5:55 – قراءة :فرح تركي
عنوان كتابها ، قيمة الوقت بصيغة رقمية
وهي تزمر إلى تكرار الرقم (5) الذي
يشير أن هناك تحولات مفاجئة و تغييرات
كثيرة ستجري في حياتك وهي تغييرات للأفضل، وقد يعتقد أن هذه التغييرات سلبية وليست
لصالحك, ولكن ظهور الرقم 5 يؤكد لك أن هذه التغييرات والظروف صالحة وأنها ضرورية
من أجل التطور المادي والروحي، وعليه فإن ظهور الرقم 5 أن يلزمك بأن تهدئ من
مخاوفك وأن تهيئ نفسك لاستقبال التغييرات.
يعد العنوان هو أول لمحة تفضي للقارئ كم ذكاء وتمكن الكاتب ،
وهو سنارة الطعم الذي يلتقط التشويق منا لنقرأ ، فكم من كتب بقيت رهينة الرفوف
يعلوها التراب، ويخنقها الإهمال لأسباب قد تكون جوهرية كصعوبتها أو كبر حجمها ولو
القارى الحقيقي لا يخشى الكتب الكبيرة الأحجام بل يعدها تحديا وجمالا حقيقي،
الجاسم طرحت أفكاراً جميلة تنم عن وعي شابة عراقية،يفتخر بها حقيقية ، فهي قد صرحت
في إحدى نصوصها عن كرهها للبخلاء ،البخلاء في الوقت والكلمات والمشاعر (وهو بخل
كما وصفت هي ) أكثر إيلاما مما لو كان بخلاً مادياً ،يكشف عن جشع صاحبه، وهذه صفة
إنسانية راقية أنها تضع المشاعر قبل المادة، تفند القواعد والوعي الجمعي الذي يرسم
دائرة حول الأنثى بأنها مادية وتحب المال.. لكن عذرا من لا يحب المال.. أو من يحبه
،لانه في النهاية يبقى وسيلة وليس غاية.
العتبة التالية التي توقفت فيها بعنوان “الليلة الأولى
بعد الفراق ” بلغة تجمع صفة السهل الممتنع وعمق المشاعر ووضوح كلماتها سردت
رؤيتها ،كيف تخط الكثير من الناس الليلة الأولى للفراق ،فهي قسمت الناس إلى قسمين
،الاول من استطاع تخطيها والمضي قدما في حياته، والثاني “من ضلت روحه تُناجي
الموت عالقة في ذكراها ” مقتبس من سطورها*سالي فأما من ناحية من صعب عليه
التخطيط فهذا موت وسط تدفق أنفاسه ، إنسان تراه حي ، ينقل يتكلم إلا أن روحه جالت
في مدافن الأرواح وبقيت هناك ..جانب مهم أجد أن تناولها له ،جراءة وتمكن واضح في
أفكارها وطريقة بثها لها .
في 5:55 نص يحمل تناقض عجيب أعلنت الكاتبة الجاسم في خريطة
حروفه ، كبرياء المراة، وولها العميق، استغراق في البث في الهيام الذي تحمله نحو
الرجل في حياتها، الشريك العاطفي، واصفته بأجمل المشاعر الإنسانية ، واعتراف بسيط
بأن كل ذلك لا يتعارض مع مسيرة حياتها بأن تخفي ذلك ، راضية بنهاية قصة حبهما
بالفراق ، من سطور نصها ،اضع بين يديكم والمبادرة للكاتبة الشابة صاحبة أجمل
الاحاسيس {امرأة مثلي لن يجعلها الحُب تخضع لك صدقني لو أكل الشوق قلبي ستجدني في
عز بعدي عَنك ولن أُبادر بِكلمة واحدة حتى}
من جمال تنسيق كتاباتها هو حضور ومضات تفصل بين كل نص نثري واخر ، أضافت تشويق، وكسرت هطول
الرتابة ولو لثانية واحدة حينما نقلب الصفحة ، عمل ابداعي واعد ، وفكر يتسم
بالنضوج الفكري وهو بارق أمل في شبابنا الذي سيستلم الشعلة ويمتلك أمره غداً.
عدد صفحات الكتاب 100 وتمت طباعته في دار إيتانا للطباعة
والنشر والتوزيع، عام 2024، يتصدره اهداء جميل
إلى روحي العظيمة التي كانت وما زالت رمز للقوة والجمال ….
الخ إعلانا عن ما تمتلك الشابة الكاتبة سالي جاسم من روح قوية ومثابرة وضعت الكثير
منها في كتاباتها هذه .






