مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
قرأت لك

تجاوز خباء امرئ القيس بين عصرين – ا.د. سعيد شوقي

صورة لرجل يرتدي نظارات شمسية وقميصاً رسمياً، يظهر في خلفية بيضاء.

      أبدا لم يكن فتحي لغلاف كتاب خباء النقد والشعر للدكتور محمد عبد الباسط عيد فتحا لغلاف كتاب حقيقي ، وإنما كان فضا سحريا لستر وبر خباء بيضة خدر امرئ القيس .

     في داخل الخباء ، لم أجد بيضة الخدر ومعها امرؤ القيس وحدهما ، ولكني تباغت بحضور د. محمد عبد الباسط عيد وأساتذته من التراث كالقاضي أبي بكر الباقلاني وابن الأنباري ومن المعاصرة كطه حسين ومصطفى ناصف ، ودهشت أيضا من وجود صديقة له تدعى سهام نور.

    كان المشهد مربكا ، لا بالأشخاص فقط ، بل بالمتاع أيضا ؛ فقد وجدته يحمل غرائر من رقوق الحجاج والسميولوجيا وتحليل الخطاب . وحينما شعر باضطرابي تجاوز بي وببيضة الخدر الأحراس والأهوال إلى الفضاء الخارجي الآمن ، وحالما هدأت شرع يطربني ؛ معاني وبيانا وبديعا ، في مئتي وثلاث وخمسين صفحة عن بهاء جمالها ، مما صاغني عيان خيال الحور المقصورات في الخيام .

    ومع تبصري في كل هذه الملاحة مجّدت الله كثيرا أن نور وهج مصر العقلي واتقاد مخيلتها وعرامة تذوقها ما زال حيا نابضا في عقول وخيال وذائقة أبنائها .

    ينسغ الكاتب بهاءه في ثلاثة فصول من اللذة ، أوله العقل النقدي حول المعلقة ، وثانيه الحجاج والتخييل ، البحث عن حيوية النقد ، وثالثه المعلقة قراءة في استراتيجيات الحجاج ، ويمثل هذا الفصل ارتهاز الكتاب الأعلى في مبحثين ؛ جدارية امرئ القيس ، والإيقاع ظاهر النص وعالمه .

    ولقد تثاقفت مع الكتاب في سهرة ماتعة في ملتقى الشربيني الثقافي بشبين القناطر ، وأعربت تفصيلا عن جماليات إفاضته ، ويممت على بعض ما مر عليه سريعا ، فالكتاب في ظل رؤى انبهاره بتذوق بيضة خدر شاعره ، وما صاحبها بعدُ من أطلاله وقيد أوابده وسيله في أيامه وليله ؛ زغللت عينه الرؤى ، فتواضعت أمامه المناهج النقدية الحديثة الصارمة لصالح التذوق ، الحال التي صيرته يركب جواد امري القيس الأسطوري ويحلق به سريعا في الآفاق تأويلا ، ودفعتني ألهث وراءه دون استطاعة قيد ، وفي نهاية الكتاب حينما ألجمتنا صفحته الأخيرة تنبهت لسؤال لم أسأله في تلك الأمسية الماتعة : هل د. محمد عبد الباسط عيد بهذا الكتاب باحث أم كاتب أم هما معا ؟ والفارق بينهم أن الباحث يلتزم في كل ما يخط بمنهجية علمية صارمة تحده فيها حدود التأريخ المسيجة والأحكام الكلية المطلقة والإحالة المرجعية الأصيلة ، والكاتب لا تحده تلك الحدود ، والباحث الكاتب يجمع بينهما ؟

     أترك لك عزيزي القارئ الإجابة عن هذا عندما تتمتع بالكتاب .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading