القصة القصيرة

خلق وقصص أخرى قصيرة جدا: حسين جداونه – الأردن

كان يمشي، لكنه كان يفكر..

هذا الخلق العشوائي، لا أدري ما دلالته؟ وما غايته؟

ارتطم بمخلوق آخر..

كان يمشي، لكنه كان يفكر أيضًا…

***

اقترب من علقمة بهدوء..

وضع يده النديّة على كتفه، ثمّ استفسر عن حاله، أراك كاسف اللون، خائر القوى، يا صديقي؟

تململ علقمة، وهو متقوقع في مقعده الوثير، ثمّ رمى نظره إلى نهر من خمر، يجري بسلاسة..

أجل يا صديقي، لم أكن أتوقع أن أجد عنده كلّ هذا النعيم!

***

كيف تنظر إلى هذه الورطة يا علقمة؟

صمت علقمة هنيهة، ثم قال:

لعلها مسؤولية مشتركة بيننا، هو بدأ الأمر، ونحن أتممناه…

***

جلس صامتًا مطرقًا في الأرض..

سأله: بم تفكر؟

تنهّد بعمق، ثم قال:

لا أفكّر سوى بهذه الفضائل المتوحّشة التي تنهشني من كل جانب…

***

حسنًا،

أنا أخيرًا، أعلن استسلامي الكامل والنهائي لك..

لكن.. دعني أخبرك بأنّني لست مقتنعًا…

***

استشاط غضبًا منه..

لم يفهم كثيرًا من قراراته الغامضة والمبهمة..

حزم أمتعته، ومع انبلاج ضوء الفجر، رحل..

ما إن حل في غبراء خارج سلطته، حتى وجده في استقباله، يرحّب به بحفاوة…

***

أنا أحترمك، وأطيعك، وأنفّذ جميع أوامرك ونواهيك ما استطعت..

وأنعم بما تتفضل به عليّ..

لكن إيّاك أن تعتقد بأنّني أحبّك…

***

على الرغم من كل الحبّ الذي أكنه لك فإنّني لا أحبك..

حلمك عليّ..

ألم تكن المسألة إمّا أن تحبّني وإمّا أن أعذّبك؟!

***

ما رأيك في أن نجري سباقًا..

أنت تسبقني، وأنا تثور غيرتي منك؛ فأقتلك. أنت تصبح شهيدًا، وأنا أبوء بذنبي. ويوم القيامة، نمسك بيدي بعضنا بعضًا وندخل الجنة..

حسنا، اتفقنا، أيّها الأخ الحبيب…

***   

اقترب من مقامها بمهابة..  

لامس بأطراف أنامله نعومتها، اشتم بعمق رائحتها العطرة، تأمل بذهول جمالها الباهر، بأناة احتضنها بين يديه..

ثمّ أخذ يعرّيها.. بتلة.. بتلة…

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading