عِندما كُنا صِغارًا – يونس علي الحمداني

عِندما كُنا صِغارًا
كانت لنا قلوبٌ كِبار
كانتْ تصغر.. تصغرْ
كلما كُنا نَكبر..
عِندما كُنا صِغارًا
طارتْ بنا الرّيحُ مرّة
التوت بنا الأعاصيرُ
تهامسنا
إننا على جَناح الغَمام نخيّم
نضربُ أوتادًا مِن أثير
ونمدّ حبالاً للخيال
عواطفنا تلمّ عناقيدًا من مطر..
اصدافٌ نحن تفتحت رؤى
ليس إلى قراءتِها كفٌ تصل
إذ لم تكتب بحروفٍ يعرفها مَن
يقرأ ويكتب
رؤى تصطادُ أواخر ليلٍ ونجومَ
أحلامٍ شاردة..
وثمة شيء في الخفاءِ
لا لسوانا ينشدُ برجعٍ وترديد
حتى كبرنا.. لمّا كبرنا
صَغرتْ قلوبُنا
والطرَدُ قانون حياة عكر..
عِندما كُنا صِغارًا
نمنا سَواسِية كأسنان المشطِ
وتفرقنا
رأينا السنين تتساقطُ في أسناننا
اللبنية..
ساعاتٌ حلوة مرّت
دقَّت بلا زمنٍ وثوانِ
بلا أبجدية ..
غنَّى البلبلُ في لسانِ الرّبيع عنا
ومشتْ طيورُ حَمامٍ ويمام
تتبع همسًا خافقًا لنبوةٍ منسية..
غنَّى بلثغةِ العيد صبيٌ.. صبية
وكبُرنا.. عندما كبُرنا
صَغرت قلوبنا
وتفجر ناقوسٌ بربري في جباهنا
بدل زهرة نرْجِس بريَّة..
الثباتُ في الزّمن الذي يغيّر
ليس إثباتًا للزمنِ المتغيّر
يجذبنا.. يَعبرُ.. نكبُر..
نكبُر..
لتَصغُر القلوب
تغيّبُ السنين في الملامح
المُنكسرة..





