القصة القصيرة

أمّي وقصص أخرى قصيرة جدا: حسين جداونه

D8ADD8B3D98AD98620D8ACD8AFD8A7D988D986D987

ـ من هذه المرأة التي برفقتك؟

ـ هذه ليست امرأة.. هذه أمّي.. وأنا برفقتها…

***

قالت لي:

عليك أن تعتمد على نفسك، أنت صرت رجلًا، يجب أن تمشي من غير أن تمسك بثوبي.. فأنا لن أدوم لك..

منذ ذلك اليوم، لم أعد أمسك بثوبها..

وكلما تهت عنها وجدتها تمشي خلفي…

***

كلما شكوت لها أحدهم، قالت لي: “من لا يجود لك يجود لغيرك”.

ولم يكن كلامها عندي موضع شك.

إنّها أميّ.

***

توقّفتُ متردّدًا في قطع الشارع، أمسكتْ يدي بقوة، وقطعناه معًا.

عند الطرف الآخر، تركت يدي، ربتت على كتفي، وقالت: هيّا، اسبقني وحدك إلى البيت، عليك أن تعتمد على نفسك.

ما زالت رائحتها منذ خمسين عامًا تملأ أنفي!

***

 كانت حريصة على إيصالي إلى المدرسة بنفسها كلّ يوم.

وكنت أخاف أن أفترق عنها، فتطمئنني أنّها تنتظرني في الخارج إلى نهاية الدوام.

وكنت أصدقها؛ لأنّني في كل مرّة أجدها عند البوابة.. تنتظرني…

***

تلقيت على يديها دروس القراءة والحساب، حتى نهاية المرحلة الابتدائية. وعندما كبرت اكتشفت أنها لا تقرأ ولا تكتب.

***

اجتزت الامتحان النهائيّ بصعوبة. كان أوّل شخص ينبغي عليّ أن أبشره بالخبر السعيد أمّي. اتصلت بها وأخبرتها. ردّت عليّ بلهفة: انتبه للطريق، إنها تمطر بغزارة.. ألف ألف مبارك، ولدي الحبيب…

***

في كلّ حينٍ أفقد عزيزًا.

أمس فقدت أمي،

حسنًا، لن أفجع بعدها بأحد.

***

حصلت على المركز الأخير.

ركضتْ نحوي، احتضنتني بقوّة، همستْ بأذني، غدًا ستحصل على المركز الأوّل…

***

العرّاف الذي تنبّأ بوصولي إلى قمّة الهرم، زارني أمس.

 ذكّرني بنبوءته، أقررت له بقدرته على قراءة المستقبل.

اعترف لي بأنّها لم تكن سوى نبوءة أمّي. 

***

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading