مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
كتابات حرة

بين الطين والنور ✍ نور فوزي 

امرأة ترتدي حجابًا وتضع نظارات، تتظاهر بابتسامة مع زخرفة من الزهور في الخلفية.

المُقدمة التأملية :

هل وُجدتَ لتكون بشرًا يمرّ، أم إنسانًا يُضيء؟في كل وجهٍ نقاب، وفي كل جسدٍ نَفَس،

 لكن هل في كل كائنٍ روحٌ تستحق أن تُسمّى “إنسانًا”؟ تأمّل هذا السؤال في ضوء الكلمة… فقد تجد فيك نورًا كان مغمورًا بالطين.

”بين الطين والنور” 

هل الإنسانُ هو كلّ من وُلد بجسدٍ بشريٍّ، يسير على قدمين، ويتنفس الهواء كما نَفعل؟

 أم أنّ لفظة “إنسان” شرفٌ لا يُمنح لكلّ حيّ، ومقامٌ لا يبلغه إلا من حمل من السجايا أرقاها، ومن الصفات أجلَّها؟نعم، إنّ كثيرًا من الكائنات تمشي بيننا، يُطلق عليهم النّاس “بشرًا”، 

لكنّ القليلَ منهم فقط من يستحق أن يُنادى

 بـ “الإنسان”. فبين ”البشر والإنسان”

مفازةٌ واسعة، لا يقطعها إلا ذو لبٍّ راجح، وسريرَةٍ مشذّبة، ونفسٍ قد هذّبها الوجدانُ والمِحَن.قال الله تعالى: ﴿ولقد كرّمنا بني آدم﴾ [الإسراء: 70] ولكن، أكلّ بني آدم حفظوا التكريمَ وراعوه؟أم أن بعضهم سقط عنه

 حتى عادَ إلى أدنى من الحيوان مرتبةً؟ 

﴿بل هم أضلُّ سبيلا﴾

[الفرقان: 44].

 ”من الإنسان؟ ”

 الإنسان من إذا ضحك لم يسخر، وإذا ملك

 لم يبطِر، وإذا ظُلم لم يُضمر الغِلّ، وإذا رأى البؤسَ لم يُعرض، وإذا سمع صرخةً في الظلام، لم يَمضِ كأنّه لم يسمع.

قال ابن سينا: “الإنسان لا يُحسَب إنسانًا لمجرّد نُطقه أو إدراكه، بل لإنهاضه إلى الخير، وابتعاده عن الرذيلة، وسَعيه نحو الكمال الممكن.” أما ”الغزالي” فكتب: “ليس الإنسان إنسانًا بجثمانه، بل بروحه، وما لم تتطهّر الروح، كانت أحطّ من بهيمة.”

”هل كل بشر إنسان؟”

 البشرُ كثيرون، كالحصى في الطريق.

لكن الإنسان، جوهرة لا تلمع إلا في العتمة.

 رأينا من يبتسم وهو ينهب، ويُهدي وهو يتفاخر، ويعظ وهو غارقٌ في الزيف.

قال : “حتى في أقسى ظروف القهر، يظلُّ الإنسان حرًّا في أن يكون إنسانًا أو لا.”

”الإنسان مقام لا مُسمّى” فيكتور فرانك.

 الإنسانية لا تُولد معنا، بل تُبنى في تفاصيلنا:

 في كلمة نختار ألّا نقولها، في غيض نكتمه، 

في دمعٍ نواسيه، وفي لحظةٍ ننتصر فيها 

على أنفسنا.

جان جاك روسو قال:

 “ليست الإنسانية ما نُولد به، بل ما نبنيه 

كلّ يوم.”

”لا تكن بشرًا بلا إنسان”

في كل صباح، يُناديك داخلك:

 هل أنا من الطين وحده؟

أم أنّ فيّ نفخةً من نور… تستحق أن تُثمر إنسانًا؟

 بين الطين والنور… اختَر مكانك.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading