مجلة رقمية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
السرد الأدبي

أنثى احتلّت قلبي – عبدالرحمن يوسف – السودان

1000125694

هي لم تطرق الباب ولم تستأذن للدخول، لكنها وجدت طريقها إلى قلبي كأنها تعرفه منذ زمن. جاءت كنسمة هادئة في صباح بارد، كضوء قمر ينساب بين ظلمات الليل، وكأنها النور الذي كنت أبحث عنه دون أن أدري.

لم تكن كلماتها مجرد حروف، بل كانت موسيقى تسري في روحي، ولم يكن حضورها عاديًا، بل كان كالسحر الذي يبعثر ترتيب الأشياء ويعيد تشكيلها بمعنى أجمل.

أحتلتني دون حرب، استوطنت أفكاري دون مقاومة، صارت الوطن الذي لا أرغب في الرحيل عنه. فكيف لي أن أهرب من قلب صار مسكني، ومن حب صار نبضي؟

كلما نظرتُ إليها، شعرتُ وكأن الزمن يتوقف للحظة، وكأن الكون بأسره يصغي لصمتها العميق. عيناها تحكيان قصصًا لا تُروى، وصوتها يهمس بموسيقى لا تُكتب، أما ابتسامتها فهي وعدٌ بالحياة، حياةٍ أريد أن أعيشها معها للأبد.

لم أكن أعلم أن الحب يشبه المطر الأول بعد جفافٍ طويل، يُنبت في القلب بساتين من الأحلام، لكنها جاءت وغيّرت كل شيء، صنعت في داخلي عالَمًا جديدًا من الأمل، من الشغف والشعور بأن الحياة قد بدأت للتوّ.

كيف لامرأةٍ واحدة أن تملك هذا التأثير؟ 

كيف لمجرد وجودها أن يصبح الكون أكثر اتساعًا، وأكثر دفئًا؟ 

ربما لأن الحب ليس شيئًا نبحث عنه، بل شعور يأتي إلينا حين نجد الشخص الذي خُلقنا لنحبه.

وهكذا، بقيتُ أسيرًا لها، ليس بقيدٍ يُؤلم، بل بحبٍ يحتويني، يجتاحني، ويجعلني أؤمن بأن بعض القلوب تُخلق لتسكن قلوبًا أخرى إلى الأبد.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading