مجلة الكترونية مستقلة تعنى بشؤون الفكر والثقافة والأدب والفنون - رئيس التحرير: د.ازهر سليمان

منتدى كتّاب المنار الثقافية الدولية
مقالات نقدية

العلاقة بين صورة الغلاف ومضمون الكتاب:رواية “فادية” لعبد الزهرة عمارة أنموذجاً✍تغريد نديم عمران

غلاف رواية "فادية" للكاتب عبد الزهرة عمار، يظهر فيه فتاة مبتسمة على خلفية شاطئ مع أمواج البحر والرمال.

تُعدّ صورة الغلاف من العناصر المهمة التي تحيط بالعمل الأدبي، فهي أول ما يلفت انتباه القارئ وتشكل انطباعه الأول عن الكتاب. ولم يعد الغلاف مجرد شكل جمالي، بل أصبح وسيلة تساعد القارئ على تكوين فكرة مبدئية عمّا سيجده داخل النص، كما يمكن أن يوجّه طريقته في القراءة والفهم. وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى رواية “فادية” لعبد الزهرة عمارة بوصفها مثالاً واضحاً على العلاقة بين صورة الغلاف ومضمون الرواية.
عند التوقف عند أحداث الرواية، نجد أنها تدور حول شخصية “فادية”، وهي فتاة شابة ترث عن والدها شركة كبيرة، فتدخل في صراع مع خالها الذي يسعى للسيطرة على هذا الإرث. تحاول فادية أن تثبت نفسها وتواجه الفساد، مستندةً إلى دعم عمّها الذي يمثل الجانب الأخلاقي. وتتطور الأحداث عبر مواقف إنسانية واجتماعية مختلفة، وصولاً إلى نهاية مأساوية تمثلت في وفاتها بسبب وباء كورونا، وهو ما يضيف بعداً واقعياً معاصراً للنص.
أما صورة الغلاف، التي صممتها الفنانة الدكتورة فرح عبد الزهرة، فهي تُظهر فتاة شابة مبتسمة ترتدي بلوزة حمراء وتقف أمام خلفية بحرية هادئة. وعلى الرغم من بساطة هذه الصورة، إلا أنها تحمل دلالات يمكن ربطها بالرواية. فالابتسامة قد تعكس قوة داخلية أو محاولة التماسك رغم الصعوبات، بينما يشير اللون الأحمر إلى الحيوية أو الصراع. أما البحر فيوحي بالعمق والتقلب، وهو ما يشبه مسار حياة البطلة.
ومن خلال ذلك، يمكن القول إن الغلاف يرتبط بالنص بطريقة غير مباشرة؛ فهو لا يعرض أحداث الرواية بشكل صريح، بل يقدّم إحساساً عاماً بشخصية البطلة وأجواء العمل. وهذا النوع من الأغلفة يركّز على الجانب الجمالي وإيصال فكرة مبسطة، بدلاً من الاعتماد على الرموز المعقدة. لذلك يمكن اعتباره صورة خفيفة تعكس روح النص دون أن تكشف تفاصيله.
وفي المجمل، تنجح رواية “فادية” في تقديم توازن مقبول بين جاذبية الغلاف ومضمون العمل، حيث يكمّل كل منهما الآخر بطريقة تساعد القارئ على الدخول إلى عالم الرواية بسلاسة.

أما عن المؤلف، فيُعدّ عبد الزهرة عمارة من الروائيين العراقيين الذين جمعوا بين التخصص العلمي والاهتمام الأدبي. وُلد في مدينة العمارة عام 1951، وتخرّج في الجامعة التكنولوجية ببغداد عام 1976 حاصلاً على شهادة في الهندسة الكهربائية. ورغم خلفيته العلمية، اتجه إلى كتابة الرواية مبكراً، مقدّماً أعمالاً تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية متنوعة. من أبرز رواياته: “عاشقة من كنزاربا”، “غداً سأرحل!”، “كلاب في الظلام”، “دماء في بحيرة الأسماك”، و”أنثى على الطريق”، وتأتي رواية “فادية” ضمن هذا المسار السردي الذي يعكس اهتمامه بالواقع وتحولاته.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading