حيّةً .

يا ذوي الألبابِ ،

منْ كتابُهُ في يدِهِ !

العالمونَ

حتّى في البلاءِ الأخيرِ

لدينا ما نقومُ بهِ

كي ننهضَ من تحتِ الركامِ .

ما انقضى ما يزالُ في انتظارِ ردّكمْ

ولمُ يعد حلفَكمْ علينا يمسّنا بمحضِ خوفٍ .

المخلّصُونَ

نحنُ في سنةِ التوجّسِ.

ولسوفَ يخلّصُنا الصليبُ

يخلّصُنا المقدّسُ فينا

يخلّصنا الإيمان

والعرشُ .

في أرواحِنا الرؤى الّتي ثبتتْ

كالنصرِ المبينِ

والحريّةِ المُشتهاةِ.

لنْ نضيّعَ جنّة الإيمانِ فينا

(كما فعلتْ شعوبٌ في الغرب)

الإيمانُ الّذي أحيانا من الموتى

وبهِ يحيا السلافيّ.

نحنُ الّذين نؤمنُ

اللهُ ،فوقنا، الحاكمُ القديرُ

روسيا حيّةٌ لا تموتُ !.

وكتبتَ أنّكَ أشعلتَ شِجارًا روسيًا،

وأنّنا نسلكُ ما لا يليقُ بنا،

و لا نُقدّرُ الشرفَ الفرنسيّ،

وأنكَ تخجلُ منْ علَمِ حلفِكُمْ،

وأنّكَ آسفٌ بما لا تحتملُ على ميناءِ القرنِ الذهبيّ،

وأننا نتوقُ إلى الغزو، وما إلى ذلك…

وأتاكَ الردّ الصارمُ

مثلَ صراخِ أطفالِ المدارسِ، مُتذمّرينَ

إنْ لمْ تجدِ الأمرَ على هواكَ،

فلا تلُمْ سواكَ.

ليسَ علينا أنْ ننكّسَ القبّعاتِ أمامَكَ!

ليسَ منْ حقّكَ أنْ تمسّ مصيرَ روسيا!

أقدارُها مبهمةٌ عليكَ

وحدهٌ الشرقُ – مصيرُها!

الملايينُ ،الأجيالُ لا تكلّ من مدّ أيديها إليها.

وحدَها تفرشُ حُكمَها على أعماقِ آسيا،

تهبُ الكائناتِ الحياةَ

وبعثَ الشرقِ العتيقِ (بما شاء الله) آتٍ بروسيا .

وهاهمُ الروسُ

منْ جديدٍ

الولاءُ للقيصرِ

الفجرُ الوهّاجُ القادم!

لا الأفيونُ الذي أفسدَ جيلاً،

ونسمّيه البربريّ بلا زينةٍ،

سوف يقودُ شعوبكمْ إلى بابِ القيامةِ ،

ويرفعُ المهانينَ إليكمْ درجاتٍ

إنّه الأفيونُ،

بالعنفِ الأرعنِ،

(مبشرٌ بأخوّةِ المسيحِ الرؤومِ)

يُنشر المرضَ الفتّاكَ بينَ الحمقى،

في عطشٍ لئيمٍ للثروةِ.

ألمْ يَصعدِ المسيحُ الصليبَ منْ أجلكُمْ؟

وقدّمَ ، طوبى، جسدَهُ المقدّسُ للموتِ؟

انظروهُ!

لا يزالُ على الصليبِ !

هوَذا دمُهُ المقدّسُ يجري ،

ولكنْ أينَ اليهوديّ الّذي صلبَ المسيحَ الآنَ،

الّذي قتلَ الحبّ الأبديّ مرّةً أخرى؟

انظروهُ!

جسدُهُ يتقرّحُ منْ جديدٍ،

و منْ جديدٍ يحتضنُ الأسى عنّا والآلامَ،

و منْ جديدٍ تتفجّرُ عيناه بالدمعِ المكلومِ،

و تمتدّ، منْ جديدٍ، يداهُ الإلهيّتانِ،

وتُلفّ السماءَ بعاصفةٍ مزلزِلةٍ بالظلماتِ

هذهِ هيَ الآلامُ الكبرى.

آلامُ أخوتِنا المؤمنينَ

وأنينُ الكنائسِ تحتَ نيرٍظلّامٍ لم يُرَ قبلَ هذا

أمرهُمْ أن يُسمّوهُ جسدَ الربّ،

ذاتُهُ رأسُ الإيمانِ الأرثوذكسيّ بأكملِهِ،

مقاتلُ الكفّارِ ضدّ الكنيسةِ،

أيّةُ فعلةٍ ظلاميّة، خطّاءة وملعونةٍ!

المسيحيُّ ضدّ المسيحِ من أجل التركِ،

المسيحيٌّ – يدافعُ عن ماغامّيت*!

الخزيَ الخزيَ

أيّها المرتدّونَ عن الصليبِ،

يا مُطفئي النورَ الإلهيّ!

لكنّ الربّ معنا!

مُقدّسةٌ أعمالُنا،

ومَنْ لا يُسَرّ إذْ يُقدّمُ روحَهُ من أجل المسيحِ؟

سيفُ جدعونَ لنُصرةِ المظلومينَ،

و في إسرائيلَ قاضٍ قديرٍ.

هذا هو القيصرُ، معكَ ، العليّ ،المحفوظ

المعمّدُ ، طوبى ، بيمناكَ.

حيثُ إثنانِ ، حيثُ ثلاثةٌ، هاءوا للربّ

يكونُ الربّ ،بينهم، كما عَقَدَ الوعدَ نفسُهُ

نحنُ الملايينُ في انتظارِ كلمةِ القيصرِ،

الآنَ ، الساعةُ

ساعتُكَ الآنَ ، حانتْ أخيراً ، أيّها الربّ

يُنفَخُ في البوق، ويصفّرُ النسرُ ذو الرأسينِ،

ويُسرع نحوَ القسطنطينيّة.

*ماغامّيت إسم منتشر في شمال القوقاز، خاصة في داغستان ،والأصل محمّد.

في الأّوّلِ من يوليو عام ١٨٥٥

في الأوّلِ من يوليو عام ١٨٥٥،عندما كتبَ الشعبُ الروسيّ عهدَ التضحياتِ المجيدةِ عام 1812، والأمّهاتُ وَهَبْنَ أبناءهنّ للقيصرِ، بعدَ أن باركنَ مضيّهمْ لواقعةٍ لا محالةَ مع العدوّ،

وغرقتِ الأرضُ بدمائِهمُ المقدّسةِ؛

واشتعلتْ روسيا

بالبطولاتِ والحبّ

آنذاكَ دوّى ، فجأةً، أنينُكِ الهادئُ والمَأتَمِيّ،

مثلَ نصلِ سيفٍ ،

شقّ أرواحَنا،

وكأنّما تمطّتِ الساعةُ تلكَ بالفجائعِ كلّها على الشعبِ الروسيّ.

وارتجفَ العملاقُ، وللمرّةِ الأولى ، ارتجّ

كما يخبو نجمُ الصبحِ ، مساءً، في البحرِ الأزرقِ.

زوجُكِ العظيمُ ارتحلَ اليومَ عن عالمنا .

لكنْ ، لروسيا المؤمنةِ

في ساعةِ الضيقِ والحزنِ

أبرقَ شعاعٌ جديدٌ منَ الأملِ الذهبيّ.

انتهى الأمرُ، لم يعدْ بيننا.

ننحني ، مُبجِّلينَ ، في حضرتِهِ.

لا أتجرّأ على ذِكْرِ اسمِهِ بشفتيّ الآثمَتينِ.

تدلّ عليهِ أوصافُهُ الماجدةُ، انتهى الأمرُ

واشتعلتْ روسيا بالنحيبِ كعائلةٍ تيتّمتْ للتوّ

بالهولِ الشديدِ ،

والرعبِ الأرعنِ،

والجليدِ القتّالِ ؛

لكنّكِ أنتِ،

أنتِ وحدكِ،

أكثرَمَنِ ابتُليتِ بالخساراتِ .

وسأظلّ أذكرُ

، في الساعةِ المُجلجلةِ الفتّاكةِ،

حينَ وقعَ الخبرُ المروّعُ

تجلّى وجهُكِ الرؤومُ المحزونُ في مُخيّلتي

مثلَ طقسٍ جنائزيّ

مرآةٍ للوداعةِ،

والطاعةِ المقدّسةِ.

و إنّي رأيتُ ملاكًا مبتلّاً بالدمعِ أمامي

تاقتْ إليهِ الروحُ بالدعواتِ الطيّباتِ،

تاقَ قلبي للحديثِ معهُ،

وأنا أسجدُ في الترابِ،

أيّتها الأرملةُ،

أمامَكِ،

أتوسلُ بالدمعِ المكلومِ منكِ مغفرةً .

اغفري لي ،

اغفري ،

اغفري لي رغباتي؛

اغفري أنّي تجرأتُ على الكلامِ معكِ الآنَ.

اغفري لي أنّي تورّطتُ في اقتفاءِ حلمٍ مجنونٍ ،

أن أعزّي حزنَكِ، وأُسندَ آهاتِكِ،

اغفري جُرأتي ،

أنا المنبوذ البائسُ،

أنْ علوتُ بصوتي فوقَ هذا القبرِ المقدّسِ.

يا إلهي!

الحسيبُ من الأزلِ الماضي إلى الأبدِ الآتي

أرسلتَ لي ، مِنْ عُلاكَ ، حكمَكَ

في ساعةِ شكٍّ ،

بالقلبِ أيقنتُ أنّ الدموعَ تُطهّرُنا،

وأنّني الروسيّ، الإنسانُ مِنْ جديدٍ.

وسوّلتُ لنفسي أنِ انتظرِ الوقتَ

لنْ أتعجّلَ جعلكِ تذكرينَ الآنَ ،

ما يزالُ شيءٌ ما يتألّمُ في صدرِها ،

والجرحُ ينزّ عليها .

أيّها المجنونُ !

لا أطيقُ في حياتيَ الخساراتُ؟

أيّ حدّ لهذي العذاباتِ؟

يا إلهي!

فاجعةٌ أنْ تضيّعَ كلّ جميلٍ ،

أنْ تنظرَ إلى الماضي، كما لوأنكَ تنظرُ إلى قبرٍ

أنْ تقتلعَ القلبَ ، بالدمِ المتألمِ ، منِ قلبِهِ

أنْ تُرَبّي حلمَكَ المحاصرَ بالجدرانِ بالحزنِ الجبّارِ،

وتعدّ عليكَ أيّامَكَ بالهزالةِ والعبثِ الأعمى .

مثلَ تكّاتِ ساعةِ سجينٍ تكتفي بالتهمّلِ والكآبةِ .

أوه ، لا! أؤمنُ أنّ مصيرَكَ غيرُ هذا.

المصائرُ الكبرى تعدّها العنايةُ الإلهيّةُ،

هلْ لي أنْ أكشفَ عنكَ حجابكَ،

وأخبركَ بأيّ مجرى تسيرُ؟!

تذكّرْ كيفَ كانتْ حياتُكَ حينَ كانَ،

ولعلّهُ لم يكنْ دونكِ كما كانَ.

عاش َ تحتَ ظلّكِ ،

وكنتِ ملاكاً معهُ منَ الربّ،

متوهّجةً حياتُهُ كانتْ بالضوءِ منكِ

أضاءتْ حياتُهُ كلّها بإشعاعِكِ،

بشعاعِ الحبّ الإلهيّ المذهّبِ توحّدتِ بهِ في قلبِكِ

القلبِ الصدوقِ!

ومنْ كانَ مثلَكِ يعرفُهُ، أنتِ زوجتُهُ؟

هلْ لأحدٍ مثلكِ أنْ يرى ما في صدرِهِ؟

مِنْ أحبّهُ مثلكِ ،

مَنْ أدركهُ مثلكِ؟

كيفَ لكِ الآنَ أنْ تغفلي عن آلامِكِ؟

كلّ شيءِ حولَكِ يدلّ عليهِ

الأماكنُ كلّها،

وأينما ولّيتِ وجهكِ

إنّهُ ذاكَ في كلّ أرضٍ

وفي كلّ حينٍ؟

هلْ يُصدَّقُ؟

لمْ يعدْ بيننا؟

كانَ ذلكَ حلماً؟

يا إلهي!

محالٌ هذا النسيانُ !

لا عزاءَ في هذا النسيانِ!

وفي عذاباتِ التذكّرِ تنمو السكينةُ.

يا إلهي!

مِا الّذي يستحقّ ألا أسكبُ قلبي لأجلِهِ،

وأجعلهُ يقولُ الّذي لا يقالُ بالكلامِ الدافئِ!

أليسَ هو الّذي، كالشمسِ، أنارَنا

ودل! أعيننا على مآثرِهِ الوهّاجةِ؟

بِمَن آمن المُنشقّ* والأعمى؟

مَنْ خرّتْ أخيراً أمامَهُ روحُ السوءِ،

والظلمةُ ،

والملاكُ المهيبُ قائماً بسيفٍ مِنَ النارِ،

هوذاكَ

مِنْ هدانا سبُلَنا الأولى فيما سوفَ يأتي؛

لكنّ العدوّ

، عدوّنا المكّارَ،

افترى علينا الكذبَ الأعمى

لكنّ عدوَّنا المُهدّدَ فهمَ الأمرَ فهمًا مبهمًا

يكفى!

سيحكم الله بيننا وبينهمْ.

أيّها المتألّمُ !

قمْ وتقوَّ

عِشْ لنسعدَ وأبناؤنا العظماءُ معنا

وأقِمْ صلاتَكَ ،مثلَ ملاكً، من أجلِ روسيا المقدّسةِ.

أنظروهُ

كلّهُ في بنيهِ الجميلين،

الأشدّاءِ.

روحُهُ في أفئدتهمْ ،

تلكِ القصيّةِ والشفيفةِ.

عشْ أيضاً ،

عشْ طويلاً،

آيَةً لنا.

وأنتِ

بالوداعةِ والرضا

حملتِ الصليبَ

صليبَكِ .

فلتعشْ روحُكِ العظيمةُ

وقلبكِ المأخوذُ بالوطنِ المقدّسِ

في المآثرِ المجيدة الآتيةِ ،

عذراً

ثانيةً أعتذرُ الآنَ

أنّي تجرأتُ على قولِ هذا،

أنّي تمنّيتُ ذاكَ،

وصلّيتُ من أجلكِ؛

لا بدّ سوفَ يحفرُ التاريخُ بالضوءِ ظلّكِ العالي النظيفِ،

ويظلّ يروي ما صنعتْ يدُكِ المقدَسةُ؛

ولسوفَ يذكرُ كلّ شيءٍ.

وللتتويجِ ، وعَقْدِ السلامِ

وللتتويجِ ، وعقْدِ السلامِ

خبتِ الحربُ الفتّاكةُ!

انتهى الصراعُ المروّعُ

وعلى حمأةِ الخطرِ القتّالِ المتغطرسِ،

في محرابِ الأحاسيسِ القصوى،

مُهانةً

نهضتْ روسيا ترتجّ مِنْ غضبٍ،

لمعركةٍ مع عدوّ مأخوذٍ باليأسِ ،

جنتْ ثمارَ بذرِها الدمويّ

بالسيفِ الغلّابِ.

مرويّةً بالدمِ المقدّسِ

حقولُها

في حروبٍ وهّاجةٍ بالشرفِ العليّ،

السلامُ مع أوروبا،

غنيمةُ الحربِ،

على موعدٍ معهُ الأرضُ الروسيّةُ.

عهدٌ جديدٌ

فجرُ الآمالِ العذب

يشرقُ برّاقاً في أعينِنا.

يا ربّ!

باركِ القيصرَ

قيصرَنا

يسعى إلى مأثرةٍ عصيّةٍ

شائكٌ دربُهُ ووعرُ الإنحداراتِ؛

للكدحِ المُضني،

والقليلِ مِنَ الهدأةِ،

من أجل تعبٍ مُهلكٍ،

وراحةٍ هزيلةٍ،

من أجلِ عملٍ شجاعٍ مقدّسٍ،

مثلَ ذلكَ العملاقِ المُستبدّ،

الّذي أُفْنِيَ في الكدّ الشاقّ والتعبِ المُضني،

يا ابنَ القيصرِ،

العظيمَ والمُمجّدَ،

وريثَ المساميرِ على المعصمَينِ!

العواصفُ طهّرتِ الممالكَ،

والقلوبُ تقوّتْ بالألمِ الفتّاكِ.

ما أعزّكَ يا مجدَ الوطنِ الحبيبِ

للروحِ الّتي خَلُصَتْ إليهِ حتّى قيامتِها.

بالحبّ يقتفي الروسُ جميعاً خطى القيصرِ،

باليقينِ الخالصِ؛

ومِنَ الترابِ المرويّ بالدمِ

يجني المحصولَ الذهبيّ.

ومَنْ تخيّرَ الطريقَ المعبّدَ بالباطلِ

في هذهِ الساعةِ الجليلةِ،

كعبدٍ بليدٍ ومخادعٍ،

سوفَ يخرجُ،

غافلاً عن المقدّسِ؛

فيما سوفَ يمضي قيصرُنا كي يلبسَ التاجَ.

قائمونّ بالصلواتِ الطاهراتِ،

ترفعُ الملايينُ حناجرَها بالدعاء:

باركِ القيصرَ،

يا ربّ!

يا مَنْ، بِطَرْفِ مشيئتِكِ الوهاّبةِ،

تكتبُ الموتَ

أو تحيي الحياةَ،

احفظِ القيصرَ

، حتّى في السهوبِ الجرداءِ،

وأطرافِ العُشبِ الطريّ

أنفخْ بهِ الروحَ

معافاةً بالبأسِ والرؤى،

اِجعلْ ما تُسوّي يداهُ جميلاً،

وباركْ دربَهُ المقدّسَ

إليكَ، يا نبعَ الغفرانِ،

يا ذا الجلالةِ

الرؤوفُ!

تتجلّى في الأقاصي الصلواتُ الروسيّةُ

اِحفظِ الحبّ في أرضِنا.

إليكَ، يا مَنْ تُحِبّ بلا مِنّةٍ

حتّى مُعذّبيكَ،

يا مَنْ سكبتَ أشعّةَ النورِ للمجذّفينَ العُميانَ،

إليكَ، أيّها القيصرُ،

قيصرَنا المتوّجَ بإكليلٍ منَ الشوكِ،

يا مَنْ غفرتَ لقاتليكَ

وعلى الصليبِ، بكلماتِكَ الأخيرةِ

باركتَ، ، أحببتَ ، وغَفرْتَ!

بحياتِهِ الّتي أعطى ودمِهِ الشريفَ

نالَ قيصرُنا الرضا الّذي يستحقّ؛

فامتلئي بالنورِ والحبّ الدافقِ

يا روسيا، الخالضةُ له!

لا تُعاقبْنا بالعمى،

هبْ لنا بصيرةً تُبصرُ و تُوقنُ،

وبإيمانٍ نقيّ ، حيّ لا يموتُ

تقبّلْ مَنِ اختارتْهُ السماواتِ.

احْمِنا مِنَ الكربِ والشكّ ،

وأنِرْ القلوبَ الّتي عُميتْ.

وفي يومِ التجلّي العظيمِ،

أنِرْ لنا دربَنا الآتي .

الصفحة السابقة 1 2 3 4
زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading