زمنٌ يذوبُ في وجهي – زاهر الأسعد ـ فلسطين

الوقتُ يذوبُ كما يذوبُ الثلجُ في راحةِ يدٍ ساخنةٍ
كبرتُ حينَ كان يجبُ أن ألهو
وحملتُ همومي كما يحملُ الطفلُ حقيبةً أثقلَ من ظهرِه
كبرتُ حينَ كانتِ الضحكةُ تكفيني
فصارتِ الأسئلةُ تأكلُني
كلَّ يومٍ أتلمّسُ وجهي
كنتُ أضحكُ بلا سببٍ
أركضُ
وأكتبُ على الجدرانِ أحلامًا لا تخجلُ
الآنَ أمشي
بحذرٍ فوقَ أيامٍ رخوةٍ
أحملُ حقيبةً من الذكرياتِ المثقوبةِ
تتساقطُ منها وجوهٌ أحببتُها
وأماكنُ كانتْ لي
وأغانٍ ما عدتُ أُردّدُها
كبرتُ
لكنْ لم أنضجْ
توقّفتُ في منتصفِ الطريقِ بينَ
ما كنتُ
وما كان يجبُ أن أكونَ
أحسُّ أنني أعيشُ حياةً مؤجّلةً
كأنني أتنفّسُ بالنيابةِ عن شخصٍ آخرَ
أُحادثُ نفسي كثيرًا
أُعاتبُها
وأشتاقُ إليَّ
لذاكَ الذي كان يكتبُ شعرًا على أطرافِ دفاترِ الرياضياتِ
كان كسولًا
ويؤمنُ أنَّ الحبَّ لا يحتاجُ منطقًا
وأنَّ الحزنَ قد يُشفى بكوبِ شايٍ وحديثٍ صادقٍ
أشتاقُ لضحكتي التي كانتْ تسبقُني
لعينيَّ حينَ كانتْ تلمعُ بالدهشةِ
ولقلبي حينَ كان يُصدّقُ كلَّ شيءٍ
حتى الأكاذيبَ الجميلةَ
الزمنُ لا ينتظرُ
وأنا لا أُلاحقُه
لكنني أذوبُ فيه
كقطرةِ حبرٍ في بحرٍ من النسيانِ
كأنني أُمحى
وأبقى فقط في ذاكرةِ الأشياءِ التي لم أُحقّقْها
هل أنا أنا؟
أم نسخةٌ باهتةٌ من حلمٍ؟
كنتُ يومًا
أقربَ إلى نفسي ممّا أنا عليه الآن؟





