النثر الفني

تَكشّف – مجيدة محمدي 

امرأة ترتدي الحجاب، تبتسم وتظهر في بيئة طبيعية مع نباتات خضراء في الخلفية.

لا يمكنني أن أتذمّر،

فكيف يشكو القلبُ وهو يطفو ،

في بحرٍ ماؤه من عطاءٍ لا يُحصى؟

كيف تضيق الروحُ وقد سُقِيَت

من نبعِ رحمةٍ لا ينضب؟

أنا الغافلةُ التي مرّتْ على النِّعَم

كما يمرّ العابرُ على حدائقٍ مطرّزةٍ بالعطر،

ثمّ لم يلتفتْ ليقول ، شكرًا.

لكنّ الله،

المنعِمُ بكرمه ولطفه،

ظلّ يُفيضُ عليّ من خزائنِ غيبه،

كمن يُطعمُ طفلًا غافلًا

ويغطيه برداءٍ من دفءٍ وهو نائم.

إنّ الخطوب ليست سيوفًا مسلّطة،

إنّها أبوابٌ خفيّةٌ يُدخلنا الله منها

إلى قاعاتٍ من الفهم،

إلى سكينةٍ لم نكن نعرفها،

إلى حوارٍ صامتٍ مع السّماء.

فكلّ ما يأتي من الله جيّد،

حتى ما نراه جرحًا

إنما هو نافذةٌ أخرى للضوء،

وكلّ دمعٍ ينحدرُ منّي

هو حبرُ صلاةٍ مكتوبةٍ في الغيب.

فلا مجال للشكوى،

ولا حيلة للغضب،

إنّما نحنُ قلوبٌ على مائدةِ اللطف،

تتعلّمُ ببطءٍ

أن تُسمّي كلّ ما يجيء ،

خَيْرًا.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading