مسعى الوصول / سفيان عرب شنگالي

بعد منتصف التمرّغ
في مستنقع الحب
عن بعدٍ ..
تغدو الحدقتان مرفأً
تغيب عنهما نوارس الحضور
وحزنُ المجاديف
يزيد المدى صمتاً
ومسعى الوصول مغلّلٌ
سيلقي الرصيف حتف الخطى قريباً
سيبزغ النهار بعد ليل دهريٍّ
سيرفع نسيم الفجر ستار البهجة
ذلك بعد نوبة عشقٍ طافحٍ وسُكْر
لقد وشمتُ أضلعي
بذكرٍ أبديّ الاخلاص
على وقع الاندهاش
غير العابر
سأهيّئ ساعة الجدار
في غرفة هادئة
سأهمس لك
كي أعطّل آلة سرقة الزمن
غير المتاح
إذ يهدر الأيام المضغوطة بالتمنّي
عبر المسافات القارّية
يا قبلة صلاة
أقيمها في ليل وفي صبح
لقد أتعبَ المدى
لمسُ الكلمات وهمسي
كأنه ألف عام
مضى على معرفتي
بفتنة الليل
كأنني منذ ألف عام
لم أشاهد مثل عينيك
نجمتين تأتلقان في ذاكرتي
كأن حبك رضاعة
بدأت من فنجان نهديك
سأنبتِّ بذراً في حقل القطن
لأنعش في شغاف سحره رئتاي
سأحتوي نعومة ملمسه
بأنامل شبقة
سأتركُ أثراً كالجرح
لا تُطلى عليه مساحيق النسيان
سأُبقي شفيره مفتوحاً
كفم جائع
عند إثبات رجولة عاشق
فُرض عليه خَدَر الغياب
سأطهّر التاريخ الذي كتبني
لولا حرائق الوجد
ما ثار الحرف واتضح المعنى
سأشيّد من همهمات أنفاسك قصراً
لأجيال ترث عنّا الحنين
سأرتدي حضورك معطفاً
لمقاس جسدٍ تعرّى أمامك
كأنما ولدَ من جديد
وأخيراً سأفدي نفسي
بالتقصيد المريح للحب
ولا أريدُ كتابتك شعراً وحسب
مُناي التفوّه باسمك عُمراً
يا أول حرف في القصيدة
وآخر حُصن في قصور الذات
إن الحب أوّل الأرباب
وآخر الذنوب .



