القصة القصيرة

من يشعل نار الحطب -قصص قصيرة جدا -نبيل حامد-مصر

صورة لرجال ذو شعر أسود ومجعد، يرتدي قميصاً أبيض، يبدو جاداً ومركّزاً في تعبير وجهه.

1

 شيخ فتا

قال :

إرحمنا من عبثك وضيق أفقك وجشع نفسك التى لا ولن تشبع أبدا يامصنع الهم ومنتج الغم يامصاص الدم.

2

موسيقا

كان  هناك رجل يعرف كل الكلام وكل معانيه وكل لغات البشر ، وكان يستخدمه للتواصل مع الناس لكن كان الكثير ممن كان يلتقيهم  و يخاطبهم  يردون عليه بطريقة غير متحضرة وغير مهذبة وقد تصل أحيانا إلى حد العدوان اللفظى والكلامى وإطلاق النعوت والصفات السلبية  بل والايذاء النفسى .. لكن الله وهبه ملكة موسيقية ونفسية  فإذا عزف أو تكلم استطاع أن يحول الضوارى والجوارح إلى  كائنات  مهذبة ومتحضرة تخلت عن توحشها وضراوتها  و اصبحت لديها قدرة على الإحساس بالجمال والعذوبة ،بل ولديها قدرة على ممارسة الحب والامتاع والرقص ، لكن الناس لم تتركه يمارس ماوهبه الله إياه ففعلوا معه كل انواع ممارسة  الغل والحقد والحسد والكراهية وأخيرا تمكنوا من تحويله إلى حيوان ضارى مسعور يعض ويعترض  كل من يلقاه .. ولكن هذا الحال لم يستمر طويلا ، اخيرا وجدوه فى حفرة أسفل جرف عال ميتا وقد لقى حتفه .

3

من يشعل نار الحطب ؟

كان الجو باردا جدا جدا ..يحتاج إلى الدفء .. كانت أصابعه متجمدة ، وكذلك أطراف قدميه

،لابد  من إشعال نار .. نفذت علبة الكبريت التى كان يحملها فى جيبه.. كيف يقدح حجرين فى هذا الصقيع ..  ؟ ..تذكر ولاعة وضعها فى احد جيوب جواكته .. آه لو وجدها !!  قام فعلا يقلب فى دولاب

ملابسه .. من حسن حظه .. وجدها

.. قدحها .. وجد نارها قوية .. كسّر

الحطب فى الموقد بعناية.. أحضر قطعة قماش قطنية ..  لم يكن لديه كيروسين  أو كحول ..أشعل النار فى  القماش والورق والحطب …

بسرعة تأججت النار وارتفع لسانها إلى أعلى .. أحضر كنكة الشاى ودسها وسط النار .. انتشر الدفء فى المكان وتسربت الحرارة إلى أصابع يديه وقدميه الجافتين والخشنتين من البرد ..

سرى فى كل جسده دفء النار

 المتوهجة توا  .. جعله ينسى

 كل موجات البرد التى صفعته فى أول الليل .

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المنار الثقافية الدولية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading