القصة القصيرة

لوحة للعيد ـ قصص قصيرة جدا: حسين جداونه-الاردن

A middle-aged man wearing glasses and a gray blazer, sitting on a sofa in a softly lit room with curtains.

طلبت المعلمة إلى التلاميذ الصغار أن يرسموا لوحة للعيد..

رسم حديقة.. رسم أشجارًا.. رسم ألعابًا.. رسم أطفالا يرتدون ثيابًا زاهية.. يتراكضون خلف بعضهم..

رسم طفلا يجلس وحيدًا.. يرتدي ثيابًا سوداء…

***

كلب السيدة الأليف ملّ حياة الدلال..

نزع السلسلة الذهبية من عنقه..

تشرّد في الشوارع..

كلما صادفه زوجها نظر إليه شزرًا…

***

وجّهوا له تهمة حيازة أحلام خطيرة جدًا..

قدموه بصفة الاستعجال إلى محكمة أمن الدولة..

أطلقوا سراحه..

بينما حكموا على أحلامه بالسجن المؤبد…

***

عاد إلى بيته فجرًا..

فتح النوافذ، أزال الغبار المتراكم على قطع الأثاث والكتب والسّجاد. أعاد ترتيب البيت.  جمع نفاياتهم، رماها في الحاوية..

هي ونجمتهم المشؤومة…

***

أخذت الصورة تتكشّف شيئًا فشيئًا..

خوذات عناصر من الأمن تقابل رؤوس المتظاهرين.. عناصر الأمن يقدمون علب الماء للمواطنين… بساطير العناصر الأمنية تدوس الزهور المتساقطة من أيدي المواطنين..

الرقابة تفتح تحقيقًا عاجلا…

***

شرّح الطبيب الشرعي الجثة..

كتب في التقرير: جسمه سليم.. غير أنّ قلبه يفيض حقدًا على الوضع القائم..

على سبيل الاحتياط، رفضوا دفنه بين الأموات..

ألقوا بجثته إلى الكلاب الضارية…

***

شعر بدنو أجله،

دعا أبناءه وأحفاده، قلّب نظره في وجوههم، تنفّس بصعوبة، وقبل أن يغمض عينيه إلى الأبد، أوصاهم بالإكثار من زراعة شجر التوت…

***

رحل مع شروق الشمس..

مع مغيبها، جلس يلتقط أنفاسه..

أزاح عن كاهله صخرته..

غفا على كتف الزمن..

استيقظ لحظة احتضته أمّه بين ذراعيها..

***

كان في يومه،

وقف أمام الجميع، ألقى كلمته على مسامعهم، عبّر عن جميع ما يجول في خاطره، نصح، وحذّر، ورسم معالم الطريق، أثنى على من يستحق الثناء، وانتقد المقصّر، سمّى الأشياء بأسمائها.. تمكن من رأس الأفعى..

فعل كل ذلك لولا الخوف الذي عقد لسانه…

***

طالبوه بآية..

أدخل يده في جيبه..

خرجت سوداء..

تنفث سمًّا…

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading